TOP

جريدة المدى > سياسية > مركز دراسات: نجاح مشاريع الغاز في العراق يحتاج لدعم الحكومة القادمة

مركز دراسات: نجاح مشاريع الغاز في العراق يحتاج لدعم الحكومة القادمة

توفير دعم سياسي واقتصادي لتنفيذ مشاريع استراتيجية طويلة الأمد

نشر في: 4 يناير, 2026: 12:09 ص

 ترجمة: حامد أحمد

 

أشار تقرير لمعهد الدراسات الإقليمية والدولية الأمريكي (IRIS) إلى أنه على الرغم من الوعود الحكومية المتكررة بإيقاف حرق الغاز، وآخرها الإعلان عن هدف الوصول إلى نقطة "صفر" لحرق الغاز بحلول 2028، إلا أن تحديات تقنية وسياسية واقتصادية تقف أمام تحقيق ذلك، من بينها عقود نفط وغاز قديمة لا تتناسب مع تعقيدات الصناعة الحديثة، مؤكداً أنه يتطلب من الحكومة الجديدة القادمة توظيف رأس المال السياسي اللازم لضمان نجاح تنفيذ استراتيجية طويلة الأمد في هذا المجال كما فعلت الإدارة الحالية.

 

في عام 2024، احتل العراق المرتبة الثالثة عالمياً للعام الثاني على التوالي، بحجم الغاز المحروق والذي بلغ 18.2 مليار متر مكعب، أي ما يعادل 12% من إجمالي الغاز المحروق عالمياً. هذه الموارد المهدورة كان من الممكن أن تسهم في تقليص الفجوة المتزايدة بين العرض والطلب على الكهرباء في البلاد، لا سيما إذا أخذنا في الاعتبار أن العراق استهلك في العام نفسه 19.7 مليار متر مكعب من الغاز، استُورد منها 7.8 مليار متر مكعب من إيران.
وتقف هذه المستويات المرتفعة والمستمرة من حرق الغاز على النقيض من التصريحات الرسمية المتكررة التي تؤكد أن معالجة الحرق تُؤخذ على محمل الجد، وأنه سيتم إنهاؤه خلال بضع سنوات. وكان آخر هذه التصريحات أن الهدف المنشود منذ زمن طويل، والمتمثل في الوصول إلى “صفر حرق”، سيتحقق بحلول عام 2028. والمشجع هذه المرة أن هذا التعهد يستند إلى أسس أكثر واقعية؛ ومع ذلك، فإن الإطار الزمني طموح للغاية، ولا يزال هناك الكثير مما قد يعرقل تحقيقه.
كانت أول خطة شاملة للعراق لالتقاط الغاز وتقليص الحرق جزءاً من الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة (INES) للفترة 2012–2030، والتي توقعت، بطموح كبير، أن يتم تقليل حرق الغاز إلى الحد الأدنى بحلول عام 2015. إلا أن حالة عدم الاستقرار التي أعقبت ذلك، واندلاع أزمة (داعش)، شكّلا تحديات كبيرة انتهت بإفشال تلك الخطط. وزادت من تعقيد هذه التحديات الزيادات الحادة في كميات إنتاج النفط، وما تبعها من ارتفاع كبير في كميات الغاز المصاحب، الأمر الذي أدى إلى تضخم أحجام الغاز المحروق وتجاوز قدرات أي جهود للحد منه.
ونظراً لطبيعة احتياطيات الغاز في العراق وتركيزه الأساسي على إنتاج النفط، فإن معظم إنتاج البلاد من الغاز هو غاز مصاحب يتم حرقه عادةً، وذلك في الغالب بسبب غياب البنية التحتية والجدوى الاقتصادية اللازمة لتجميع ومعالجة الغاز المصاحب الناتج. وتشير بيانات الأقمار الصناعية إلى أنه في عام 2012، قام العراق بحرق نحو 12.7 مليار متر مكعب (BCM) من الغاز، كان نصيب إقليم كردستان منها حوالي 0.7 مليار متر مكعب. وارتفع هذا الرقم إلى نحو 18.2 مليار متر مكعب في عام 2024، كان نصيب الإقليم منها قرابة 1.5 مليار متر مكعب. رغم استمرار مستويات الاحتراق العالية للغاز، شهدت مشاريع العراق لاحتجاز ومعالجة الغاز زيادة على مر السنين حتى عام 2019، وبعد ذلك قلّت كمية الغاز المصاحب المخصصة للاحتجاز والمعالجة بسبب التزام العراق بتخفيضات الإنتاج ضمن اتفاقية أوبك+. ومع ذلك، في عام 2024، تعافى إنتاج الغاز، الذي كان في معظمه من الغاز المحتجز، ليصل إلى مستوى قياسي جديد، وارتفعت أيضاً أحجام الاحتراق لتسجل رقماً قياسياً جديداً.
