TOP

جريدة المدى > منوعات وأخيرة > "جمعية التشكيليين العراقيين" تفتح ملف التحولات الجمالية في النحت المعاصر

"جمعية التشكيليين العراقيين" تفتح ملف التحولات الجمالية في النحت المعاصر

نشر في: 7 يناير, 2026: 12:08 ص

 بغداد / علي الدليمي

شهد مقر جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في بغداد، يوم السبت الموافق 3 كانون الثاني 2026، حراكاً فكرياً وجمالياً لافتاً، حيث نظمت اللجنة الثقافية أصبوحة نقدية بعنوان "معرض النحت العراقي: الثوابت ومسارات التجديد".
الجلسة التي أدارها د. جواد الزيدي، وبمشاركة ثرية من د. أحمد جمعة والناقد صلاح عباس، جاءت لتسلط الضوء على مسيرة النحت العراقي، ونتاجات معرض النحت السنوي الأخير الذي أقامته الجمعية وما حمله من دلالات فنية.
من جانبه، أكد رئيس الجمعية الفنان سعد العاني: "أن الجمعية ستبقى "الفضاء المفتوح" الذي يحتضن التجريب العراقي، مشدداً على أن دعم الحركة التشكيلية ليس مجرد نشاط دوري، بل هو سعي لترسيخ الهوية الجمالية العراقية في مواجهة المتغيرات العالمية".
تناولت الجلسة بعمق الفلسفة الكامنة وراء المنجز النحتي المعاصر المشارك، حيث استعرض المتحدثون تلك العلاقة الجدلية العلاقة بين "الإرث" كقاعدة صلبة للانطلاق، وبين "الحداثة" كممارسة تقنية وفكرية متطورة.
وتتجلى في تجربة النحت العراقي المعاصر، كما طرحتها الندوة، حزمة من "الثوابت" التي لم تكن يوماً قيداً، بل هي "جذور معرفية". هذه الثوابت تتمثل في استدعاء الموروث الرافديني والاشتغال على القضايا الإنسانية الكبرى. في المعرض الأخير، لاحظنا أن النحات العراقي لا يزال وفياً لكتلته الجمالية التي تنطق بالهوية، حيث يظهر "الإنسان" كمركز ثقل في الخطاب البصري، وهو ما أكد عليه النقاد في الندوة بوصفه "المبدأ المشترك" الذي يجمع أجيال النحت العراقي.
انتقلت الدراسة النقدية خلال الجلسة إلى فحص "المتغيرات"، وهنا تكمن القيمة الابتكارية للمعرض. لقد تجاوز النحات العراقي في هذا العرض الأخير الحدود التقليدية للخامات (برونز، حجر، خشب) لينفتح على: تعددية الخامات في دمج المعادن مع المواد المستهلكة، مما خلق حواراً بين الصلابة والمرونة. من خلال الوسائط الجديدة في إدخال مفاهيم الفراغ كعنصر نحتي، واعتبار الفضاء المحيط جزءاً من التكوين وليس مجرد محيط له.
أكدت المداخلات الأكاديمية للمشاركين أن التجديد في هذا المعرض لم يكن "تجديداً شكلياً" فحسب، بل هو "تجديد ذاتي". فبينما كانت الثوابت تمثل "العقل الجمعي" للفن العراقي، جاءت المتغيرات لتمثل "صوت الفرد". هذا التمايز بين ما هو متفق عليه (الثوابت) وبين ما هو مبتكر (الذات) خلق توازناً بنيوياً في الأعمال المعروضة؛ حيث حافظ العمل النحتي على عراقيته، لكنه في الوقت ذاته خاطب لغة الفن العالمي المعاصر عبر التجريد والاختزال وتبسيط الكتلة.
إن معرض النحت العراقي وما رافقه من ندوة نقدية يثبت أن الجمعية نجحت في تحويل "المعرض" من مجرد عرض بصري إلى "مختبر معرفي". إن التوصيات التي خرجت بها الأصبوحة تؤكد أن النحت العراقي اليوم يعيش مرحلة "ما بعد التأسيس"، وهي مرحلة الانطلاق نحو آفاق "المعنى المنتج" والخطاب الإبداعي المتجدد الذي يوازن بين صرامة الخامة وسيولة الفكرة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

فرض حظر تجوال من 11 مساءً حتى 6 صباحاً في ميسان

مجلس الوزراء يعطل الدوام الرسمي يوم الخميس من الأسبوع المقبل في بغداد

الصدر يوجه رسالة لأهالي ميسان ويحذر "الوقحين" بعد التوترات الأخيرة

وزارة النفط تؤكد: لا شح في إنتاج الغاز

العراق يستعيد 273 ألف برميل يومياً من حصته النفطية داخل أوبك

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

"جمعية التشكيليين العراقيين" تفتح ملف التحولات الجمالية في النحت المعاصر

 بغداد / علي الدليمي شهد مقر جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في بغداد، يوم السبت الموافق 3 كانون الثاني 2026، حراكاً فكرياً وجمالياً لافتاً، حيث نظمت اللجنة الثقافية أصبوحة نقدية بعنوان "معرض النحت العراقي:...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram