محمد حميد رشيد
أغلب المشاكل والكوارث التي يعاني من الشعب العراقي جاءت كناتج من نواتج العملية السياسية الطائفية والمحاصصة الطائفية والعرقية لذا لابد من العودة إلى (الفكر الطائفي) السياسي والديني لإيجاد الحلول للمشاكل التي خلفتها الطائفية وهي المطالبة الأولى في إيجاد مخرجاً لما عجز عنه السياسيون الطائفيون إن لم يكن هم المسببون لهذه الأزمات والمشاكل لأن المشروع الوطني بريء من كل ما أفرزته الطائفية ذلك أن الدولة الوطنية لا تميز بين مواطن وآخر ولا تؤمن بالمحاصصة الطائفية والعراقية وتهتم بالمصلحة الوطنية فقط وتحارب كل ما يسيء او يهدد الوحدة الوطنية وتؤمن الوطنية بالتخصص والخبرة في إدارة الدولة وبسيادة العدالة والقانون على الجميع دون إستثناء ومن ذلك عدم إستغلال المظاهر الدينية وحماية الدين من فساد ادعياء الدين ومن ذلك منع تدخل الاجهزة الدينية في الصراعات السياسية والطائفية. لذا تبقى (الوطنية) بعيدة عن الفساد والفشل والتخلف الذي يحدث في العراق ويتحمل المشروع (الطائفي) لوحده كل الفساد والفشل والجريمة.
ولكن بين (المقدس الحقيقي) وبين المقدس الكذوب والمزور جرى إستغلال أسم (المقدس الديني) في جلب المنافع وحماية الفساد والتستر عليه وإنزلقت الكثير من العمائم (المقدسة) في بحار الفساد المالي والإداري والشبهات وأكتفى العلماء الصادقون بالسكوت والإنعزال من ما مهد الطريق أمام الطائفية الفاسدة فبعد أن كانت العمامة الشيعية معزولة تماماً في أزمان مضت عن وظائف الدولة ومنافعها ورواتبها وأمتيازاتها وكان محرم على علماء الدين الشيعة العمل (كعمائم) تحت ظلال الدولة ولا يتقاضون من الدولة راتب أو مخصصات ومن يفعل ذلك منهم كان يضع نفسه في محط الشبهات .
وفي خضم كل هذا وجدت أن (المرجعية الدينية العليا في النجف) تحوز فضل السبق وعلى القدسية الكبرى بلا منازع حتى من كل ما احيط بها من مقدسات ومنها من يستمد القدسية من تلك المرجعية .
وأن هذه المرجعية العليا لها من القدسية والامكانية الكاملة والقدرة على التغيير كل شيء في العراق لو ارادت ذلك وسعت إليه وهي تستطيع إصلاح المعوج بفتوى دينية بسيطة ومن ذلك على سبيل المثال إصلاح المؤسسة الدينية التي انزلقت هي الأخرى في الفساد وإعادة المؤسسة الدينية إلى سابق عهدها وحصانتها حينما كانت ترفض أن تتقاضى رواتبها ونفقاتها من الدولة من ما منحها إستقلالية كبيرة عن تأثيرات الدولة ومنع علماء الدين من العمل مع مؤسسات الدولة الرسمية.
بل أن هناك من القرارات التي تعجز الدولة بكل مؤسساتها وأحزابها على إتخاذها رغم أهميتها وخطورتها تستطيع المرجعية العليا بجرة قلم بسيطة أن تحسمها وتنتقل بالعراق إلى موقع سياسي دولي جديد ومن هذه القرارات إلغاء مؤسسة (الحشد الشعبي) أو تجميدها على الأقل!
وهي قادرة على القضاء على الفساد ومحاربته ومنع تولية الفاسدين أو إنتخابهم بجرة قلم (رغم ان ذلك معروف من الدين بالضرورة لكن الفتوى الصريحة عن ما يحدث الآن يضع الأمور في نصابها الصحيح ويأخذ بالعراق نحو مساره الحضاري العادل الصحيح).
نعم يمكن أن تلعب المرجعية الدينية العليا دوراً سياسيا يصادر دور كل الاحزاب السياسية الفاشلة والذي يسيء للطائفة وللدين وللدولة وتستطيع إيقاف هذا الإنحدار والإنحلال الأخلاقي والسياسي وتقوم بما عجزت عنه الدولة عنه طيلة المرحلة الماضية ويمكنها ترشيد المشروع الطائفي ويستعيد سمعة علماء الدين ويستعيد مكانة الطائفة المهدورة بفعل من يدعي الإنتماء لها .
وإلا فأن المشروع الوطني المستقل العادل قادم بفعل الوعي الوطني وبفعل ضرورات الحياة ومستقبل العراقيين والعراق ولن تستطيع الطائفية الصمود وسط فوضى الفساد والفشل والتدخلات الأجنبية وستنهار عاجلاً غير آجل ...











جميع التعليقات 1
محمد حميد رشيد
منذ 7 أيام
أن تكون متديناً ومتمسكاً بطائفتك فذاك من صميم حريتك الفكرية لكن أن تبغي على الطوائف والأديان الأخرى فتلك هي الطائفية المجنونة التي تفرق البلد وتشتت أبنائه وتدخله في متاهات وكوارث ومذابح لا نهاية لها ؛ لذا لابد من ترشيدها بالعقل والحكمةوالعلم وتزينها بالحب