TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > دواء تحت الضغط.. التعرفة الكمركية تفجّر جدلًا وتهدد الأمن الصحي للمواطن

دواء تحت الضغط.. التعرفة الكمركية تفجّر جدلًا وتهدد الأمن الصحي للمواطن

الكمارك تنفي الزيادة ونقابة الصيادلة تؤكد!

نشر في: 7 يناير, 2026: 12:07 ص

 المدى/ يمان الحسناوي

 

في إطار سعيها لمعالجة الأزمة المالية والبحث عن موارد تمويل إضافية، اتجهت الحكومة العراقية إلى فرض التعرفة الكمركية على عدد من السلع، كان آخرها وأكثرها حساسية الأدوية والمواد الأولية الداخلة في الصناعة الدوائية، وهو ما أثار جدلًا واسعًا ومخاوف كبيرة داخل الشارع العراقي، ولا سيما في الأوساط الصحية.

 

ففي الوقت الذي اعتبرت فيه نقابة صيادلة العراق أن القرار الجديد سيضيف أعباءً مالية ثقيلة على المرضى وعوائلهم، أكدت الهيئة العامة للجمارك أن نسب الزيادة نافذة ومطبقة وفق الأطر القانونية، في حين حذّر مختصون في الشأن الاقتصادي من أن مثل هذه القرارات الحكومية غالبًا ما تنعكس آثارها السلبية بشكل مباشر على المواطن. وأعربت نقابة صيادلة العراق عن قلقها إزاء قرار مجلس الوزراء المرقم (957) لسنة 2025، الذي تضمّن زيادة التعرفة الكمركية على الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الأولية الداخلة في الصناعة الدوائية إلى عشرة أضعاف ما كانت عليه سابقًا، محذّرة من تداعياته السلبية على السوق الدوائي في البلاد. وأوضحت النقابة أن هذا القرار سينعكس بشكل مباشر على منظومة تسعيرة الأدوية وأسعار بيعها للمواطنين، فضلًا عن تأثيره في سلاسل إمداد الدواء وتوفّره في الأسواق، الأمر الذي سيؤدي إلى أعباء إضافية تثقل كاهل المرضى وعوائلهم ومعيليهم.
ودعت نقابة الصيادلة مجلس الوزراء إلى الإبقاء على نسبة الرسم الكمركي الحالية المفروضة على منتجات الصيدلة، بما يشمل الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الأولية الداخلة في الصناعة الدوائية، دون أي زيادة، مؤكدة أن رفع الرسوم سيؤثر سلبًا في استقرار السوق الدوائي ويهدد بشكل مباشر الأمن الدوائي في البلاد، استنادًا إلى قانون نقابة الصيادلة لسنة 1967.
في المقابل، أعلنت الهيئة العامة للجمارك العراقية، قبل أيام، عن بدء تطبيق البيان الجمركي المسبق على السلع والبضائع كافة، وأشارت إلى المباشرة بتطبيق التعرفة الجمركية الجديدة على بعض السلع، مؤكدة في الوقت ذاته إلغاء العمل بنظام المقطوعة للحاويات في الموانئ واعتماد الترسيم على أساس المواد.
وأقرت الهيئة بزيادة التعرفة الجمركية بنسبة 1% على المستلزمات الطبية، مشددة على أن ما يتم تداوله عن زيادة الرسوم على الأدوية إلى عشرة أضعاف لا يعدو كونه «خطأً مطبعيًا» غير مقصود.
وذكرت الهيئة في بيان لها أن ما نُشر أو جرى تداوله بشأن رفع الرسوم الجمركية على الأدوية لا يعكس الواقع التشريعي أو التنفيذي بدقة، ولا يستند إلى مضمون القرارات الحكومية النافذة أو آليات تطبيقها الفعلية، موضحة أن نسبة التعرفة المعتمدة على الأدوية لا تزال (0.5%) وهي نافذة ومعمول بها قانونًا، ولم يطرأ عليها أي تعديل. وأضافت أن التعديل الذي جرى يخص المستلزمات الطبية فقط، حيث رُفعت التعرفة من (4%) إلى (5%)، وبزيادة مقدارها (1%)، تنفيذًا لتوجيهات مجلس الوزراء وضمن القوانين والقرارات الجمركية السارية. وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء لا يمثل استحداث رسوم جديدة ولا مضاعفة غير قانونية للتعرفة، بل يندرج ضمن تصحيح التشخيص الجمركي لبنود كانت تُعامل سابقًا وفق تصنيفات غير دقيقة. إلا أن نقابة الصيادلة جددت تأكيدها وجود رفع فعلي في التعرفة الكمركية على عدد من السلع، من بينها الأدوية والمستلزمات الطبية، مشيرة إلى أنها اطلعت على نسخة من القرار وتبيّن فيها ذلك.
وقال المتحدث باسم النقابة، أسامة هادي، لـ«المدى»، إن النقابة تأمل، في حال كان ما ورد في القرار خطأً مطبعيًا، أن يصدر تصحيح أو ملحق رسمي ينهي حالة القلق القائمة، مبينًا أن تثبيت القرار ورفع التعرفة الكمركية إلى عشرة أضعاف سيؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار الأدوية، ليكون المواطن العراقي المتضرر الأول من هذا الإجراء. وأشار هادي إلى أن رفع التعرفة بهذه النسبة الكبيرة سيؤثر بشكل واضح في مشروع التسعيرة الوطنية للأدوية، لافتًا إلى أن الأدوية في العراق تُعد من السلع القليلة التي تخضع لنظام تسعير حكومي تشرف عليه وزارة الصحة عبر دائرة العيادات الطبية الشعبية، وبما يراعي قدرة ذوي الدخل المحدود.
وبيّن أن التسعيرة الوطنية الحالية أُعدّت بناءً على احتساب الضرائب والرسوم الكمركية وأسعار المواد الأولية ومقارنة الأسعار مع المناشئ الأخرى، لضمان وصول الدواء بسعر مناسب لأقل فئات المجتمع دخلًا، محذرًا من أن أي زيادة كبيرة ستفرض إعادة احتساب هذه التسعيرة بما ينعكس سلبًا على المواطن.
وأضاف أن الزيادة المقترحة تُعد مبالغًا بها، موضحًا أن رفع التعرفة بنسبة بسيطة لم يكن ليثير هذا الجدل الواسع، لكن رفعها إلى عشرة أضعاف سيضر بالمواطن والمستورد معًا، وقد يدفع بعض المستوردين إلى إنهاء نشاطهم التجاري في السوق الدوائي، ما يهدد بحدوث شح في الأدوية الأساسية.
وفي ما يتعلق بمخاوف التهريب، أكد هادي أن هذه الظاهرة انتهت إلى حدٍّ كبير بفضل جهود وزارتي الصحة والداخلية وضبط المنافذ الحدودية، مشيرًا إلى أن وجود «الستيكر الدوائي» على الأدوية دليل على دخولها عبر المنافذ الرسمية وخضوعها للفحص المختبري.

