TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > واقعة التحرش الجماعي في البصرة تشعل غضب العراقيين.. وتساؤلات عن «قوانين المواجهة»

واقعة التحرش الجماعي في البصرة تشعل غضب العراقيين.. وتساؤلات عن «قوانين المواجهة»

نشر في: 5 يناير, 2026: 12:03 ص

البصرة / محمد العبيدي
صدمة مجتمعية تعيشها مدينة البصرة عقب حادثة تحرش جماعي بفتاة على كورنيش شط العرب خلال احتفالات ليلة رأس السنة، وهي واقعة وثقها مقطع مصور سرعان ما انتشر على منصات التواصل الاجتماعي، مثيراً موجة غضب واستنكار شعبي واسع، أعاد إلى الواجهة ملف الأمن المجتمعي وسلامة الفضاءات العامة في المحافظة.
والحادثة، التي وقعت في أحد أكثر المواقع الترفيهية ازدحاماً، دفعت السلطات المحلية والأجهزة الأمنية إلى تحرك عاجل، إذ أعلنت قيادة شرطة البصرة تنفيذ واجبات ميدانية مكثفة ضمن الخطة الأمنية الخاصة بتأمين ليلة رأس السنة، أسفرت عن إلقاء القبض على عدد من المتورطين في حوادث تحرش، إضافة إلى مخالفات أخرى شملت إطلاق عيارات نارية واستخدام ألعاب نارية بشكل متهور
وفي بيان رسمي، أكد محافظ البصرة أسعد العيداني أن الأجهزة الأمنية تمكنت خلال ساعات من تحديد المتورطين الرئيسيين في حادثة الكورنيش وإلقاء القبض على 17 شخصاً، مشدداً على أن الحكومة المحلية لن تتهاون مع أي سلوك يمس الآداب العامة أو يهدد الأمن المجتمعي.
لكن الحادثة لم تتوقف عند حدود الرد الأمني، إذ فجرت نقاشاً أوسع داخل الأوساط الشعبية والحقوقية حول أسباب تكرار مثل هذه السلوكيات، وحدود فاعلية المعالجات الأمنية وحدها في ظل غياب حلول وقائية.
مؤشر خطير
وفي هذا السياق، قالت الناشطة في مجال حقوق الإنسان أنوار الخفاجي إن «ما جرى في كورنيش البصرة لا يمكن التعامل معه كحادثة عابرة أو تصرف فردي، بل هو مؤشر خطير على وجود خلل في منظومة الحماية المجتمعية، وتراجع الإحساس بالمسؤولية داخل الفضاءات العامة، خصوصاً خلال المناسبات التي تشهد اكتظاظاً كبيراً».
وأضافت الخفاجي لـ(المدى) أن «التحرك الأمني السريع مهم وضروري، لكنه لا يكفي بمفرده، إذ إن الردع الحقيقي يبدأ من تطبيق صارم للقوانين، مروراً بإنزال عقوبات واضحة، وصولاً إلى بناء برامج توعوية طويلة الأمد تستهدف العائلات والشباب والمؤسسات التعليمية».
وبالتوازي مع ذلك، برزت مبادرات مجتمعية لافتة، من بينها إعلان الاتحاد الفرعي لرياضة المواي تاي في البصرة فتح باب التسجيل المجاني للفتيات في عدد من القاعات الرياضية لمدة شهر كامل، في خطوة تهدف إلى تمكين الفتيات وتعزيز ثقتهن بأنفسهن، وسط إشادة شعبية رأت في المبادرة رسالة رمزية تتجاوز الرياضة إلى مفهوم الدفاع عن الحق في الأمان.
وتغيب الأرقام الرسمية الدقيقة حول معدلات التحرش والعنف الجنسي في العراق، نتيجة ضعف الإبلاغ الاجتماعي وتحفظ الجهات الرسمية على نشر البيانات، وهو ما يزيد من تعقيد معالجة الظاهرة ويجعلها أكثر حضوراً في الواقع مما تعكسه الأرقام المعلنة.
ثقافة مجتمعية
بدورها، قالت النائبة السابقة في البرلمان ريزان شيخ دلير إن «جريمة التحرش تُعد من الجرائم المنتشرة على نطاق واسع داخل المجتمع العراقي، إذ نطالب بتشريع قانون يجرم التحرش منذ سنوات، من دون أن يُترجم ذلك إلى نص قانوني واضح حتى الآن، باستثناء ما ورد ضمن قانون العمل».
وأضافت شيخ دلير لـ(المدى) أن «ما جرى في البصرة حادثة صعبة ومؤلمة»، مشددة على أن «للمرأة الحق في الخروج والتنزه والعيش بأمان، من دون أن تتحول ممارستها لحياتها الطبيعية إلى ذريعة لانتهاك كرامتها»، معتبرة أن بعض العقليات الدينية والعشائرية تسهم، بشكل أو بآخر، في تكريس النظرة السلبية للمرأة والتعامل معها بسوء نية، ما يفاقم انتشار هذه الجريمة».
وأوضحت أن «المشكلة لا تتعلق بالتشريع فقط، بل ترتبط أيضاً بثقافة مجتمعية ما زالت لا تنظر إلى المرأة باعتبارها كياناً إنسانياً كاملاً له الحق في العيش والتنقل وممارسة حياة طبيعية»، لافتة إلى أن «التحرش موجود في الأماكن العامة، وداخل المؤسسات الرسمية».

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

مقالات ذات صلة

توقف شبه كامل للتبادل التجاري مع الأردن عبر طريبيل يثير مخاوف اقتصادية في الأنبار

توقف شبه كامل للتبادل التجاري مع الأردن عبر طريبيل يثير مخاوف اقتصادية في الأنبار

المدى/خاص أكد قائممقام قضاء الرطبة عماد الريشاوي، اليوم الثلاثاء، أن حركة التبادل التجاري مع الأردن عبر منفذ طريبيل الحدودي غربي محافظة الأنبار شهدت توقفاً شبه كامل نتيجة زيادة التعرفة الجمركية على البضائع والسيارات والسلع...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram