قيس قاسم العجرشالسيرة الذاتية للسلاطين تقول ان لديهم قلوباً سوداً.. لا يُجبر أحدهم على فعل شيء إلا وأضمر للناس الذين أجبروه شراً أمرّ من دهمة شرّه الأول.كأن الأصل في ذهنيته ربوبية يظنها في نفسه في قبالة صناءِ نار تُسخِمُ الناس فتجرّدهم بلا أهليةٍ حتى يُبعثَ هو عليهم سلطاناً يأخذ أمرهم.
وللسخرية،كانت هذه المرارة أحد دوافع الخروج على (الولاة باللزمة) اليوم، إذ أن الناس ما أن تخرج على ظالم ما، حتى لا يعود امامها سبيل للعودة، لأنه إن صالحهم وأخمد فورتهم بالتراضي اليوم فهو سيفتك بهم قبل ضحى الغد.الناس تدرك لعبة الموت التي يجيدها، لذلك لا بديل لهم عن نفيه.الطاغي بدوره فقه اللعبة فامتنع عن تقديم التنازلات إلا بالقطر والتقسيط، وعلام يقدم تنازلات لا أحد يثق بها؟.. ثم كم من الرعيّة سيظن أن هذه رعاشيش خوف؟.. وهو أيضاً يعلم جازماً أن لا احد يثق به.لم يثق أحد بفعل الالتواء الذي قاله مبارك(...لم أكن أنوي الترشّح مرّة ثانية..) يومها قالت الناس هذا ليّ لأعناق الكلمات وتصاممٌ عما عقرَ به الصوت عشرة ملايين مصري طالبوه بالرحيل.في تونس، لا أحد يثق بالغنوشي الذي كان كبير الحُجُب في قصر سيده، لم يصدق أحد أن الشفـّة التي كانت تقبّل يد زين الهاربين يمكن أن تنطق بمفردات كالحرية والديمقراطية وفي ذات الوقت تكون تعنيها.هنا لا أحد يثق بالعبيد،سواء كانوا من عبدة الأسياد أم من عبدة الذات.(كتب أحد المصريين من عامة الناس نصيحة: سادتي حكام مصر الجدد أبلغكم ان لدينا أربعين مليون هاتف نقال.. ولدينا أرقام بعضنا البعض.. بلمسة زر واحدة سنتفقُ على دحركم وأن نخرج جميعاً ضدكم، فلا تتلاعبوا لا بالكلمات ولا بمقادير الشعوب).وفي الحقيقة فإن كلام هذا المصري أدعى للثقة من كل ما قيل، فهو أمر (مجرب) وحقيقي ورآه أهل الأرض جميعاً.لكن الذي لم يره أحد ولا يصدقه أحد، أن السلطان سيعود عما ارتكبه، لا أحد يصدق أن السلطان سيعود إنساناً فجأة بعدما راقبوه عُمراً وهو يتحول الى مسخٍ متوحش.في العراق، لا أحد(باستثناء الحكومة نفسها) يعير الحكومة وعياً لما يمكن أن تقول به من أرقام وأوصاف للأفعال تكون مسبوقة بـ(سين) التسويف.والسبب هو طلاقٌ معلنٌ بين (آيدولوجية الاستحواذ) السلطانية والناس التي عزمت أن لا تــُلدغ من (سلطان) ثلاث مرات!!صحيح أن الديمقراطية عندنا ستغير الوجوه لا محالة، لكن أرواح اللدغ القديمة التي تلبّست الحاكمين ستسعى ثانية الى تلبّس الذين سيخلفونهم.لو كان لدينا فقط مثل وعيد المصري آنف الذكر.. لارتحنا وأرحنا.
لدغة السلطان.. مراراً

نشر في: 30 مارس, 2011: 08:12 م







