ذي قار / حسين العامل
أعلن أصحاب المولدات الأهلية في محافظة ذي قار عن إطفاء جميع المولدات وإيقاف تجهيز المواطنين بالكهرباء، وذلك رداً على فرض الضرائب والرسوم بأثر رجعي، وهو ما جوبه باتخاذ إجراءات قسرية من قبل الحكومة المحلية لإرغامهم على إعادة التشغيل.
وجاء في إعلان لرابطة أصحاب المولدات الأهلية في محافظة ذي قار: «إلى مشتركينا الكرام، نود إعلامكم أنه سيتم إطفاء جميع مولدات ذي قار في مركز مدينة الناصرية والأقضية والنواحي، اعتباراً من نهاية شهر كانون الأول 2025؛ بسبب قطع حصة الكاز عن جميع المولدات وفرض الضرائب المجحفة بأثر رجعي دون إعلامنا مسبقاً». وأشار الإعلان إلى «فرض جبايات الماء والكهرباء والمجاري ورسوم المنتوجات النفطية بحق أصحاب المولدات»، مبيناً أن «ذلك يلحق الضرر بحق المواطن، ويرفع من سعر الأمبير، ويخفض ساعات تجهيز الكهرباء».
وبدوره، قال رئيس رابطة أصحاب المولدات الأهلية محسد الحسيناوي لـ «المدى»، إنه «تم إيقاف تجهيز حصة المولدات الأهلية من مادة الكاز منذ منتصف الشهر المنصرم، وبعد مفاوضات معقدة أطلقوا تجهيز حصة شهر كانون الأول فقط، بشرط أن يقوم أصحاب المولدات بالتحاسب الضريبي ودفع الضرائب المتراكمة لاحقاً»، لافتاً إلى أن «أصحاب المولدات أوقفوا التشغيل لعدم تجهيزهم بمادة الكاز لشهر كانون الثاني الحالي؛ وذلك بسبب عجزهم عن تسوية الضرائب التي تتطلب أموالاً كبيرة».
وبيّن الحسيناوي أن «دائرة الضرائب فرضت على أصحاب المولدات ضرائب كبيرة بأثر رجعي ولعدة سنوات، ومن دون أن تبلغهم من قبل بأنهم مشمولون بالضريبة»، مشيراً إلى أن «الضرائب تستوفى اعتباراً من تاريخ المباشرة بتشغيل المولد وتزويد صاحب المولد بمادة الكاز من شركة المنتوجات النفطية». وأردف أن «ذلك يلزم صاحب المولد بدفع ضرائب متراكمة لأكثر من 15 سنة، تتراوح قيمتها ما بين 30 إلى 40 مليون دينار»، مؤكداً أن «أصحاب المولدات مستعدون لدفع الضريبة من تاريخ تبليغهم، أي ضريبة العام الحالي وليس ضرائب الأعوام المتراكمة».
وتحدث الحسيناوي عن جملة من المطالب، من بينها توفير حصة كافية من الكاز ورفعها من 15 لتراً للـ (kv) الواحد شهرياً إلى أكثر من ذلك وبما يتناسب مع ساعات التشغيل، منوهاً إلى أن «أصحاب المولدات يجهزون المواطنين بنحو 10 ساعات كهرباء يومياً، وإن حصة الكاز المقررة لا تكفي لتشغيل 10 أيام، ما يضطر أصحاب المولدات إلى شراء الكاز بالسعر التجاري».
ولفت رئيس الرابطة إلى أن «تسعيرة تجهيز الأمبير التي تتراوح ما بين 4 إلى 7 آلاف دينار للأمبير الواحد، لا تتناسب هي الأخرى مع زيادة ساعات التجهيز التي ارتفعت مع تزايد ساعات انقطاع الكهرباء الوطنية، كما لا تتناسب مع ما يفرض من ضرائب ورسوم إجازة ممارسة المهنة وأجور خدمات الماء والكهرباء والمجاري والتنظيفات البلدية، ناهيك عن قيمة وقود تشغيل المولدات وأجور العمال وإدامة المولدات وصيانة خطوط وأسلاك الكهرباء».
