علي حسين
عندما سقط تمثال صدام في 9/4، كانت الناس تأمل بخطاب وطني يجمع العراقيين، بعد ما عانوه من ظلم في زمن الدكتاتورية، لكنهم وجدوا ان احزاب الطوائف اصرت ان تعلن ان المرحلة القادمة مرحلة الحروب الطائفية، فأنشأت أحزاب هدفها الأساسي اشعال الحرائق بين مكونات الشعب العراقي، فوجدنا من يسخر من اهل الجنوب ويختصر تضحياتهم وثقافتهم وفنونهم بعبارة ساذجة لن اسمح لنفسي بكتابتها، فيما خرج علينا من يحمل سنة العراق وزر جرائم نظام البعث، في الوقت الذي ما يزال فيه البعض يعتبر اخوتنا الكورد " عصاة ".
سقط تمثال الدكتاتور لكن العقلية التي ادارت نظامه لا تزال مسيطرة، وباب الانتهازية والتملق مفتوح على مصراعيه. ولهذا تجدني عندما اشاهد احد المحللين السياسيين يسخر من طائفة عراقية، لا أصاب بحيرة فانا اعرف من سمح لمثل هذا الشخص ان يخرج على الناس يشكك بانتمائهم للعراق، فقد شاهدنا من قبل محلل " جهبذ " يقول باعلى صوته انه يرفض ان يتولى المسؤولية مواطن سني أو كوردي حتى وان كان نزيها ومتفانياً في خدمة وطنه، فالسيد المحلل يرى ان الشيعي حتى وان كان سارقاً هو الافضل، فيما وجدنا من يرفع شعار بغداد سنية ولا مكان للشيعة فيها.
صولات وجولات تدعو إلى محو الآخر من الخارطة، لأنه يسبب لهم صداعاً في الرأس، وخفقاناً في الذاكرة، في كل يوم يخرج علينا محلل سياسي من " الوزن الثقيل " ليقول وهو يبتسم: لا مكان لمن لا يؤمن بمعتقداتنا.
للأسف يريدوننا أن ننشغل بحكايات التاريخ، لكي تكون بديلاً للمستقبل، فما نفع التنمية والبناء وهناك من يقول كلمة " عجل " في مدينة تكريت؟، وما فائدة بناء المجمعات السكنية والمدارس الحديثة والمستشفيات وهناك شارع في بغداد اسمه الرشيد؟.. خطابات تسعى لقتل المستقبل، واغتيال أي أمل في أن تتعافى هذه البلاد من سنوات الدكتاتورية والانتهازية.
ايها السادة علينا ان نضرب كفا بكف كلما شاهدنا سحنة واحد من "المحللين السياسيين" وهو يتبختر ويتحذلق بكلمات ربما لا يفهمها هو نفسه، وكان آخر هذه التحذلقات ما قاله المحلل السياسي عماد المسافر: "كلمن يحجي بالـ "عجل" نرجعه 20 سنه وندوس راسه بالقنادر".
وأنا استمع لحديث محللنا السياسي، تذكرت مشهد من فيلم "احنه بتوع الأتوبيس" حيث يقول الضابط للمشتبه به عادل إمام "إنت شيوعي ياوله؟ "فيجيب: أنا من بتوع الأوتوبيس يافندم"، نحن ياسيدي المحلل مواطنون مثلك من ركاب هذا " الأتوبيس" الذي يسمى العراق، والذي يتصارع فيه الجميع على خطف كرسي السائق، حتى وإن كان البعض منهم لم يدخل دورة "تعلم السياقة".










جميع التعليقات 1
محمد حميد رشيد
منذ 21 ساعات
هذا أحد أرقى مخلفات الطائفيةواكثرها تعبيراً عن مكنوناتها مستخدماً مصطلحاتها وثقافتها ساعياً بقوة لأسراع بتقسيم العراق وتشتيت مكوناته وقتل خطابه الوطني إلى الخطاب الطائفي الأرعن!!!