TOP

جريدة المدى > سياسية > مركز بحوث: نساء الريف في العراق هنَّ الأكثر تضرراً من تبعات التغير المناخي

مركز بحوث: نساء الريف في العراق هنَّ الأكثر تضرراً من تبعات التغير المناخي

النزوح البيئي وتراجع الزراعة وفقدان الدخل تزيد من الضغوط على المرأة

نشر في: 5 يناير, 2026: 12:07 ص

 ترجمة: حامد أحمد

تناول تقرير لمركز (LSE) البريطاني للبحوث بكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية تبعات التغير المناخي وآثاره السلبية على البيئة والنسيج الاجتماعي في العراق، خصوصاً المناطق الريفية في البلد، مشيراً إلى أن المرأة ستكون الأكثر تضرراً ضمن هذه البيئة وتتحمل العبء الأكبر في المناطق الريفية مع صعوبة الحصول على المياه وتراجع الزراعة وفقدان الدخل وتبعات النزوح، مما يترتب على ذلك تداعيات نوهت عنها محكمة العدل الدولية برأيها الاستشاري في تموز 2025 بتبعات التغير المناخي وعلاقة ذلك بحقوق الإنسان، خصوصاً المرأة ومراعاة هذا الجانب بمنع حصوله ومعالجته.
وكانت ندوة بعنوان "المرأة والقانون والقدرة على الصمود المناخي" قد عقدت في بغداد في 25 تشرين الأول 2025، عرضت خلالها نتائج مشروع سد الفجوة في الإطار القانوني في بغداد، الذي نفذه مركز الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية LSE، نوقش فيه رأي المحكمة الدولية الاستشاري الصادر في تموز 2025 بشأن تغير المناخ فيما يتعلق بالواجبات القانونية الواقعة على عاتق الدول لتجنب الانبعاثات المفرطة للغازات الدفيئة، حيث تم التأكيد على أن تبعات التغير المناخي ليست مجرد أزمة بيئية فقط، بل أيضاً تنطوي عليه أمور قانونية وتداعياتها فيما يتعلق بحقوق الإنسان.
وفي بلد مثل العراق، الذي يواجه تسارعاً في آثار تغير المناخ، يظهر بحث مركز LSE البريطاني تبعات الأضرار المناخية في العراق وما تتحمله النساء من عبء في المناطق الريفية وكيفية الحصول على الماء وتراجع الأراضي الزراعية، الأمر الذي يؤدي إلى النزوح وزيادة هشاشة الوضع وما يخلفه ذلك من حالات تعنيف تتعرض لها المرأة، ويتحدث التقرير عمن يمكن أن يتحمل المسؤولية في ذلك وسبل تلافيها ومعالجتها. يوفّر القانون الدولي جزءاً من الإجابة، لكن مسارات تحقيق العدالة لا تزال بعيدة عن السهولة. فعلى الرغم من أن العراق طرف في الاتفاقيات المناخية الرئيسية، فإن إنفاذها يظل صعباً، كما أن البلاد لم تقبل بعد بالولاية القضائية الإلزامية لمحكمة العدل الدولية. وكان تصديق العراق على اتفاق باريس عام 2021 التزاماً سياسياً وأخلاقياً مهماً، إذ تضمن أيضاً تقديم المساهمة المحددة وطنياً (NDC) التي تحدد أولويات خفض الانبعاثات والتكيف. إلا أن الدكتورة سالي ثين، وهي خبيرة في القانون الدولي ومتخصصة في حماية البيئة العالمية، أوضحت بقولها: "اتفاق باريس مصمم في الأساس لتعظيم المشاركة، وهذا يعني أن كثيراً من الالتزامات فيه فضفاضة نسبياً ويصعب إنفاذها، لكنه في المقابل اتفاق شبه عالمي". توفر معاهدات حقوق الإنسان أدوات إضافية للمساءلة. فقد صادق العراق على صكوك أساسية، من بينها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية حقوق الطفل. ويمكن تفسير جوانب من هذه الاتفاقيات على أنها تشمل واجبات الدولة في الحماية من الأضرار المرتبطة بالمناخ.
وبحسب الدكتورة ثين، فإن "قانون حقوق الإنسان أساسي" في السعي إلى الحماية من الأضرار المناخية على المرأة في القانون الدولي، لما ينطوي عليه من توقع مراعاة الأثر التفاضلي على النساء أو الفئات المهمشة، «ليس فقط في اتفاقية سيداو، بل أيضاً في صكوك أخرى لحقوق الإنسان».وتكمن أهمية التأطير هنا في أنه يتحدى النزعة إلى النظر إلى التدهور البيئي بوصفه مسألة تقنية بحتة أو قضية بين الدول، ويعيد الاعتراف به كمسألة حقوق فردية وعدالة. ومع ذلك، ورغم التزام العراق بالواجبات الأساسية لهذه المعاهدات، فإنه لم يصادق على البروتوكولات الاختيارية لاتفاقية سيداو أو للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ما يعني أن الأفراد والجماعات لا يستطيعون تقديم شكاوى مباشرة إلى لجان الأمم المتحدة المختصة لإنفاذها. يتمثل مسار قانوني واعد آخر في التقاضي المتعلق بمساءلة الشركات. وتشير الدكتورة ثين إلى اتجاه متزايد لرفع دعاوى ضد شركات الوقود الأحفوري، لا سيما في الدول التي تتخذ من مقراتها الرئيسية مقراً لها. ورغم وجود عقبات جسيمة تتعلق بالاختصاص القضائي والإثبات، فإن هذه القضايا تتيح فرصة واعدة، وإن كانت معقدة، لمساءلة دور الصناعات الاستخراجية في التدهور البيئي.
وفي أيلول/سبتمبر 2024، أطلقت الحكومة العراقية، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، الاستراتيجية الوطنية لحماية وتحسين البيئة (2024–2030). وتهدف هذه الخريطة الطريق لمعالجة قضايا مثل إدارة المياه، والتصحر، وفقدان التنوع البيولوجي، إلى توجيه جهود العراق في حماية البيئة خلال السنوات الست المقبلة.
يضفي الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2025 بشأن تغيّر المناخ مزيداً من الإلحاح. فمن خلال توضيحه أن الالتزامات المناخية قد ترقى إلى "التزامات بتحقيق نتيجة"، وأن الدول قد تكون عرضة للمساءلة التعويضية عند الإخفاق في الوفاء بها، فإنه يعزز الأساس القانوني للمطالبات التي تربط الضرر البيئي بانتهاكات قانون حقوق الإنسان. وبالنسبة للنساء العراقيات اللواتي يواجهن تفاقم الجفاف، وفشل المحاصيل، والنزوح، يفتح هذا باباً قانونياً صغيراً لكنه مهم.
ويمكن للآراء الاستشارية ومعاهدات حقوق الإنسان التي يعد العراق طرفاً فيها أن تشكل أدوات قوية لإعادة تأطير تغيّر المناخ بوصفه قضية جوهرية للعدالة ومسؤولية الدولة، سواء من حيث توصيف المشكلة أو وضع المعايير.
ويوصي التقرير بأنه إذا كان العراق يسعى إلى الوفاء بالتزاماته الدولية، فسيحتاج ذلك إلى ضغط قانوني وقيادة سياسية، وإلى إعادة تصور للعدالة المناخية تضع الأكثر تضرراً في المركز. ويجب أن تكون نساء العراق هنّ من يحددن شكل العدالة على أرض الواقع.
عن مركز LSE البريطاني للبحوث

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مشاركة الفصائل في الحكومة القادمة ترفع خطر المواجهة مع إسرائيل

تقرير: العراق أنفق 2028 مليار دولار منذ 2003 .. اين اهدرت؟

250 عائلة عراقية تعود من مخيم الهول في آخر دفعة لعام 2025

الاستخبارات العسكرية تعلن حصيلة عمليات 2025: اعتقال أكثر من 8 آلاف إرهابي

«لا نريد رئيس كيوت».. الفصائل ترفض «رئيس وزراء نزع السلاح»!

مقالات ذات صلة

السوداني وزيدان يشددان على حصر السلاح بيد الدولة: قرار وطني لتعزيز السيادة وإنهاء الذرائع الخارجية
سياسية

السوداني وزيدان يشددان على حصر السلاح بيد الدولة: قرار وطني لتعزيز السيادة وإنهاء الذرائع الخارجية

متابعة / المدى أكد رئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته والقائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، اليوم الأحد، أن نزع سلاح الفصائل المسلحة هو قرار عراقي صوّت عليه مجلس النواب بالإجماع. جاء ذلك في...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram