TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: أنت تكريتي ياوله ؟!

العمود الثامن: أنت تكريتي ياوله ؟!

نشر في: 7 يناير, 2026: 12:06 ص

 علي حسين

عندما سقط تمثال صدام في 9/4، كانت الناس تأمل بخطاب وطني يجمع العراقيين، بعد ما عانوه من ظلم في زمن الدكتاتورية، لكنهم وجدوا ان احزاب الطوائف اصرت ان تعلن ان المرحلة القادمة مرحلة الحروب الطائفية، فأنشأت أحزاب هدفها الأساسي اشعال الحرائق بين مكونات الشعب العراقي، فوجدنا من يسخر من اهل الجنوب ويختصر تضحياتهم وثقافتهم وفنونهم بعبارة ساذجة لن اسمح لنفسي بكتابتها، فيما خرج علينا من يحمل سنة العراق وزر جرائم نظام البعث، في الوقت الذي ما يزال فيه البعض يعتبر اخوتنا الكورد " عصاة ".
سقط تمثال الدكتاتور لكن العقلية التي ادارت نظامه لا تزال مسيطرة، وباب الانتهازية والتملق مفتوح على مصراعيه. ولهذا تجدني عندما اشاهد احد المحللين السياسيين يسخر من طائفة عراقية، لا أصاب بحيرة فانا اعرف من سمح لمثل هذا الشخص ان يخرج على الناس يشكك بانتمائهم للعراق، فقد شاهدنا من قبل محلل " جهبذ " يقول باعلى صوته انه يرفض ان يتولى المسؤولية مواطن سني أو كوردي حتى وان كان نزيها ومتفانياً في خدمة وطنه، فالسيد المحلل يرى ان الشيعي حتى وان كان سارقاً هو الافضل، فيما وجدنا من يرفع شعار بغداد سنية ولا مكان للشيعة فيها.
صولات وجولات تدعو إلى محو الآخر من الخارطة، لأنه يسبب لهم صداعاً في الرأس، وخفقاناً في الذاكرة، في كل يوم يخرج علينا محلل سياسي من " الوزن الثقيل " ليقول وهو يبتسم: لا مكان لمن لا يؤمن بمعتقداتنا.
للأسف يريدوننا أن ننشغل بحكايات التاريخ، لكي تكون بديلاً للمستقبل، فما نفع التنمية والبناء وهناك من يقول كلمة " عجل " في مدينة تكريت؟، وما فائدة بناء المجمعات السكنية والمدارس الحديثة والمستشفيات وهناك شارع في بغداد اسمه الرشيد؟.. خطابات تسعى لقتل المستقبل، واغتيال أي أمل في أن تتعافى هذه البلاد من سنوات الدكتاتورية والانتهازية.
ايها السادة علينا ان نضرب كفا بكف كلما شاهدنا سحنة واحد من "المحللين السياسيين" وهو يتبختر ويتحذلق بكلمات ربما لا يفهمها هو نفسه، وكان آخر هذه التحذلقات ما قاله المحلل السياسي عماد المسافر: "كلمن يحجي بالـ "عجل" نرجعه 20 سنه وندوس راسه بالقنادر".
وأنا استمع لحديث محللنا السياسي، تذكرت مشهد من فيلم "احنه بتوع الأتوبيس" حيث يقول الضابط للمشتبه به عادل إمام "إنت شيوعي ياوله؟ "فيجيب: أنا من بتوع الأوتوبيس يافندم"، نحن ياسيدي المحلل مواطنون مثلك من ركاب هذا " الأتوبيس" الذي يسمى العراق، والذي يتصارع فيه الجميع على خطف كرسي السائق، حتى وإن كان البعض منهم لم يدخل دورة "تعلم السياقة".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. محمد حميد رشيد

    منذ 21 ساعات

    هذا أحد أرقى مخلفات الطائفيةواكثرها تعبيراً عن مكنوناتها مستخدماً مصطلحاتها وثقافتها ساعياً بقوة لأسراع بتقسيم العراق وتشتيت مكوناته وقتل خطابه الوطني إلى الخطاب الطائفي الأرعن!!!

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: فارس النوابغ

العمود الثامن: فتاة البصرة

زمن المعرفة لا زمن التفاهة

الانتخابات النيابية السادسة في العراق، 2025: من زاوية أخرى

العمود الثامن: أنت تكريتي ياوله ؟!

العمود الثامن: عباس الأبيض فـي اليوم الأسود

 علي حسين يخبرنا الشيخ اللبناني عبد الله العلايلي في كتابه " المعري ذلك المجهول " أن ضرير المعرة كان صاحب مزاج سوداوي ، ويعزو العلايلي أحد أسباب هذا المزاج إلى فساد الحالة السياسية...
علي حسين

كلاكيت: السينما تكتشف نفسها

 علاء المفرجي ليس من السهل أن تصنع فيلمًا عن لحظة ثورية في تاريخ السينما دون أن تسقط في فخ النوستالجيا أو التقديس. لكن المخرج الأميركي ريتشارد لينكليتر، في فيلمه ، يختار طريقًا أكثر...
علاء المفرجي

المرأة العراقية: قراءة في الإسهام السياسي والثقافي والاجتماعي

جورج منصور تمتلك المرأة العراقية إرثاً تاريخياً عريقاً في بلاد الرافدين، يمتد من الحضارات السومرية والبابلية والآشورية وصولاً إلى العصر الحديث. فقد شغلت المرأة في تلك الحضارات مراكز روحية وعلمية واقتصادية رفيعة، ككاهنة وكاتبة...
جورج منصور

العراق 2026 بين الشجون - الشؤون وآمال بإلانتظار

د. أحمد عبد الرزاق شكارة يطيب لي أن أهنئ العالم (أممه، شعوبه ودوله )ووطني الحبيب بقدوم العام الجديد 2026 عسى أن يجلب للعالم وللعراق الامن ، السلام والرخاء والازدهار بمعناه الانساني - الستراتيجي. من...
د. أحمد عبد الرزاق شكارة
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram