TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > إيران وإسرائيل: الاستعداد للحرب القادمة

إيران وإسرائيل: الاستعداد للحرب القادمة

نشر في: 5 يناير, 2026: 12:02 ص

د. فالح الحمـــراني

ناقش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو خلال لقاءهما مؤخرا في فلوريدا إمكانية توجيه ضربات لإيران في عام 2026. ووفقًا لمصادر صحفية، من المرجح جدًا أن يدعم الرئيس الأمريكي مثل هذه الضربات إذا رأت الولايات المتحدة أن إيران تتخذ خطوات ملموسة لاستعادة برنامجها النووي. وحسب تلك التقارير لم يتم التوصل إلى اتفاقيات محددة بشأن المواعيد والمعايير لتوجيه الضربات.
ولم تُفضِ النجاحات العملياتية الإسرائيلية في الحرب ضد إيران إلى نصر استراتيجي حقيقي، فطهران، من وجهة نظر القيادة الإيرانية، لم تُهزم فعلياً. هذا الواقع، إلى جانب إدراك إيران أن جولة جديدة من الصراع مع إسرائيل مسألة وقت لا أكثر، يدفع طهران إلى سباق تسلح تقليدي، مع تركيز خاص على إعادة بناء ترسانتها الصاروخية.
ووفقا لتقارير خبراء عسكريين ان إيران تدرك أن جولة جديدة من الصراع مع إسرائيل مسألة وقت لا أكثر، وهذا ما يدفع طهران نحو سباق تسلح تقليدي، مع التركيز على إعادة بناء قدراتها الصاروخية، ومن وجهة نظرها، الاستفادة من الحملة السابقة لتحسين امكاناتها. المراقبون العسكريون يرون اته ورغم الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية الإيرانية، والتي قد تحول دون عودتها إلى التخصيب على نطاق صناعي، الأمر الذي كان سيضعها ، كما تزعم إسرائيل وحلفاؤها، على أعتاب تخصيب اليورانيوم إلى مستويات عسكرية، فإن مستوى المعرفة الحالية لإيران، إلى جانب أجهزة الطرد المركزي السليمة والمنشآت النووية مثل حقل غاز جبل كولانج جنوب نطنز، ستُمكّنها في وقت ما في المستقبل من استئناف التخصيب بطريقة تسمح لها بأخذ المواد المخصبة التي تمتلكها إيران بالفعل، بما في ذلك 408 كيلوغرامات مخصبة بنسبة 60%، وتخصيبها إلى مستويات عسكرية.
إن تعزيز القدرات الإيرانية، من جهة، والتهديدات الإسرائيلية، من جهة أخرى، إلى جانب ضعف إمكانية التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، يزيد بشكل كبير من إمكانية نشوب حرب جديدة بين إيران وإسرائيل. ونظرًا لقدرة إيران المؤكدة على إعادة البناء، لا سيما في مجال الصواريخ، يبرز التساؤل: ما الذي يمكن تحقيقه فعليًا من جولة جديدة من الأعمال العدائية؟ يكتسب هذا الأمر أهمية خاصة بالنظر إلى صعوبة استهداف النظام نفسه، لا سيما في ظل غياب معارضة إيرانية قادرة على السيطرة على البلاد.
علاوة على ذلك، فإن كل يوم يمر دون التوصل إلى اتفاق دبلوماسي يحدّ كما الى حد كبير من التوسع العسكري الإيراني، يصفي ما حققته اسرائيل. وقد عيّن المرشد الأعلى الإيراني قادة ذوي خبرة ليحلوا محل القتلى، وتتفاوض طهران حاليًا مع روسيا والصين للحصول على أنظمة دفاع جوي جديدة وصواريخ، وربما حتى تكنولوجيا نووية.
وبعد ستة أشهر من العدوان الإسرائيلي / الأمريكي الذي لم يحقق نتائجه المنشودة، تواصل ايران بناء قدراتها الصاروخية، ولم تتخل عن مشروعها النووي السلمي، ولا تزال غير راغبة في إبرام اتفاق يمنعها من حقها المشروع دوليا بتخصيب اليورانيوم على أراضيها أو يحد من برنامجها النووي السلمي. وفي ردها على التصريحات الاستفزازية من تل ابيب التي تمضي في نهجها العدواني، فأن طهران وفقا لتقارير صحفية تستعد لمواجهة جديدة مع إسرائيل، ساعيةً إلى تطبيق دروس الحرب السابقة. ورغم ان الحكومة الإيرانية تواجه مشاكل داخلية معقدة، ولكن حسب المراقبين، حتى الآن لا توجد معارضة تُهدد مستقبل النظام القائم.
والسؤال الرئيسي ليس تقنيًا، بل استراتيجيًا: هل ستقرر طهران استئناف البرنامج النووي ؟ وعند اتخاذ مثل هذا القرار، يجب على طهران أن تأخذ في الاعتبار قدرة إسرائيل والولايات المتحدة - قدرتهما على حساب ذلك واستعدادهما لشن المزيد من الضربات.
والجواب يعتمد على الإرادة السياسية لطهران. إن قرار إجراء أعمال بناء على الجبل جنوب نطنز (حيث تقع المنشأة هناك على عمق أكبر من فوردو) يُظهر بوضوح أن إيران لا تنوي التخلي عن برنامجها النووي. مع ذلك، لم يتوقع أحدٌ بجدية أن تُخفف طهران من طموحاتها النووية. وهذا يعني أيضاً أن الإيرانيين يُمهدون الطريق لقرارٍ مُحتمل باستئناف أنشطتهم النووية. فهم يُهيئون البنية التحتية بحيث تكون جاهزة تماماً في حال أصدر المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي أو المجلس الأعلى للأمن القومي أمراً باستئناف التخصيب. ولهذا الغرض، يُجهزون مواقع احتياطية.
مع ذلك، عليهم توخي الحذر الشديد لتجنب منح إسرائيل والولايات المتحدة ذريعةً مُباشرةً لشنّ ضرباتٍ مُتكررة. هذه المعضلة تُثير قلقاً بالغاً لدى إسرائيل: متى ستُقدم إيران على خطوةٍ مُحفوفةٍ بالمخاطر، وهي تعلم أنها قد تُؤدي إلى جولةٍ جديدةٍ من المواجهة العسكرية؟ ولا يساور أحد في إسرائيل أي وهم بإمكانية القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني بشكله الحالي - ببنيته التحتية المتناثرة، وتقنياته المحلية، وكوادره، وخبراته. السيناريو الأكثر تفاؤلًا هو احتواء القدرات النووية الإيرانية وإضعافها تمهيدًا لتغيير جذري.
وإذا أمكن التوصل إلى اتفاق يتضمن قيودًا صارمة على تخصيب اليورانيوم، وعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والسيطرة على ما تبقى من اليورانيوم المخصب في إيران، فربما يكون الوضع قابلًا للتعايش. ثمة خيار آخر يتمثل في تغيير النظام في طهران، لكن لا يمكن الاعتماد عليه بشكل جدي. علاوة على ذلك، من المرجح أن تكون المواجهات المستقبلية مع إيران أكثر تعقيداً وضراوة، ولا يوجد ما يضمن تحقيق نتائج أفضل من تلك التي تحققت بالفعل خلال عملية "صعود الأسد».
ومن غير المرجح شن عملية برية. ولكن إذا اندلعت جولة جديدة من الحرب، فستُسمع بالتأكيد دعوات في إسرائيل لتجاوز المنشآت النووية والدفاعات الجوية ومستودعات الصواريخ. قد تشمل الأهداف أيضاً رموز النظام الإيراني والبنية التحتية الحيوية، مثل منشآت النفط. من شأن ذلك إضعاف النظام، إما تمهيداً للتغيير السياسي أو إظهاراً لقيادته أن استئناف البرنامج النووي يهدد استقرار حكمهم. من المرجح أن تكون الحرب القادمة أكثر تعقيداً من حيث استهداف الأهداف. ولكن بحلول ذلك الوقت، ستكون إيران مستعدة أيضاً لحرب أخرى.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