وأكد الحسيناوي أن «فرض الضرائب والرسوم ورفع أجور الخدمات المستوفاة من أصحاب المولدات من شأنه أن يرفع أجور تجهيز الكهرباء على المواطنين، وبالتالي فإن المتضرر ليس صاحب المولد فحسب وإنما المواطن أيضاً». وتطرق إلى جولة من المفاوضات مع المسؤولين في الحكومة، مشيراً إلى أنها لم تفضِ إلى حل للمشكلة كون قضية الضرائب مركزية بحسب ما أبلغوا به، وليست من صلاحية الحكومة المحلية، داعياً الحكومة المحلية إلى التحرك باتجاه المركز لحسم مشكلة الضرائب المتراكمة.
وأشار رئيس رابطة أصحاب المولدات الأهلية إلى أن «أعداد المولدات في محافظة ذي قار تقدر بأكثر من 2500 مولد، بينهم 1100 مولد مجاز رسمياً».
وبالمقابل، أصدر مجلس محافظة ذي قار جملة من القرارات التي تلزم أصحاب المولدات بإعادة التشغيل واستئناف تجهيز المواطنين بالطاقة الكهربائية. وقال الناطق الرسمي باسم مجلس محافظة ذي قار أحمد سليم الإبراهيمي في بيان تلقت «المدى» نسخة منه، إن «مجلس محافظة ذي قار عقد جلسة استثنائية لمناقشة ملف أصحاب المولدات في المحافظة، وذلك في ظل تزايد شكاوى المواطنين من توقف عدد من المولدات عن العمل». وأضاف أن الجلسة خرجت بعدد من القرارات، أبرزها:
1- إلزام الجهات التنفيذية بمتابعة جميع المولدات المتوقفة عن العمل وجردها خلال مدة لا تتجاوز ساعتين، وبالتنسيق مع مختاري المناطق وقيادة الشرطة في مركز المحافظة والأقضية والنواحي. 2- إلزام جميع أصحاب المولدات بالتشغيل الفوري دون أي تأخير. 3- اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، وتطبيق أحكام المادة (477) من قانون العقوبات العراقي، باعتبار أن الموضوع ذو أهمية عامة ومرتبط بأمن وسلامة المواطنين. 4- تشكيل لجنة مشتركة تضم الحكومة التنفيذية والجهات ذات العلاقة، للعمل على إيجاد الحلول المناسبة بشأن الضرائب والرسوم المفروضة، بما يشمل تقسيطها أو تأجيلها.
وأشار البيان الحكومي إلى أن «هذه القرارات تأتي حرصاً على ضمان استمرارية تجهيز الطاقة الكهربائية للمواطنين، والتخفيف من معاناتهم، وضمان استقرار الخدمات الأساسية في عموم المحافظة».
وإزاء ذلك، وعقب تضرر الأهالي من انقطاع خدمة تجهيز الكهرباء عبر المولدات الأهلية، يرى المواطنون في محافظة ذي قار أنهم باتوا ضحية نزاع بين أصحاب المولدات والجهات الحكومية. وقال الإعلامي مرتضى حميد لـ «المدى»، إن «المواطنين كانوا يعولون على خدمات المولدات الأهلية عند انقطاع التيار الكهربائي في منظومة الكهرباء الوطنية، وإن انقطاع هذه الخدمة فاقم من معاناة المواطنين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في هذا النزاع»، مبيناً أن «فرض المزيد من الضرائب بات يثقل كاهل أصحاب المهن، وبالتالي ينعكس ذلك سلباً على المواطنين الذين سيتحملون أعباءها من خلال رفع الأسعار عليهم»، مؤكداً أن ذلك يلحق الضرر بملايين المواطنين وليس بأصحاب المهن أو أصحاب المولدات الأهلية فحسب.










