ثائر صالح
الحلقة الثالثة: ڤيينا
ساءت علاقة موتسارت بالاسقف وحاشيته فقدم استقالته التي لم تقبل على الفور. قرر موتسارت ترك زالتسبورك في 1781 والذهاب إلى ڤيينا وتقرير مصيره بنفسه، بعيداً عن الاسقف وأبيه وهو بعمر 25 سنة. كانت ڤيينا عاصمة أوروبا الثقافية في ذلك الوقت. كان طموحه الحصول على منصب كبير في فرقة موسيقى البلاط، لكنه بطبيعته كان شخصاً لا يحسن التملق، متمرداً على التقاليد الموسيقية. لذلك سرعان ما أيقن البلاط أن موتسارت برغم فرادته وعبقريته، لا يصلح أن يكون جزءاً من مؤسسة البلاط مع مواصفاته هذه.
أقام موتسارت في البداية عند معارفه القدماء، آل ڤيبر، عائلة حبيبته القديمة التي شقت طريقها بنجاح في الحياة. بدأ بتدريس البيانو ليضمن مصاريف سكنه البسيطة وقوته اليومي. وهناك وقع في حب أخت ألويزيا الأصغر، كونستانتسه، التي كانت بدورها مغنية حصلت على تدريب ممتاز مثل اختها. لكن الأب ليوپولد رفض زواجهما، فحاول موتسارت إصلاح الأمر عندما أخذ زوجته إلى زالتسبورك لتقديمها إلى العائلة. لم يجر اللقاء كما خطط له موتسارت، إذ لم يفلح في تطبيع العلاقة العائلية المتوترة. لم تكن أخته سعيدة كذلك، فقد عانت هي الاخرى من سطوة الأب الذي رفض المتقدمين للزواج منها. والآن بدأت تشعر بالظلم لرؤية سعادة أخيها وزوجته. قام موتسارت بمحاولة فاشلة أخرى، فألف القداس في دو الصغير (KV427) خصيصاً لتقدمه كونستانتسه، دون طائل. كل ما كتبته نانرل عن هذا العرض الأول للقداس في دفتر مذكراتها: "اليوم ذهبنا إلى كونسرت. الجو كان ممطرا". كانت هذه آخر مرة تلتقي فيها اخته نانرل به. يحتوي القداس على قطع بديعة وصعبة في نفس الوقت كتبها لتناسب صوت السوبرانو التي أدتها كونستانتسه.
ما عاد موتسارت يتحمل انتظار الوظيفة في البلاط، فقرر المغامرة في مشروع تقديم حفلات للعامة، على غرار ما رآه في لندن وباريس. نجح مشروعه، فقد بدأ الجمهور، بما فيهم رجال البلاط بل والإمبراطور يوزف الثاني نفسه يحضر هذه الحفلات التي نظمها موتسارت. تحسن وضعه المالي وأصبح نجم ڤيينا وأشهر موسيقي فيها. كان يتغلغل في عقل وروح المستمعين بشكل لم يستطيع فعله أي موسيقي قبله بهذه الدرجة.
خلال تلك الفترة كتب الكثير من الأعمال التي غيرت وجهة الموسيقى اللاحقة. كانت كونشرتات الهورن مثل رقم (KV495) مثلاً طليعية في وقته، فقد اعتمد موتسارت على أصدقائه الموسيقيين المقربين عازف الهورن الماهر يوزف لويتكيب الذي حوّل الهورن الذي كان مشابهاً للنفير المستعمل في الصيد إلى أداة موسيقية فعّالة قادرة على تقديم أصعب الألحان، إذ لم يكن الهورن يحتوي على أي مفاتيح (مكابس) مثلما هو الحال الآن مع الهورن الفرنسي، بل يؤدي العازف النغمات بدسّ يده وتحريكها في جرس الهورن بذلك يتحكم بدرجة الأنغام. ولنتذكّر هنا باخ وصديقه عازف الهورن الماهر كوتفريد رايخه، على سبيل المقارنة.
اتجه موتسارت إلى كتابة الأوبرا باللغة الإيطالية، حتى يثبت مكانته الطليعية في ڤيينا حتى في وجه الموسيقيين الإيطاليين الذين حظوا بمكانة رفيعة فيها.
موسيقى الاحد: موتسارت الاعجوبة

نشر في: 4 يناير, 2026: 12:01 ص










جميع التعليقات 1
كاظم مصطفى
منذ 3 أيام
موتسارت لم يكن انسان عادي وباخلاق عاديه مرتبه بل انسان بدائ لا حدود لتصرفاته الا اخلاقيه وتعاطيه الخمر دوما وليجعل من نفسه مهرجا يظحكهم وبنفس الوقت يبهرهم بموسيقى لم تطرق سماعهم سابقا ووقفوا منها موقف المريب والحذر مات ولم يحضر جنازته سوى عمال البلديه.