TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > احتفالات رأس السنة تحولت إلى كابوس... أكثر من 300 إصابة!

احتفالات رأس السنة تحولت إلى كابوس... أكثر من 300 إصابة!

خبير أمني: السلاح المنفلت خطر حقيقي على أمن العراق واستقراره

نشر في: 4 يناير, 2026: 12:03 ص

 بغداد / تبارك عبد المجيد

تحولت احتفالات العراقيين برأس السنة إلى مشاهد مأساوية في عدة محافظات، بعد أن تحولت ليلة الفرح إلى ليلة خوف وقلق نتيجة الألعاب النارية وإطلاق النار العشوائي، ما أسفر عن إصابات عديدة وخروقات أمنية مقلقة. فقد كشفت الإحصاءات الأولية لوزارة الصحة عن تسجيل مئات الإصابات بين الأطفال والكبار، وسط تحذيرات الخبراء من استمرار انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة، وهو ما يضاعف مخاطر الاحتفالات في المستقبل.

وفي واحدة من الحوادث المأساوية، تعرضت عائلة أم محمد إلى مأساة مفجعة، فمع حلول الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل، صعدت ابنتها إلى سطح المنزل لمشاهدة الألعاب النارية، قبل أن تصاب بطلقة نارية طائشة اخترقت كتفها واستقرت بالقرب من القلب.
ولا تزال الفتاة ترقد في المستشفى حتى الآن، في وضع صحي حرج، بسبب صعوبة إخراج الطلقة لقربها الشديد من القلب، وفق ما أكده الأطباء. وتروي إحدى قريبات الضحية تفاصيل اللحظات الأولى بعد الحادثة، قائلة: إن العائلة تعيش حالة قلق وخوف مستمرين منذ تلك الليلة، مشيرة إلى أن الأم لم تفارق المستشفى منذ الحادثة: "أمها منهارة، لا تنام ولا تأكل. الأطباء قالوا الطلقة قريبة من القلب وأي حركة ممكن تأثر عليها، ولهذا بعدهم مترددين بعملية الإخراج."
وتؤكد القريبة أن ما حدث ليس حادثًا عابرًا، بل نتيجة مباشرة لاستهانة البعض بخطورة إطلاق النار في المناسبات: "الناس تعتبرها فرحة، بس إحنا اليوم عايشين رعب حقيقي. بنت بعمر الورد مهددة تفقد حياتها بس لأن شخص قرر يطلق رصاص بالهواء."
تحدثت وزارة الصحة عن إصابة ٣٠٠ شخص جراء الألعاب النارية في ليلة رأس السنة، يوم ١ كانون الثاني، وذكر المتحدث باسم الوزارة، سيف البدر، في تصريح اطلعت عليه "المدى"، أن "معظم الإصابات كانت في جانب الرصافة حيث سجلت 200 إصابة، بينما بلغ عدد الإصابات في جانب الكرخ 67 إصابة، فيما توزعت بقية الإصابات على باقي المحافظات العراقية". وبيّن البدر، أن "هذه الإحصائية غير نهائية، لكون بعض الإصابات لم يتم تسجيلها في المؤسسات الصحية لكونها طفيفة أو لأسباب أخرى"، متوقعًا "تسجيل أعداد إضافية لاحقًا". وأضاف أن "الوزارة سجلت أيضًا 43 إصابة بطلق ناري، كما أن حوادث السير أسفرت عن حوالي 140 إصابة، بالإضافة إلى 86 إصابة متفرقة أخرى"، مشيرًا إلى أن "جميع هذه الحالات تم التعامل معها خلال ليلة رأس السنة". وأضاف أن "الوزارة لم تواجه أي نقص في الكوادر أو المستلزمات الطبية، حيث استمر دوامها على مدار 24 ساعة، ليس فقط لمعالجة هذه الحالات، بل أيضًا لتقديم الخدمات الروتينية مثل الولادات والمراجعات الأخرى".
وتابع أن "الوزارة وجهت عدة نداءات بشأن السلامة في ليلة رأس السنة، لكن الالتزام لم يكن بالمستوى المطلوب"، معربًا عن أمله بأن "يكون هناك التزام أكبر من قبل الأهالي والجهات الأمنية في المناسبات القادمة، لا سيما أن معظم الإصابات كانت بين الأطفال ونتيجة استخدام الألعاب النارية". خروقات أمنية! قال مدير مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة، مهدي التميمي، إن ما شهدته المحافظة خلال ليلة رأس السنة يُعدّ سلسلة خروقات خطيرة ومؤسفة، عكست فشلاً واضحًا في تطبيق التعليمات الأمنية، وغيابًا للتخطيط المسبق من الجهات المعنية. وأوضح التميمي لـ"المدى"، أن المفوضية، وبينما كانت تأمل أن تمثل بداية العام الجديد فرصة لتجديد الأمنيات بتحسين الواقع المعيشي، وتقليل نسب الفقر، وبناء نظام صحي وتربوي يليق بالعراقيين وأهالي البصرة، وتأمين سكنٍ ملائم، وإنهاء الفوارق الطبقية، فوجئت بحجم الانتهاكات التي رُصدت في ليلة يفترض أن تكون مناسبة للاحتفال لا للفوضى.
وأشار إلى أن أبرز الخروقات تمثلت بعدم الالتزام بتعليمات وزارة الداخلية، حيث سُجلت كميات هائلة من الألعاب النارية تجاوزت كل الحدود المعقولة، وترافقت مع إطلاق نار حي من مختلف أنواع الأسلحة، ما جعل المشهد أقرب إلى ساحة حرب منه إلى احتفال مدني آمن. وبيّن التميمي أن التعليمات الأمنية كان يفترض أن تُعلن قبل شهر أو شهرين على الأقل من موعد رأس السنة، وأن تُعد لها خطط واضحة للحد من هذه الظواهر، إلا أن ما حدث كشف عن غياب فعليّ للتنفيذ، لافتاً إلى أن مناطق لم تشهد في السنوات السابقة مثل هذه المظاهر، شهدتها هذه السنة بشكل لافت، وكأن الأمر تحدٍ مباشر لقرارات الوزارة.
من جانبه، ذكر الخبير الأمني عدنان الكناني أن ملف السلاح في العراق ينقسم بوضوح إلى نوعين: سلاح منضبط وسلاح منفلت، مشدداً على أن التعامل مع هذا الملف يجب أن يكون وطنيًا ومسؤولًا، بعيدًا عن المجاملات أو الحسابات الضيقة. وأوضح الكناني لـ"المدى"، أن السلاح المنضبط هو سلاح القوات المسلحة العراقية البطلة، المرتبطة بالقيادة العامة للقوات المسلحة، وهو سلاح شرعي ومقدس لأنه يُستخدم للدفاع عن العراق وأمنه وسيادته، واستند في شرعيته إلى فتوى المرجعية الدينية العليا التي كان لها الدور الحاسم في حماية البلاد ووحدة الصف العراقي. وأضاف أن هذا السلاح وُجد للدفاع عن الوطن، وليس لتهديد المواطن أو زعزعة الأمن الداخلي.
في المقابل، أشار الكناني إلى وجود سلاح آخر تمتلكه جهات خارجة عن إطار الدولة، يُستخدم لأغراض الترهيب والابتزاز والإضرار بأمن الوطن والمواطن. ولفت إلى أن بعض هذه الجهات تتستر بعناوين عشائرية أو اجتماعية لا تمت للعشيرة الحقيقية بصلة، بل تحولت إلى مجاميع أقرب إلى العصابات والمافيات، تمارس الضغط على المواطنين، وحتى على أبناء بيئتها، لتحقيق مكاسب مالية أو نفوذ غير مشروع.
وشدد الكناني على أن من واجب الحكومة العراقية، وضمن مسؤولياتها الدستورية، جمع هذا السلاح المنفلت وحصر السلاح بيد الدولة فقط، مع محاسبة ومقاضاة كل من يمتلك سلاحًا خارج إطار المؤسسات الرسمية. وأكد أن وجود أسلحة متطورة، بعضها يفوق ما تمتلكه القوات المسلحة من حيث النوع أو الاستخدام، بيد جهات غير رسمية، يمثل خطرًا حقيقيًا على أمن البلاد واستقرارها.
وفي تقييمه لمحاولات الحكومة حصر السلاح بيد الدولة، أشار الكناني إلى وجود ضغوط وتحديات داخلية وخارجية تواجه الحكومة الحالية، إضافة إلى بعض الطروحات التي صدرت من الداخل العراقي، والتي تدعو إلى الحفاظ على كيانات مسلحة أو تحويلها شكليًا دون معالجة جوهر المشكلة. وأوضح أن بعض الجهات ما زالت تبرر حمل السلاح بذريعة "مقاومة الاحتلال"، رغم امتلاكها قدرات عسكرية خطيرة، مثل الطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى، التي تشكل تهديدًا داخليًا وخارجيًا في آن واحد. وبيّن الكناني أن استمرار وجود هذا السلاح خارج سلطة الدولة بات ضرره أكبر من نفعه، مؤكداً أن تسليم السلاح إلى الأجهزة الأمنية العراقية وحصره بيدها يمثل حالة صحية وصحيحة لبناء دولة قوية.
كما دعا الجهات التي تحمل السلاح إلى التحول الجاد نحو العمل السياسي، والمشاركة في العملية السياسية عبر المسارات التشريعية والتنفيذية، لتحقيق المكاسب الوطنية بوسائل سلمية ودستورية. وتابع الكناني حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب لغة العقل والدبلوماسية والحوار، وليس منطق السلاح، مشيرًا إلى أن الجهود السياسية والدبلوماسية أصبحت اليوم أكثر تأثيرًا وأقل كلفة على العراق وشعبه. وأضاف أن القوات المسلحة العراقية هي الجهة الوحيدة المؤهلة والمدربة للتعامل مع أي تهديد خارجي، فيما ينبغي على بقية القوى الوطنية أن تكون داعمة لها سياسيًا وشعبيًا، حفاظًا على أمن المواطن، واستقرار البلد، ومستقبل الدولة العراقية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

مقالات ذات صلة

توقف شبه كامل للتبادل التجاري مع الأردن عبر طريبيل يثير مخاوف اقتصادية في الأنبار

توقف شبه كامل للتبادل التجاري مع الأردن عبر طريبيل يثير مخاوف اقتصادية في الأنبار

المدى/خاص أكد قائممقام قضاء الرطبة عماد الريشاوي، اليوم الثلاثاء، أن حركة التبادل التجاري مع الأردن عبر منفذ طريبيل الحدودي غربي محافظة الأنبار شهدت توقفاً شبه كامل نتيجة زيادة التعرفة الجمركية على البضائع والسيارات والسلع...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram