علي حسين
يقترب من عامه الثمانين، خط الشيب هامته، لم يتقاعد عن العلم والبحث رغم تجاوزه سن التقاعد، لم يستسلم لنومة ضحى، ولا أسلم ذهنه لآفة الكسل.
في كل يوم ينهض مبكرا، يرتشف قهوته الصباحية، يتناول وجبة فطور خفيفة، بعدها يأخذ طريقه نحو المختبر ليتمم ما بدأه منذ عقود، محاربة الامراض والتخفيف من عناء الإنسان .
في المختبر يغرق في اجراء التجارب، قال لزميله : سنضع حداً لهذا الوحش الذي يحاصر اجساد ملايين المرضى ، نريد للقلوب ان تبتسم من الصحة كل صباح . فجأة يأتيه اتصال : لقد نلت جائزة نوابغ العرب . يجلس امام شاشة الكومبيوتر يستمع الى الوزير الاماراتي محمد القرقاوي يبلغه تحيات الشيخ محمد بن راشد مؤسس الجائزة الذي يؤمن :" أن أفضل إرث نتركه ليس الأموال ، بل المعرفة النافعة التي تتجاوز حدود الأوطان " .
إنه الدكتور المصري نبيل صيدح الذي يعيش في كندا منذ نهاية الستينيات ، أحيا أملا لدى ملايين المرضى الذين تحاصرهم امراض العصر ، وقرر ان يقول للكوليسترول : توقف .
وعلى بعد آلاف الاميال كان هناك مواطن عربي قرر منذ ان جلس على كرسي المسؤولية الاولى قبل عشرين عاماً ، أن يحاصر كوليسترول التخلف والتردد ، آمن وايقن ان مدينته دبي عليها ان تتقدم الى المراكز الاولى ، لا مكان لدهون الخطابات والشعارات الضارة ، ولا مكان للكوليسترول الضار الذي يتلخص بثلاثية " الفساد ..التكبر ..والضمير السيء " ، ومحاربة هذا الداء تكمن في ادوية عناوينها الرئيسية : التنمية والبناء وترسيخ قيمة الثقافة والفكروالفنون ، ودعم المتميزين أياً كانت هوياتهم وطوائفهم والوانهم وجنسياتهم .
هل تبحث عن أهم درس عند طبيب التنمية والعمل الشيخ محمد بن راشد ، اقرأ ما كتبه في كتابه المليء بالحكمة " علمتني الحياة :" نحن نؤمن بأنا لسنا ضحايا تخلف واستعمار .. بل نحن صناع نهضة وحضارة " ،
تنوعت جائزة نوابغ العرب ، منذ انطلاقتها عام 2023 ، والهدف الاهم كما وضعه الشيخ محمد بن راشد هو " أننا أمة كتبت لها الحياة " ، والهدف الأسمى السعي لجمع العرب ثقافياً وإنسانياً ، وابراز الدور الذي تلعبه المعارف في حياة الشعب ، ومثل كل عام جمعت جائزة عام 2025 مصر مع لبنان وفلسطين ، شربل داغر ، سعاد العمري ، عبّاس الجمل ، بادي هاني ، ماجد شرقي ، ونبيل صيدح .
في كل مرة يطلُّ فيها رئيس حكومة الإمارات العربية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ليتحدث عن المعرفة والعلم ، تشعر بأن هناك من يريد ان يثبت للعالم اننا أمة عمل وعلم ، ولسنا اقوام صراعات وشعارات ، وليزرع في نفوس جميع العرب ان المسؤول مهمته الاولى ان يكون فارساً في العمل والمعرفة وفارساً في الخير والتواضع ، وفارساً في رعاية النوابغ .









