السليمانية / سوزان طاهر
شهد عام 2025 تبايناً في طبيعة العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، حيث تراوحت تلك العلاقة بين مد وجزر؛ فمرة تشهد انفراجة، ومرة أخرى تواجه انسداداً كبيراً. ولطالما كانت العلاقة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد محفوفة بالتوترات، التي تشكلت عبر عقود من النزاعات السياسية والإقليمية والمالية، وقد وصلت هذه الديناميات إلى ذروتها في الأشهر الأخيرة بسبب تأخير صرف الرواتب لأكثر من 1.2 مليون موظف في القطاع العام في حكومة إقليم كردستان، مما أثار احتجاجات واسعة النطاق وإضرابات عن الطعام وإغلاق المدارس.
وفي إطار المساعي للحل، أعلنت شركة تسويق النفط «سومو» مؤخراً عن تمديد الاتفاق النفطي المبرم بين حكومتي بغداد وأربيل لمدة ثلاثة أشهر إضافية. وقال نائب مدير شركة تسويق النفط العراقية «سومو»، حمدي شنكالي، في تصريح صحفي إنه «سيتم تمديد الاتفاق النفطي المبرم بين حكومتي أربيل وبغداد، لمدة ثلاثة أشهر إضافية، ليمتد مفعوله حتى 31 من آذار 2026، وذلك بعد أن كان من المقرر انتهاء الاتفاق الحالي بنهاية العام الجاري، ما يمنح استقراراً مالياً للموظفين في إقليم كردستان خلال الربع الأول من العام المقبل». ويتضمن جوهر الاتفاق النفطي بين بغداد وأربيل تفاهمات شاملة، تلتزم بموجبها حكومة إقليم كردستان بتصدير النفط وبيعه حصرياً عبر شركة «سومو» الاتحادية، مع تحويل مبلغ 120 مليار دينار من الإيرادات غير النفطية إلى الخزينة المركزية، وتزويد بغداد بقوائم الرواتب وتقارير ميزان المراجعة الشهرية، وبالمقابل تتعهد الحكومة الاتحادية بإرسال المستحقات المالية والرواتب بانتظام في نهاية كل شهر.
وتشير القراءات الإيجابية لهذا التمديد إلى أن الالتزام المتبادل بين الطرفين سيمنع وقوع أي أزمات في صرف رواتب موظفي الإقليم خلال العام المقبل، وحتى إقرار موازنة عام 2026 التي من المفترض أن تشمل إرسال الموازنة الكاملة للإقليم بدلاً من الاقتصار على الرواتب فقط. كما يتضمن الاتفاق استمرار وزارة المالية العراقية في التدقيق بالسجلات المالية لحكومة إقليم كردستان وإيراداتها، وذلك لضمان تدفق مستمر ومستقر لحصة حكومة إقليم كردستان من الموازنة الاتحادية.
وفي هذا الصدد، يؤكد عضو برلمان إقليم كردستان ريبوار بابكئي أن العلاقة بين بغداد وأربيل في عام 2025 شهدت تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ولفت خلال حديثه لـ «المدى» إلى أن «العلاقة في الأشهر الأولى من العام 2025، كانت علاقة ودية وطيبة، ولكنها توترت بعد قرار وزارة المالية الاتحادية وقف صرف رواتب الموظفين، بحجة عدم تسليم الإقليم للمستحقات المالية من النفط والإيرادات الداخلية». وأضاف أن «الإقليم سلم كل المعلومات للحكومة الاتحادية، بما فيها النفط الذي بات يصدر عن طريق شركة سومو، وأيضاً التزم الإقليم بتسليم 50% من الإيرادات الداخلية وبشكل شهري، كما سمح لكل فرق الرقابة بممارسة دورها بشكل طبيعي، وعلى الرغم من كل ذلك، ما تزال الرواتب تشهد تأخيراً».
وعلى الصعيد السياسي والأمني، فقد مرت العلاقة بين أربيل وبغداد بمتناقضات عديدة؛ إذ كان القصف المستمر على مدن إقليم كردستان السمة الأبرز لأحداث العام 2025، فيما كان تصويت البرلمان على قانون العقارات أحد أبرز القوانين التي كان ينتظرها الكرد. وفي هذا المجال، يرى عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني شيرزاد حسين أن العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم في عام 2025 كانت جيدة، لكن هناك عدة أطراف سياسية وفصائل مسلحة أرادت تدمير الإقليم، وأوضح خلال حديثه لـ «المدى» أن «حكومة السوداني كانت تريد إصلاح الوضع، وحل المشاكل القائمة بين بغداد وأربيل، لكنها في الوقت ذاته لم تكن على قدر المسؤولية في إيقاف الهجمات التي استهدفت المنشآت الاقتصادية والمحطات الغازية وحقول النفط، ولم تحاسب الجهات التي قامت بتلك الأفعال».
وأشار حسين إلى أن «أهم منجز سياسي في عام 2025 تمثل في إقرار قانون إعادة العقارات، وبالرغم من كونه لم يطبق بشكل كامل حتى الآن، إلا أنه سيعيد الحقوق لأصحابها بعد أن تعرضوا للظلم على يد النظام السابق»، ونوه إلى أنه «ما تزال العلاقة بين بغداد وأربيل تحتاج إلى مزيد من الثقة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، وفي عام 2026 وخلال الدورة البرلمانية المقبلة، هناك الكثير من القوانين التي يمكن أن تقر، ومنها قانون النفط والغاز، وحل مشاكل مناطق المادة 140». وتسعى أربيل لضمان تحويل حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية بانسيابية، ولا تزال لديها ذات المخاوف من تأثر الاتفاق المبرم مع بغداد بالظروف والمستجدات السياسية والأزمة المالية.
من جانبه، يرى الباحث في الشأن السياسي هردي عبد الله أن أهم منجز تحقق في عام 2025 بين بغداد وأربيل يتمثل في استئناف تصدير نفط الإقليم، الذي توقف لأكثر من عامين وتسبب بخسائر تجاوزت 28 مليار دولار. وذكر خلال حديثه لـ «المدى» أنه «على مستوى التنسيق بين الوزارات، فقد شهدت العلاقة تحسناً كبيراً من خلال تبادل المعلومات الأمنية بين وزارة الداخلية الاتحادية ووزارة الداخلية والأجهزة الأمنية في الإقليم». وشدد على أنه «تم توحيد الغرامات المرورية بين بغداد وأربيل، وأيضاً تبادل القبولات لطلبة الجامعات للدراسة الأولية والدراسات العليا، وهذا الأمر يحصل لأول مرة منذ سنوات». وتابع أن «العلاقة تحسنت أيضاً في الجانب السياسي، من خلال الدور المشترك لأربيل وبغداد وجهودهما في عملية السلام والوساطة بين حزب العمال الكردستاني والسلطات التركية، والتي أسفرت عن وقف العمليات العسكرية وبدء المرحلة الأولى من تسليم السلاح».
علاقة بغداد وأربيل في 2025: مسارات التقدم والاتفاقات النفطية ومواجهة التحديات السياسية

نشر في: 4 يناير, 2026: 12:12 ص