وأشار التقرير إلى أن كلاً من القيود الفنية والاعتبارات الاقتصادية تلعب دوراً كبيراً في تحديد ما إذا كان سيتم تنفيذ مشاريع تجميع الغاز المصاحب ومعالجته أو حرقه. وبينما تواجه مشاريع الغاز العراقية عقبات متكررة، فإن تصميم المشاريع المتكاملة، والدعم السياسي، والاتفاقيات الاقتصادية المحدثة توفر فرصة أفضل لتحقيق النجاح. توسيع الحقول، وربط الإيرادات بين مكونات المشروع، وخلق إطار سوقي للغاز يمكن أن يقلل بشكل كبير من حرق الغاز ويُحسن توفير الكهرباء.
يعتمد نجاح هذه الاستراتيجية — المشابهة لتلك المتبعة لمعالجة أزمة الكهرباء في البلاد — بشكل كبير على جانبين مرتبطين بالاقتصاد السياسي العراقي. الأول هو التزام مستمر وطويل الأمد من قِبل النخبة السياسية في العراق، بغض النظر عن هوية الحكومة القادمة بعد الانتخابات البرلمانية في نوفمبر. الثاني هو استعداد الإدارة الجديدة بعد هذه الانتخابات لتوظيف رأس المال السياسي اللازم لتنفيذ استراتيجية طويلة الأجل، تماماً كما فعلت الإدارة الحالية.
لتقليل الحرق وزيادة إنتاج الغاز، يحتاج العراق إلى استراتيجية شاملة تجمع بين تجميع الغاز، ومعالجته، وتسويقه ضمن إطار مشروع متكامل. واشتملت مقترحات البنك الدولي لعام 2018 (التي اعتمدتها الحكومة ولم تُنفذ)، على تقديم خارطة طريق واضحة للمستثمرين مع وضع هيكل سوقي يسمح بتنفيذ المشاريع الضرورية بشكل تجاري ومستدام.
وتبلغ احتياطيات العراق المؤكدة من الغاز نحو 124.6 تريليون قدم مكعبة (Tcf)، أي ما يعادل 1.9% من إجمالي الاحتياطيات العالمية، وذلك حتى نهاية عام 2020، يقع نحو 25 تريليون قدم مكعبة منها، أي 20%، في إقليم كردستان. وإن معظم احتياطيات الغاز في العراق هي من الغاز المصاحب، أي الغاز الطبيعي الموجود داخل المكامن النفطية، سواء كان مذاباً في النفط أو على شكل أغطية غازية حرة تعلو النفط، ويتم إطلاقه كمنتج جانبي لعمليات إنتاج النفط. ويُعد إقليم كردستان استثناءً بارزاً، إذ إن احتياطياته يغلب عليها الغاز غير المصاحب.

عن Iraq business news

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

السوداني وزيدان يشددان على حصر السلاح بيد الدولة: قرار وطني لتعزيز السيادة وإنهاء الذرائع الخارجية
سياسية

السوداني وزيدان يشددان على حصر السلاح بيد الدولة: قرار وطني لتعزيز السيادة وإنهاء الذرائع الخارجية

متابعة / المدى أكد رئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته والقائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، اليوم الأحد، أن نزع سلاح الفصائل المسلحة هو قرار عراقي صوّت عليه مجلس النواب بالإجماع. جاء ذلك في...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram