السليمانية / سوزان طاهر
كشف مدير مستشفى هيوا للأمراض السرطانية في محافظة السليمانية، ياد النقشبندي، عن تسجيل أكثر من خمسة آلاف حالة إصابة بالأمراض السرطانية وأمراض الدم خلال عام 2025. وأوضح النقشبندي في تصريح صحفي أن المستشفى وثّق خلال العام الماضي 5127 حالة إصابة بأمراض السرطان وأمراض الدم، مبيناً أن 3147 حالة منها شُخّصت كإصابات سرطانية مؤكدة.
وأشار إلى أن سرطان الثدي تصدّر قائمة الإصابات المسجلة بعدد بلغ 630 حالة، فيما تم تسجيل 190 إصابة سرطانية بين فئة الأطفال خلال الفترة نفسها.
وبيّن أن الإحصاءات أظهرت أن نحو نصف الحالات المسجلة تعود لمواطنين من محافظة السليمانية، في حين توزعت النسبة المتبقية على مرضى قدموا من باقي محافظات إقليم كردستان ومحافظات أخرى، مؤكداً أن محافظة السليمانية وحدها سجلت 1448 إصابة بالأمراض السرطانية.
وسبق أن وجّه رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، بتخصيص مليار و600 مليون دينار عراقي للمستشفيات المتخصصة لعلاج مرضى السرطان، وذلك لشراء الأدوية وتوفير المعدات المختبرية وغيرها من المستلزمات الطبية.
وبحسب المعايير الدولية، تُشخَّص 191 إصابة بالسرطان من كل 100 ألف شخص، وعلى الرغم من أن الإقليم يشخّص 151 إصابة من كل 100 ألف شخص، إلا أن نسبة الزيادة السنوية التي لا تتوافق مع نسب زيادة السكان تضع الإقليم في وضع حرج، كما يقول مختصون، في ظل قلة المستشفيات التخصصية وصعوبة الحصول على بعض العلاجات الضرورية. تقول مسؤولة السيطرة على مرض السرطان في وزارة صحة كردستان، جنار علي، إن المصابين بسرطان الثدي يتصدرون لائحة الحالات المسجلة في الإقليم، تليهم حالات الإصابة بسرطان القولون، ثم سرطان الرئة، والجلد، والغدد اللمفاوية، والبروستات، واللوكيميا، وسرطان الدماغ، والشرايين، والغدة الدرقية، وسرطان الفم واللثة.
وفي هذا الصدد، يؤكد أخصائي الأمراض السرطانية، شالاو عبد الله، أن تزايد معدلات الإصابة السنوية بمرض السرطان يدعو إلى جهد حكومي مضاعف خلال المرحلة المقبلة.
ولفت، خلال حديثه لـ «المدى»، إلى أن تسجيل خمسة آلاف إصابة في السليمانية وحدها، دون احتساب محافظات الإقليم الأخرى، خلال عام واحد، يؤكد أن المرض في تطور مستمر، ويدعو الجهات الحكومية المختصة إلى وضع المزيد من الحلول، من بينها إجراء الفحوصات المستمرة، والاهتمام بالمراكز العلاجية، وزيادة الأجهزة والأدوية واللقاحات المخصصة لمرضى السرطان.
وكانت شعبة تسجيل أمراض السرطان في محافظة السليمانية قد أعلنت، في وقت سابق، إحصائية المصابين بالمرض خلال عام 2024، مشيرة إلى أن المصابين بسرطان الثدي يمثلون النسبة الأكبر مقارنة بالأنواع الأخرى.
وقالت الشعبة، في بيان، إنه «تم خلال عام 2024 تسجيل 3310 مصابين جدد بمرض السرطان في المحافظة، 201 منهم من الأطفال»، مبينة أن عدد المصابين في عام 2023 بلغ 3285 حالة.
وفي السياق ذاته، قال الطبيب المختص سرحد كامل إن السليمانية بحاجة إلى مستشفى جديدة مختصة بالأمراض السرطانية. وذكر، خلال حديثه لـ «المدى»، أن «السليمانية لا تمتلك سوى مستشفى هيوا، وهذا المستشفى لم يعد كافياً لهذه الأعداد الكبيرة من المصابين، لاسيما أنه يستقبل المرضى من جميع مناطق العراق وإقليم كردستان».
وأضاف أن «المحافظة بحاجة إلى مستشفى أخرى مختصة بالأمراض السرطانية بسعة لا تقل عن 400 سرير، لتغطية حاجتها، كما أنها بحاجة إلى دعم مالي عبر توفير أجهزة الفحص لكشف الإصابات، وهي أجهزة لا تتوفر إلا في المستشفيات الأهلية، فيما يصل سعر الفحص إلى نحو مليون دينار عراقي، وهو مبلغ لا تستطيع الطبقات الفقيرة تحمّله».
ووفقاً لإحصائية صادرة عن مجلس السرطان العراقي، تم تسجيل 46 ألفاً و390 إصابة بالسرطان في العراق خلال العام الماضي. وبيّنت الإحصائية أنه «على مستوى المحافظات، سُجلت أعلى نسبة إصابات بالسرطان قياساً بعدد السكان في أربيل، بواقع 147.8 إصابة لكل 100 ألف نسمة، تليها كربلاء بـ 132.8 إصابة لكل 100 ألف نسمة، ثم بغداد بـ 123.8 إصابة لكل 100 ألف نسمة».
وأكدت مستشفى هيوا المختصة بالأمراض السرطانية في السليمانية أن «سرطان الثدي يشكّل نحو 20 في المئة من إجمالي الإصابات، وهو الأعلى انتشاراً بين النساء».
من جانبها، طالبت الطبيبة المختصة بالأورام الخبيثة، هيلين محمد، بتخصيص ثلاثة أجهزة فحص متخصصة لمستشفى هيوا، وزيادة الموازنة المالية لاستيراد اللقاحات والأدوية، بهدف السيطرة على انتشار المرض.
وأوضحت، خلال حديثها لـ «المدى»، أن «المقارنة بين إحصائيتي عامي 2024 و2025 تؤكد وجود زيادة في أعداد الإصابات، وهي ناتجة عن أسباب عدة، من بينها تأخر ظهور الأعراض، وتأخر التشخيص، وقلة اللقاحات، إضافة إلى الوضع البيئي، وهي عوامل أسهمت مجتمعة في ارتفاع الإصابات».