رئيس الوزراء القادم.. هل يمتلك جرأة المواجهة مع "الفساد والسلاح"؟

تحولات الدولة العراقية: من الانقلابات إلى المحاصصة

العمود الثامن: من الجادرجي إلى هيبت !!

هل العراق قادر على اللحاق بالرَّكب الرقمي؟

العمود الثامن: فتاة البصرة

العمود الثامن: فارس النوابغ

 علي حسين يقترب من عامه الثمانين، خط الشيب هامته، لم يتقاعد عن العلم والبحث رغم تجاوزه سن التقاعد، لم يستسلم لنومة ضحى، ولا أسلم ذهنه لآفة الكسل. في كل يوم ينهض مبكرا، يرتشف...
علي حسين

باليت المدى: همسات في القبو

 ستار كاووش ما أن خرجتُ من ساحة السوق القديم بمدينة كولن، حتى إنكشف أمامي الرصيف الواسع الممتد بمحاذاة نهر الراين. كان مكاناً مثالياً للتجول حيث تتقاطع خطوات الناس بهدوء ويجلس بعض العشاق هنا...
ستار كاووش

إيران وإسرائيل: الاستعداد للحرب القادمة

د. فالح الحمـــراني ناقش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو خلال لقاءهما مؤخرا في فلوريدا إمكانية توجيه ضربات لإيران في عام 2026. ووفقًا لمصادر صحفية، من المرجح جدًا أن يدعم الرئيس...
د. فالح الحمراني

الانتخابات النيابية السادسة في العراق، 2025: من زاوية أخرى

د. لاهاي عبد الحسين هكذا قص مرشح خاسر حكايته في الانتخابات النيابية العامة التي جرت في العراق مؤخراً: اتصل بي أحدهم. اقترح عليّ الانضمام للحملة الانتخابية بزعامة فلان. طلب نسخة من سيرتي الذاتية. اقترح...
لاهاي عبد الحسين
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram