TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > على هامش الصراحة: عن آذار ومشاعله

على هامش الصراحة: عن آذار ومشاعله

نشر في: 30 مارس, 2011: 05:23 م

 إحسان شمران الياسريفي كل آذار، حيث تتلاقى خواتيم المواسم عند مطالع مواسم اخرى، وحيث يبتدئ فصل جديد من الحياة، تنثر الدنيا فيه بهاءها، وتتثائب الارض بالنعمة الكبرى، حاملة زوّادتها من الخبز والرياحين وهي تنهض لفصل النماء.في مثل هذا الموسم المفعم بالزهور والآمال، وارتواء السنبل، والغيوم الملتبسة بالرعد والطل، خطا الشيوعيون خطوتهم الكبرى لتأسيس حزبهم العريق، فكسروا (رقاب الناس) وهم يتلون عليهم نواميس العدالة والحرية ومحاربة الظلم.. ويتقاسمون معهم (كِسَرَ) الخبز ودموع اليتامى.
 في مثل هذا الموسم، انطلقت مباهج العمل بإرادة خالصة للتغيير وحب الوطن، فخاضت الجموع في بحر من الالم والدم والبطش.. وترصدت المشانق خيرة الشباب الساعين  للحرية ولمجد البناء المخلص للعراق..وفي كل آذار، حيث تقودنا الحياة في مخاضاتها المخزية، وهي تُعبّر عن ضحالة العقل الذي يرتكب على آذار كل المعاصي، ويهدد مجده المستديم، نقول كأننا أمام ساحة الاعتراف: إن الذين عمروا مجد أمتنا بعطر آذار، وشذا رياحينه الأبدية، إنما وضعوا في مخاضة الفكر والدم والإباء، إكليلاً على ربيع الدنيا، وجعلوا فجر ايامنا مثل صينية العرس، فخراً أبدياً بالذين اختاروا ان يجعلونا نشعر بالجمال عندما تكون ليالينا مظلمة، وبالقوة إذ يتخاذل المهزومون أمام المال والعار والصدور الضيقة. وإذ أستذكر الخيول التي كانت تجوب ريف العراق، يعتلي صهواتها رجالٌ يحملون بنادقهم وأرواحهم و(منشوراتهم) للتبشير بفجر آت، وأستذكر وجوهنا الصغيرة وهي ترنو إليهم وهم يتحدثون بثقة عن غدٍ آت لا محال، وعن شرفٍ تحمله كل ذرة تراب علقت بثيابهم، وبشواربهم وبسروج خيولهم.. وأستذكر مرحهم  وهم ينطلقون من بيوتنا بعد أنصاف الليالي يمزق صمت الليل رفيقهم (أبو كاطع) وهو يرد عنهم ( الكلاب ) التي جفلتها حركات الخيل المستوفزة، ويخاطب رجال أمن مُفْتَرَضين عن بُعد ( ولكم هذا عصر البروليتاريا موش عصر النومي حامض).سلام الى آذار، والى ربيعه، والى النوارس التي راحت تغرّد بعيداً لآذار، ولضحايا آذار، ولفجره الآتي، ولأعياد نوروز التي دائما تحتفي بمهرجان آذار وترفع أفراحه.وفي آذار، دائما، ومثل الصدفة والضرورة، تحتشد المرأة على طول ساحل الروح، وفي الخط الفاصل بين الشمس ومدى الارض البعيد، المرأة، الأم، الحبيبة، البنت، الفلاّحة، العاملة، الطالبة، وبناتي..rnihsanshamran@yahoo.com

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram