ذي قار / حسين العامل
حذّرت منظمات مجتمعية في محافظة ذي قار من سياسة فرض الضرائب ورفع الرسوم على المهن والجهات التي تقدّم خدمات أساسية، مؤكدة أن هذه السياسة تمسّ حياة المواطنين بشكل مباشر، إذ تلجأ الجهات المشمولة بالضرائب غالبًا إلى رفع الأسعار لتعويض ما تدفعه من أموال، ما يعني تحمّل المواطن قيمة الضريبة، وهو ما أخذ يثقل كاهل الشرائح الفقيرة وذوي الدخل المحدود. ويأتي ذلك بالتزامن مع توجّه حكومي لفرض المزيد من الضرائب ورفع الرسوم على نشاطات القطاع الخاص، لغرض تغطية العجز المالي الذي تواجهه الموازنة العامة، وهو ما تسبّب بارتدادات وتداعيات رفعت أسعار السوق وأجور الخدمات المقدّمة للمواطنين.
وقال رئيس جمعية حماية وتطوير الأسرة العراقية، حقي كريم هادي، للمدى، إن «معالجة الأزمة المالية الراهنة عبر فرض المزيد من الضرائب والرسوم تُعدّ سياسة مالية من شأنها رفع الأسعار وإثقال كاهل الشرائح الفقيرة ومحدودي الدخل بصورة كبيرة»، مبيّنًا أن «لا أحد من أصحاب المهن أو الأعمال أو النشاط التجاري الخاص على استعداد لدفع القيمة المضافة للضرائب والرسوم من جيبه، وإنما يُحمّلها على المواطن عبر رفع الأسعار والأجور».
ويرى هادي أن «كل ضريبة تُضاف إلى تكاليف البضاعة أو تجهيز الخدمة تدفع الجهة المفروضة عليها الضريبة إلى رفع السعر أو الأجور بما يتناسب مع قيمة تلك الضريبة، أو أكثر أحيانًا»، وخلص إلى القول إن «الجهات التي تُفرض عليها الضرائب، وإن كانت تدفعها في الظاهر من حسابها الخاص، فإنها بالمقابل تستوفيها من جيب المواطن عبر رفع الأسعار»، مضيفًا «بل قد ترفع السعر أكثر من ذلك تحت ذريعة زيادة قيمة الضريبة أو الرسوم الكمركية أو الرسوم الأخرى».
وأعرب رئيس جمعية حماية وتطوير الأسرة العراقية عن استغرابه من اعتماد سياسة مالية تقوم على رفع الضرائب والرسوم في بلد نفطي يمتلك ثروات هائلة، موضحًا أن «المشكلة لا تكمن في شحّة الموارد المالية، وإنما في إدارة هذه الموارد وتوظيفها وتنميتها»، لافتًا إلى أن «بلدانًا عديدة لا ترتقي مواردها المالية إلى نصف موارد العراق، ومع ذلك نجحت في إدارة مواردها ولم تمرّ بالأزمات المالية التي يمرّ بها العراق حاليًا».
وبدوره، يرى الإعلامي مرتضى حميد أن «فرض المزيد من الضرائب والرسوم بات يثقل كاهل القطاع الخاص وأصحاب المهن، وبالتالي ينعكس سلبًا على حياة المواطنين الذين سيتحمّلون أعباء تلك الضرائب من خلال رفع الأسعار».
وأوضح حميد، في حديث سابق للمدى، أن «آثار سياسة فرض ورفع الضرائب أخذت تظهر بصورة جلية ومباشرة على أسعار السوق، وتلحق الضرر بملايين المواطنين، وليس بأصحاب المهن أو أصحاب النشاط الخاص فحسب».
وكان مجلس محافظة ذي قار قد قرّر مؤخرًا رفع تسعيرة تجهيز التيار الكهربائي من المولدات الأهلية من خمسة آلاف إلى عشرة آلاف دينار للأمبير الواحد، وذلك عقب إعلان أصحاب المولدات الأهلية في المحافظة الإضراب احتجاجًا على فرض الرسوم والضرائب.
وجاء في بيان صادر عن رئاسة مجلس المحافظة أنه «استنادًا إلى مطالعة مقدّمة من عضو المجلس عبد الباقي كاظم مطر العمري، تضمّنت الإشارة إلى قلّة تجهيز وقود الكاز وفرض الضرائب والرسوم على أصحاب المولدات، وما ترتّب على ذلك من أعباء إضافية على المواطنين».
وتضمّن البيان، الذي اطّلعت عليه المدى، التوجيه باعتماد تسعيرة سبعة آلاف دينار للأمبير الواحد وفق جدول تشغيل من الساعة الثانية عشرة ظهرًا ولغاية الثانية عشرة ليلًا، وبالتزامن مع انقطاع التيار الكهربائي الوطني، أو اعتماد تسعيرة عشرة آلاف دينار للأمبير الواحد مقابل تشغيل أربع وعشرين ساعة وبالتزامن مع حالات إطفاء التيار الكهربائي.
ويُذكر أن قائممقامية الناصرية كانت قد حدّدت سابقًا سعر الأمبير الواحد بخمسة آلاف دينار مقابل تشغيل على مدى أربع وعشرين ساعة، بالتناوب مع انقطاع التيار الكهربائي من المنظومة الوطنية. وجاء في كتاب رسمي اطّلعت عليه المدى أنه «تقرّر أن يكون سعر الأمبير الواحد خمسة آلاف دينار للمولدات الأهلية، ويكون التشغيل لشهر كانون الأول وبالتناوب مع الكهرباء الوطنية على مدار أربع وعشرين ساعة».
وفي مطلع كانون الثاني 2026، أعلن أصحاب المولدات الأهلية في ذي قار إطفاء جميع المولدات في المحافظة وإيقاف تجهيز المواطنين بالكهرباء، ردًا على فرض الضرائب والرسوم بأثر رجعي، وهو ما قوبل باتخاذ إجراءات قسرية من قبل الحكومة المحلية لإرغامهم على إعادة التشغيل.
وجاء في إعلان صادر عن رابطة أصحاب المولدات الأهلية في محافظة ذي قار: «إلى مشتركينا الكرام، نودّ إعلامكم بأنه سيتم إطفاء جميع مولدات ذي قار، في مركز مدينة الناصرية والأقضية والنواحي، اعتبارًا من نهاية شهر كانون الأول 2025، بسبب قطع حصة الكاز على جميع المولدات وفرض الضرائب المجحفة بأثر رجعي دون إعلامنا مسبقًا». وأشار الإعلان إلى «فرض جبايات الماء والكهرباء والمجاري ورسوم المنتوجات النفطية بحق أصحاب المولدات»، مبينًا أن «ذلك يلحق الضرر بالمواطن ويرفع سعر الأمبير ويؤدي إلى تقليص ساعات تجهيز الكهرباء».
وبالمقابل، أصدر مجلس محافظة ذي قار جملة من القرارات التي تُلزم أصحاب المولدات بإعادة التشغيل واستئناف تجهيز المواطنين بالطاقة الكهربائية، ملوّحًا بفرض عقوبات صارمة بحق المخالفين.