ارتفاع بالأسعار وشحّة بالأدوية!
وعلى مستوى الميدان، أكد أحمد الموسوي، صاحب صيدلية في منطقة البياع ببغداد، أن أسعار الأدوية شهدت زيادة تتراوح بين 15% و25% خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح الموسوي لـ«المدى» أن هذه الزيادة جاءت نتيجة شحّ الأدوية وسيطرة بعض الشركات على عمليات التوريد، ما انعكس بشكل مباشر على المواطنين، ولا سيما أصحاب الأمراض المزمنة وذوي الدخل المحدود، وأسهم في عدم استقرار السوق الدوائي. بدورها، أكدت فرح عدنان، صاحبة صيدلية في حي الخضراء ببغداد، أن قرار زيادة التعرفة الكمركية بدأ يترك أثره المباشر في السوق، مشيرة خلال حديثها لـ«المدى» إلى أن أسعار الأدوية ارتفعت فعليًا وبنسب متفاوتة، وأن استمرار ارتفاع كلفة الاستيراد قد يؤدي إلى نقص أو شح في بعض الأدوية. وحذّرت من أن هذه التطورات تشكل عبئًا كبيرًا على المرضى وقد تدفع بعضهم إلى عدم شراء العلاج أو استبداله، مؤكدة أن رفع التعرفة يمثل تهديدًا حقيقيًا لاستقرار السوق الدوائي والأمن الدوائي في العراق.

تداعيات خطيرة!
من جانبه، حذّر الباحث في الشأن الاقتصادي علي كريم إذهيب من التداعيات الخطيرة للاستمرار بفرض ضرائب متصاعدة على المواطنين، ولا سيما في قطاع حيوي كالصحة.
وأكد إذهيب خلال حديثه لـ«المدى» أن فرض ضرائب بهذا الحجم يهدد الأمن الصحي والمجتمعي، ويعمّق الفجوة بين مستوى الدخل وكلفة المعيشة، في ظل غياب تحسن ملموس في مستوى الخدمات، داعيًا الحكومة إلى اعتماد إصلاح مالي حقيقي يقوم على مكافحة الهدر والفساد وتعزيز التخطيط الاقتصادي الرصين، بدل تحميل المواطن كلفة العجز.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

نتنياهو: نزع سلاح حزب الله مشجّع لكنه غير كافٍ

العراق والسعودية يؤكدان ضرورة وقف الصراعات في حلب وبحث تطورات المنطقة

الجمارك تنفي فرض ضرائب جديدة على السلع المستوردة

الأمم المتحدة تحذر: نقص الوقود يبطئ الاستجابة الإنسانية في غزة

العراق يجهز 120 موقعاً للطاقة الشمسية.. هل تنجح في سد النقص؟

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

ملفات مكتملة وشهادات معتمدة.. موظفو مصافي الجنوب يحتجون على سنوات التسويف

ملفات مكتملة وشهادات معتمدة.. موظفو مصافي الجنوب يحتجون على سنوات التسويف

البصرة/ عمار عبد الخالق خرج منتسبو شركة مصافي الجنوب في وقفة احتجاجية سلمية أمام مركز الشركة بمدينة البصرة للمطالبة بحقوقهم المهنية والإدارية، ورفعوا لافتات تطالب بتحديد سقف زمني واضح لتنفيذ القرارات الوزارية المتعلقة بالشهادات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram