ترجمة المدى
قبيل اجتماع قمة التحالف من أجل الإرادة في باريس، الثلاثاء 6 كانون الثاني، التي سيعلن فيها القادة المشاركون التزامهم بدعم أوكرانيا، سيلتقي الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث سيستضيفه في قصر الإليزيه إلى جانب المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ضمن مساعٍ لمنح ضمانات أمنية لأوكرانيا لفترة ما بعد الحرب، تتضمن دعم الجيش الأوكراني وتطوير قوات عسكرية احتياطية، مع دعم أميركي لإنشاء قوات حماية.
وشدّد الرئيس الأوكراني على أن «استقرار المساعدات المقدمة لأوكرانيا وإمكانية التنبؤ بها هما ما يمكن فعليًا أن يدفع موسكو نحو الدبلوماسية. ونحن نعتمد على المزيد من المساعدات الدفاعية».
وأثناء اجتماع «التحالف من أجل الإرادة» في باريس يوم الثلاثاء، سيعلن القادة المشاركون التزامهم بدعم أوكرانيا عبر خمسة محاور، بما في ذلك نشر قوات مسلحة متعددة الجنسيات على الأراضي الأوكرانية.
وقال ممثل عن قصر الإليزيه إن التحالف سيناقش خمسة ركائز لدعم أوكرانيا، بما في ذلك إمكانية نشر قوات غربية على أراضيها.
وقال مصدر آخر: «سيسمح الاجتماع باتخاذ التزامات عبر خمسة محاور: وقف إطلاق النار ومراقبة الالتزام به؛ استمرار دعم القوات المسلحة الأوكرانية؛ صيغة نشر القوات متعددة الجنسيات على الأراضي الأوكرانية؛ الالتزامات المتعلقة بإجراءات الحلفاء في حال تجدد العدوان الروسي على أوكرانيا؛ والتعاون الدفاعي طويل المدى».
وأشار المصدر إلى أن الهدف الرئيسي من اجتماع القادة هو الاتفاق على الإجراءات الممكنة ضمن تحالف الإرادة، ثم تنسيقها مع الجانب الأميركي.
وبشكل خاص، سيناقش القادة آليات وقف إطلاق النار التي لا تشكل ضمانات أمنية، بما في ذلك كيفية المراقبة على خط الفصل، فضلًا عن آليات السيطرة والتحقق.
وأكد مسؤول من الإليزيه أن القوات الغربية لن تُنشر مباشرة على طول خط الفصل، موضحًا ذلك بالقول: «لأننا نتحدث عن خط يبلغ طوله 1400 كيلومتر، ووجود الجنود على طول هذا الخط ليس منطقيًا، لا من الناحية التكتيكية ولا الاستراتيجية».
وأضاف ممثل إدارة الرئيس إيمانويل ماكرون: «من المهم جدًا أن تتوفر لدينا جميع الوسائل التقنية لمراقبة الوضع على الأرض، مثل الطائرات بدون طيار، والأقمار الصناعية، وما إلى ذلك. ولكن الأهم من ذلك هو أن يفهم الأميركيون والأوروبيون والأوكرانيون بوضوح ما يجب فعله في حال انتهاك وقف إطلاق النار».
وأوضح أن هناك عنصرين أساسيين آخرين في إطار الأمن. الأول هو استمرار الدعم طويل المدى للقوات المسلحة الأوكرانية لمنع أي هجمات مستقبلية. والثاني هو نشر القوات متعددة الجنسيات لدعم أوكرانيا في الجو والبحر والبر، بالإضافة إلى تدريب القوات الأوكرانية وإعادة تأهيلها.
قال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الاجتماع الجديد يُعد تتويجًا للجهود التي بدأت بعد وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، لمنع «الولايات المتحدة من التخلي عن أوكرانيا».
وأضاف المستشار للصحفيين يوم الاثنين: «لقد نجحنا في هذا التمرين الخاص بإعادة التوافق بين أوكرانيا وأوروبا وأميركا».
كما أُفيد سابقًا بأن باريس ستستضيف اجتماعًا لقادة تحالف الإرادة يهدف إلى وضع اللمسات النهائية على الضمانات الأمنية لأوكرانيا.
وقد كررت المفوضية الأوروبية أن الضمان الأمني الرئيسي الذي يمكن للاتحاد الأوروبي تقديمه لأوكرانيا، ككتلة، هو إمكانية انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.
وسيشارك في الاجتماع ممثلون عن 35 دولة، من بينهم 27 دولة سيمثلها رؤساء حكومات أو دول، بما في ذلك رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، ورئيس وزراء كندا مارك كارني. وقالت الرئاسة الفرنسية إن الهدف من الاجتماع هو إظهار «التوافق» بين واشنطن وكييف والحلفاء الأوروبيين بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا.
تُعد قمة مجموعة داعمي أوكرانيا أحدث سلسلة من الاجتماعات المخطط لها للعام الجديد، في ظل تسارع الجهود الدبلوماسية لإنهاء أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية خلال الأسابيع الأخيرة.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تسببت فيه الضربات الروسية الليلية في اندلاع حريق بمستشفى خاص في العاصمة الأوكرانية كييف، ما أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة ثلاثة آخرين، وفق ما أعلنت السلطات.
التطمينات
من المقرر أن يلتزم القادة، بشكل خاص، برؤيتهم المشتركة لما قد يبدو عليه وقف إطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا، وردودهم في حال حدوث أي انتهاكات.
كما سيناقشون نشر قوة متعددة الجنسيات لـ«تطمين أوكرانيا» كجزء من اتفاق سياسي محتمل، وفق ما قالت الرئاسة الفرنسية، مع استمرار تحديد القرارات النهائية يوم الاثنين.
ولتمهيد الطريق، اجتمع مستشارو الأمن من 15 دولة، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وألمانيا، بالإضافة إلى ممثلين من الناتو والاتحاد الأوروبي، في كييف خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع انضمام ويتكوف افتراضيًا.
زيلينسكي في برلين مع تزامن أوكرانيا بين حل وسط مع الناتو وصراع على تمويل الاتحاد الأوروبي
وقالت كييف خلال الأيام الأخيرة إن الاتفاق جاهز «بنسبة 90٪»، رغم أن موسكو وكييف لا تزالان على خلاف حول القضية الرئيسية المتعلقة بالأراضي في أي تسوية بعد الحرب.
وتطالب روسيا، التي تحتل حوالي 20٪ من أوكرانيا، بالسيطرة الكاملة على منطقة دونباس الشرقية ضمن أي اتفاق.
لكن كييف حذرت من أن التنازل عن الأراضي سيعزز موقف موسكو، وقالت إنها لن توقّع اتفاق سلام لا يردع روسيا عن الغزو مرة أخرى.
دور كندا في مباحثات وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا
خلال زيارته لباريس، سيعقد رئيس وزراء كندا مارك كارني اجتماعات مع حلفاء أوكرانيا الآخرين لبحث الدور الذي يمكن لكندا أن تلعبه في تأمين وقف محتمل لإطلاق النار في الحرب مع روسيا.
ومن المقرر أن يلتقي كارني مباشرة بعدد من قادة العالم، من بينهم مارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، إضافة إلى رؤساء دول من الدنمارك وفنلندا.
وقال مسؤول حكومي رفيع المستوى، في إفادة للصحفيين على متن الطائرة المتجهة إلى باريس، إن الضمانات الأمنية لأوكرانيا ستكون جزءًا أساسيًا من المحادثات. وأضاف المسؤول أن كندا تجري منذ أشهر محادثات حول تقديم «مساهمة مناسبة وجدية» في تلك الضمانات، وأن التحرك الأخير لأوتاوا لزيادة الإنفاق الدفاعي وضع البلاد في موقع يمكّنها من لعب دور أكبر في الأمن عبر الأطلسي.
ورغم أن العناوين الدولية في الأيام الأخيرة ركزت على قيام الولايات المتحدة بالقبض على الحاكم الفنزويلي نيكولاس مادورو، قال المسؤول إن تركيز محادثات القادة يوم الثلاثاء سينصبّ على أوكرانيا.
عن صحف ووكالات عالمية









