TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: عباس الأبيض فـي اليوم الأسود

العمود الثامن: عباس الأبيض فـي اليوم الأسود

نشر في: 8 يناير, 2026: 12:06 ص

 علي حسين

يخبرنا الشيخ اللبناني عبد الله العلايلي في كتابه " المعري ذلك المجهول " أن ضرير المعرة كان صاحب مزاج سوداوي ، ويعزو العلايلي أحد أسباب هذا المزاج إلى فساد الحالة السياسية آنذاك ، ولهذا نجد المعري يكثر من مفردات مثل ، رَزيئَة ، ، قَارِعَة ، بَلْوى ، نازِلة ، نائِبَة هذه المفردة بالذات ، تعيش مع العراقيين منذ عام 2003 ، وهي سبب بلواهم والمصيبة التي لا تريد أن تفارقهم . تذكّرت كتاب العلايلي وعبارات صاحب رسالة الغفران وأنا أشاهد القيادي في ائتلاف دولة القانون والنائب السابق عباس البياتي ، يظهر فجاة بعد غياب طويل ليخبرنا بكل اريحيته المعهودة ان الاطار :" لا يريد اختيار رئيس وزراء غير مجرب ومغمور " .، ومن هو المجرب انه بالتاكيد السيد نوري المالكي الذي لا يزال مسعى السيد عباس البياتي ان " يستنسخ " عشرات النسخ شبيهة له .
هل هناك قضية اخرى تشغل السيد عباس البياتي نعم : ان يبقى السيد المالكي متصدرا للمشهد السياسي .
إذاً بعد طول غياب يعود السيد عباس البياتي وما تزال قضيته أكثر تشعباً ، خصوصا في الشطر المتعلق باستنساخ رؤساء الوزراء ، وما عدا ذلك فلا معنى ولا طعم لكلّ أحاديثه . عباس البياتي يريد أن يخبرنا بأنّ السياسي العراقي جزء من الثروة الوطنية التي يجب الحفاظ عليها . وهذا النوع من الثروات لايتأثر بالأزمات !
ياسيدي القيادي في دولة القانون ، يحتاج المواطن العراقي، وخصوصًا الذين تملأ وجوههم الكآبة من أمثالي، إلى أن يضحكوا، بعد أن تحولت حياتهم "سوداء" منذ اللحظة التي أطلّ علينا فيها نواب المصالح والامتيازات ، وعملوا بالتوصيات الديمقراطية التي تركها لنا المستر بريمر، وكان أول مطالبها أن يتقلد إبراهيم الجعفري يومًا رئاسة الوزراء وأيامًا رئاسة التحالف الوطني ومرّة رئاسة مجلس الحكم، ومرة أخرى وزارة الخارجية، ثم يختفي ليتركنا حائرين في حل لغز "كلمة نائب مؤنث نائبة".. كنت أنا، ومثلي جميع العراقيين، نكنّ حبًا وإعجابًا كبيرين للسيد البياتي، وكيف لا نحبه ونحن كنا نشاهده في اليوم الواحد أكثر من عشر مرات، متنقلًا من فضائية إلى فضائية، وفي كل مرة نشاهده نشعر كعراقيين بأننا مدينون له بهذه الهمة .
يكتب ونستون تشرشل في مذكراته أنّ الخصم الرئيس للسياسي هو التخلف الذي يأخذه معه إلى الهاوية.
لماذا لا يتركنا السيد عباس البياتي في حالنا ، لماذا يصر على نظرية " المجرب يجب ان يجرب ثانية وثالثة " ، لماذا لايريد ان يقتنع ان البلاد يجب ان تترك إلى رجال دولة يدركون جيداً أن مقياس الإنجاز ليس ابتداع الألفاظ وإلقاء الخطب، بل مشاريع التنمية والتطوير والرفاهية .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

 علي حسين قبل اشهر من هذا التاريخ خرج علينا ائتلاف دولة القانون ليعلن أن تحركات السفارة الأمريكية في العراق مخالفة للعرف الدبلوماسي، وقبلها اخبرنا السيد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في حوار...
علي حسين

قناطر: البصرة: مالك النخل والناطور

طالب عبد العزيز ماتزال خريطة خليج البصرة أو خليج عُمان أو الخليج العربي أو خليج فارس ماثلة في أعيننا، نحن طلاب المرحلة الابتدائية، منذ أكثر من ستة عقود، وهي تشير الى إمارات الخليج باسم...
طالب عبد العزيز

المشكلات البيئية والدورة النيابية السادسة في العراق

د.كاظم المقدادي كشفت الدورة النيابية السادسة ( الحالية) خلال تشكيل لجانها النيابية الدائمة، بأنها لا تختلف عن سابقاتها من حيث الموقف السلبي من المشكلات البيئية وتداعياتها الخطيرة على المجتمع العراقي. وهو ما يستوجب تذكير...
د. كاظم المقدادي

صراع وجودي بين دعاة الوطنية العراقية واللاوطنية

د. حيدر نزار السيد سلمان تدور في هذه المدة التاريخية واحدةٌ من أشرس المعارك الثقافية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر بين نزعتين متعارضتين؛ يمثل الأولى العراقيون الذين يرون بلدَهم سيدًا مستقلًا كامل السيادة يقوم...
حيدر نزار السيد سلمان
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram