الموصل / سيف الدين العبيدي
تسعى النقابة العامة للغزل والنسيج، في تحرك جديد، إلى إنصاف العاملين وأصحاب معامل الخياطة في العراق، عبر العمل على دعم هذه المهنة التي تواجه تحديات كبيرة بفعل تدفق الملابس المستوردة من الصين ودبي وتركيا وإيران وسوريا ومصر، التي دخلت حديثًا إلى الأسواق وأسهمت في تراجع عدد المعامل في محافظة نينوى، ولا سيما في مدينة أم الربيعين. وفي هذا السياق، أجرت رئيسة النقابة، هدى الألوسي، زيارة سريعة إلى مدينة الموصل للاطلاع ميدانيًا على معاناة أصحاب معامل الخياطة، وأوضحت في حديثها لـ«المدى» أن الخطوة الجديدة للنقابة تهدف إلى تنظيم عمل الخياطين من خلال منحهم عضوية ممارسة المهنة وإدخالهم ضمن مظلة الضمان الاجتماعي.
وأضافت الألوسي أن النقابة تعمل كذلك على فتح معمل خياطة حكومي في بغداد يضم أكبر عدد ممكن من الخياطين العاطلين عن العمل، إلى جانب افتتاح معاهد تدريب مجانية، ومنح قروض من المصارف للمشاريع الصغيرة لتمكين العاملين من شراء المعدات أو اقتنائها بنظام الأقساط. من جهتها، أكدت معاونة رئيسة النقابة، سناء إسماعيل، لـ«المدى» أنها دربت حتى الآن 900 فتاة وامرأة مجانًا في الموصل وأربيل، سواء حضورياً أو إلكترونيًا لبقية المحافظات، لكنها شددت على أن المهنة ما تزال بحاجة إلى مساندة حكومية حقيقية، من خلال محاربة الألبسة المستوردة ودعم الخياطين بالمواد الأولية، من مكائن وخيوط، مشيرة إلى أنها واحدة من الخياطات اللواتي يواجهن هذه التحديات. وأوضحت أن النقابة ستسعى إلى النهوض بالمهنة عبر مخاطبة وزارتي الصناعة والتجارة.
في السياق ذاته، أوضح عمر ذنون، صاحب معمل خياطة، في حديثه لـ«المدى»، أن أبرز مطالبهم تتمثل في إلغاء الرسوم الكمركية على المواد الأولية وفرضها على الألبسة المستوردة، مبينًا أن عدد المعامل في نينوى انخفض بشكل كبير ليصبح أقل من 100 معمل وورشة ومحلات بيع، بعدما كانت المئات منها تعمل بطاقة إنتاجية عالية في عام 2014.
وأشار ذنون إلى أن عمل أغلب الخياطين اقتصر حاليًا على الترقيم داخل محلات صغيرة في الأسواق أو المناطق السكنية، دون الدخول في منافسة حقيقية في سوق العمل، لافتًا إلى تراجع المبيعات، وعدم التصدير إلى المدن الأخرى، والاكتفاء بالسوق المحلي. وأضاف أنه كان يستخدم الجلود في صناعة الملابس، لكنه توقف عن ذلك بسبب انعدام الجلود المحلية التي كانت تأتيه من بغداد، نتيجة غلق معامل الدباغة. ودعا الحكومة إلى عدم دعمهم ماليًا، بل إعفاء الأقمشة الخام ولوازم الخياطة من الرسوم الكمركية.
من جانبه، أوضح أحمد جاسم، أحد الزبائن، أنه يفضل الملابس المستوردة لكونها جاهزة ولا تتطلب الانتظار أيامًا لإكمالها لدى الخياط أو المعمل، إضافة إلى تجنب عناء الذهاب والعودة أكثر من مرة. وأشار إلى أن المستورد بات أرخص، خصوصًا خلال الفترة الحالية، بعد دخول بضائع «أمازون» و«شي إن» إلى السوق، التي تتميز بجودة عالية وأسعار منخفضة وتصاميم حديثة.










