TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > بعث صدام يدافع عن القذافي

بعث صدام يدافع عن القذافي

نشر في: 30 مارس, 2011: 08:10 م

حازم مبيضينكم هو مثير للسخرية، تبرع بائع الثلج الذي تسلل إلى مواقع متقدمة في دولة البعث الصدامية، بتجييش عشرين ألف بعثي، للدفاع عن العقيد الليبي معمر القذافي، الذي يخوض آخر معاركه ضد شعبه، والذي أعلن قبل أيام أنه يدير ظهره للأمة العربية، لأنها لم تسانده في معركته الخاسرة، التي يتبجح عزة الدوري، بأن بإمكانه تزويدها بطيارين مقاتلين وقادة مروحيات ورجال دفاع جوي بأنواعه وقوات خاصة، وكأن الرجل يتوهم أنه بات قادراً على إصدار الأوامر، بعد أن قضى في خدمة صدام أعواماً طويلة،
 لم يكن قادراً خلالها على إصدار أي أمر، ولا حتى لسائقه الخاص.  ولأن الدوري جاهل بالعلوم العسكرية، فانه يلجأ إلى مبالغة ممجوجة، لجهله أن نقل عشرين ألف مقاتل إلى ليبيا، لو توفروا فعلاً، بحاجة إلى عمليات لوجستية ضخمة وتأمين وسائل نقل تسير في أجواء آمنة، ولعله في مخبئه لم يعرف بعد، أن ذلك مستحيل في ظل الحصار المفروض على ليبيا، والضربات الجوية التي تقوم بها مئات الطائرات التابعة للتحالف الغربي، وكعادة بعثيي صدام حين يستبدلون الفعل بالقول فان بيان جماعة الدوري الطويل والممل، يلجأ إلى مهاجمة التحالف الدولي الساعي لمنع عقيد مهووس من قتل شعبه بدم بارد ويستذكر الدوري أن هذا التحالف هو الذي أسقط سيده، ويعود للأسطوانة المشروخة حول نوايا الغرب الامبريالي (الإسرائيلي) الصفوي المدمر لشعوب الأرض ولأرض العروبة.كيف يمكن لعاقل أن يحترم أو يصدق الدوري وهو يتوهم أنه رئيس جمهورية العراق والقائد العام للقوات المسلحة، ويعلن استعداد المجاهدين في العراق، لدعم وإسناد القذافي في محنته، بينما هو مختبئ لا ندري في أي جحر، ويقارع بالكلمات الجوفاء المعتادة الدول العظمى، في حين أنه لا يستطيع السير في شوارع أي قرية في الجمهورية التي يرأسها، ويزعم أن رجاله يتدافعون للوقوف إلى جانب كتائب القذافي، التي توجت بطولاتها باغتصاب فتاة من بني قومهم، لم تجد بداً من كشف فخذيها أمام العالم، ليرى حقيقة رجال الفاتح، الذين يتبرع الدوري لوصفهم بالاصلاء، ويتبرع بدعمهم بألوف من "أبطال البعث" الذين افتقدنا بطولاتهم حين سقط صنمهم، وألقوا بأسلحتهم أو باعوها، لأنهم لم يكونوا راغبين في الدفاع عن نظام يقتل شعبه.رجال المهمات الصعبة، كما يصفهم الدوري أقسموا أن يعيدوها قادسية ثالثة وأم معارك أخرى، وكأنهم انتصروا في أم المعارك الأولى أو الحواسم أو ما شابهها من تسميات، بعد أن ولى عهد الخوف والتردد، وهو هنا يعترف بأنه ومن معه كانوا يرزحون تحت مظلة عهد الخوف، وأتى اليوم عهد الدعوة للرجال، ليصونوا جيادهم، ويجلوا سيوفهم، ويقلدوا أمرهم لقيادة لا تهاب وحكمة لا تخيب، المقصود هنا هو الدوري نفسه الذي يبشر القذافي بأن الأشقاء من رجال المبادئ والشدائد والمهمات الخاصة البطولية قد زحفوا من العراق لنصرته، وأن جموع المجاهدين المؤمنين ستتوالى بلا انقطاع من بغداد – قبل تحريرها – وهم ينتظرون أوامر العقيد للتحرك نحو ليبيا وبالمرة نحو سوريا والبحرين، لكنه نسي اليمن.المثير للسخرية أن إعلان استعداد جماعة الدوري للحرب في ليبيا، دفاعاً عن الدكتاتور الحاكم فيها منذ أكثر من أربعة عقود، يأتي بعد أيام من إعلان فلول الصداميين في محافظات الجنوب والفرات الأوسط تمردها على الدوري، احتجاجا على الممارسات "المنحرفة والدخيلة" التي مارسها، وقرر هؤلاء تشكيل قيادة حزبية موحدة لهذه المناطق، ورغم الثقة بأن فزعات البعثيين لا تعني شيئاً على أرض الواقع، فإن هذا التمرد يؤشر إلى حجم التأييد لبائع الثلج الذي فرض نفسه أمينا عاما للحزب بعد إعدام صدام، وهو يزعم أنه يقود تنظيماً سماه القيادة العليا للجهاد والتحرير، وهو تنظيم ارتكب العديد من العمليات الإرهابية ضد المواطنين العراقيين، وهو يعلن اليوم دون حياء استعداده لنقل تجربته إلى ليبيا لوأد طموح شعبها وتطلعاته إلى الحرية والديمقراطية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram