حالة الصدريين والشيوعيين في العراق
المؤلفان: د. فارس كمال نظمي و د. مازن حاتم
يؤكد هذا الكتاب منذ صفحاته الأولى أنه لا يمكن الاكتفاء ببحث الشعبويات بوصفها حركات سياسية تتجه إلى الجمهور بأسلوب تبسيطي اختزالي، تنتعش بقوة عند فشل الأنظمة السياسية المرتكزة إلى الايديولوجيات التقليدية، بل تستحق البحث أيضاً بوصفها بنية إدراكية-عاطفية يلجأ إليها الناس دفاعياً لتبسيط أزماتهم العميقة باعتناق حلول «سحرية» يتماهون بها تفادياً لحالة الاستعصاء السياسي التي يجدون أنفسهم عالقين فيها.
يحتوي الكتاب على دراسة ميدانية موسعة، للعقليتين الشعبوية والمؤامراتية في حقل التغيير السياسي في العراق. فالملاحظات المستقاة من المجال السياسي العمومي العراقي المكتظ بالخوف والغضب والإحباط وعدم اليقين وفقدان التحكم وانتقاص الكرامة، تشير إلى أن كلا الظاهرتين تتمتعان بحضور نفسي اجتماعي له وظيفة تعويضية مهمة، سواء في إطار المشاركة السياسية أو في إطار العزوف السياسي.
انطلقت هذه الدراسة من فكرة إن التنبؤ بالتغيير السياسي لا يستند إلى فهم السياق الموقفي التي تجري فيه الأحداث فحسب، بل يتطلب أيضاً بحثاً في الخصائص النفسية السياسية للأفراد المنخرطين في الفعل السياسي، عبر التحقق من الفرضية القائلة "إن الاتجاهات الشعبوية والاعتقاد بعقلية المؤامرة يسهمان الى حد كبير في تحديد اعتقادات الأفراد بشأن إمكانية حدوث التغيير السياسي، وبشأن أسلوب صنع التغيير وزمنه ونتائجه وتحالفاته ونوع الدولة والنظام السياسي الناتج عنه». وقد تضمنت المادة البشرية للدراسة فئتين سياسيتين كان لهما حضور احتجاجي فاعل خلال مرحلة ما بعد 2003 في العراق، هما الجمهور الصدري والجمهور الشيوعي، ما قد يسهم في الكشف عن بعض ديناميات التغيير السياسي المحتملة بتأثير الظاهرتين.









