TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > بالعربي الصريح: خواطر الحكومة والحكوميين

بالعربي الصريح: خواطر الحكومة والحكوميين

نشر في: 30 مارس, 2011: 08:45 م

 علي عبد السادةأظن أن أمثالي لا يجيدون صناعة علاقات مع المسؤولين الحكوميين، ذلك أنهم بحاجة إلى نمط خاص من الأصدقاء والمقربين والمرافقين ومرتدي الياقات الرسمية. واعجز، وآخرون، كما أظن، عن تلبيته أو التطبع به. والحق أن الرغبة بهذه الأنماط يعود إلى أن نجوم الحكومة والسياسة يحبون الطابع الشخصي في تأسيس علاقات معينة مع السلطة الرابعة. ولا يفضلون الوقوف في موقع حوار كفوء، حتى لو وصل الأمر بطرفيه إلى الاختلاف الحاد حول الأفكار.
ولان الأمر يتعلق بالأفكار والرؤى، وبالأساس يختص بحرفة الاختلاف وما تتطلبه من مرونة وسعة خيال وعوالم خلق وإبداع، فان الراكضين وراء صحبة السلطة الرابعة يخشون الكشف عن عورتهم الأفضح: الفشل الذريع في إتقان الاختلاف والانتفاع منه.البديل لديهم، عن متاهة الحوار وفنونه، تنشئة كابينات جاهزة لجلوس صحفيين صامتين، لا يعرفون شيئا سوى مراقبة أكتاف النافذين، أين تميل فيميلون.هكذا يزدهر عالم صحافة من نوع مختلف، وهو يتأسس أولا من خلال مكاتب وجماعات تقدم خدمات (جليلة) للمسؤولين، من شأنهم التنسيق وجذب الصحفيين إلى موائد عشاء، وجلسات (تفاهم) ومواعيد عمل تنتهي، فقط، بظروف المكارم ووعود تمشية أحوال صغيرة. بهذا وذاك، نقرأ، يوميا، معلقات المدح.وفي تاريخ الصحافة نماذج لامعة من أولئك الصاعدين ومرتقي سلم النجومية من طريق خبرات صناعة العلاقات، وبات الرجل صحفيا مرموقا قياسا إلى عديد معارفه، دون أن يعير احد الانتباه إلى ما تراكم لديه من خبرات صناعة الرأي، وخط المعرفة سطورا على صفحات المقروء. تاريخ الصحافة يشهد أن السلطة الرابعة لطالما ارتكزت على قوى عاملة دون مواقف، دون اقتراف لأفعال مؤثرة. هذه ثقافة راسخة كقيم تعامل يومي.المناسبة في استعراض مشهد إنصاف الصحفيين، أو ذلك النمط الذي ترغب في صحبته شخصيات سياسية وحكومية، هو أن الحاجة التي يعتمدها هؤلاء في تأطير السلطة الرابعة على أساس كانتونات صحفية يسيطر عليها نافذون في العملية السياسية، محاولة منهم في صناعة رأي عام (مناسب) لهم، غير مناسب لغيرهم. ويدخل المستفيد، الفرد، في متاهة البحث عن الخيط الأبيض.ومادام الحال بهذا التشظي، وبينما ترتفع كروش سياسيين، ويصعد معهم نجم صحفيين لا يسمع صوتهم إلا كصورة تذكارية مع السيد النائب، الوزير، الرئيس. فأن الحديث عن سلطة رابعة مؤثرة بعيد المنال على الأقل حالياً.هذه السلطة تنشأ في بيئة مشوهة، تلاحق جسدها أمراض معدية، تقوض معايير العمل وتهدد المنفعة الأصلية من ورائها، هذه السلطة رغم مواطن قوتها هنا وهناك، إلا أن الحكومة ومجمل القوى السياسية لا تشعر أنها في مواجهة ندية مع الإعلام، ترى أن بإمكانها تطويع من تشاء، وربما شراء حروف من تريد. وهي تعثر، كلما رمت عصا (المنافع) تكالب وتجمع حولها كثيرون.الصحافة العراقية خلال العامين الماضيين اهتمت كثير بأخبار تضييف رئيس الوزراء نوري المالكي لنخبة من الصحفيين العراقيين، وظل الكتاب يلوكون مفردات الحوار الدائر أياما ومقالات وأعمدة رأي، لكن أحدا لم يتندر بصحفي عراقي مثل حسين العامل حين رفض مكرمة الحكومة لأنه يحتج على الاعتداء على زملاء مهنته، ولم يتفطن أحد لمثل الشاعر حسام السراي حين لم يقف في طوابير المظاريف التي تتسطر حال نهاية لقاءات المسؤولين الحكوميين، ومثل العامل والسراي كثيرون، لكن كانتونات صحافة المسؤولين ومساحي أكتافهم، يقمعون المعلومة البيضاء.ذلك أن خواطر الحكومة والحكوميين تسقط في كفة ثقيلة، ويا للأسف.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram