TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > عندما يُنظف المطر هواء الموصل… ماذا عن باقي أيام السنة؟

عندما يُنظف المطر هواء الموصل… ماذا عن باقي أيام السنة؟

مخاطر بيئية تهدد صحة السكان

نشر في: 8 يناير, 2026: 12:08 ص

 بغداد / تبارك عبد المجيد

تتصاعد المخاوف البيئية في محافظة نينوى مع استمرار مصادر التلوث الصناعي والحضري في تهديد صحة السكان وأجواء مدينة الموصل، وسط تحذيرات خبراء وناشطين من تداعيات خطيرة تطال الإنسان والبيئة على حد سواء. وبينما تكشف الأمطار تحسناً مؤقتاً في جودة الهواء، يعيد هذا التغيّر السريع تسليط الضوء على واقع التلوث المزمن، ودور المعامل الصناعية والمولدات وحرق النفايات في تعميق الأزمة، مقابل مطالبات بتشديد الإجراءات الرقابية وتحميل الجهات المعنية مسؤولياتها القانونية والصحية.

تلوث صناعي!
حذّر الناشط البيئي حجي شلال من الآثار الخطيرة للمعامل الصناعية في محافظة نينوى، مؤكداً أن معمل الإسمنت، إضافة إلى معمل سنجار، يشكلان تهديداً مباشراً على حياة الإنسان والبيئة المحيطة.
وأوضح شلال لـ”المدى” أن هذه المعامل لها تأثيرات سلبية كبيرة على صحة السكان وعلى الغطاء النباتي بشكل عام، فضلاً عن تأثيرها الواضح في الحياة المائية، ولا سيما الأسماك والكائنات الحية الأخرى، بحكم قربها من سد الموصل.
وأشار إلى أن المسافة الفاصلة بين هذه المعامل ومدينة الموصل لا تتجاوز نحو عشرة كيلومترات، ما يجعل تأثيرها البيئي والصحي أكثر خطورة، خصوصاً على سكان مناطق البادوش والمناطق القريبة من المدينة. وأضاف أن الدراسات والتقارير البيئية تشير إلى وجود ارتباط بين عمل هذه المعامل وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض الخطيرة، ومنها السرطان، ليس في نينوى فقط بل في مختلف أنحاء العراق، نتيجة الانبعاثات والغبار والأتربة المتصاعدة بشكل يومي. ولفت إلى أن هذه المعامل، بحسب تقارير مختصة، لا تعمل وفق المعايير البيئية المعتمدة عالمياً، ما يفاقم من حجم الأضرار.
وأكد شلال أن حماية صحة الإنسان يجب أن تكون أولوية تفوق أي اعتبارات اقتصادية أو تجارية، سواء كان المشروع حكومياً أو استثمارياً، داعياً الجهات المعنية إلى إيجاد معالجات حقيقية وجدية لهذه المشكلات، والالتزام بالمعايير البيئية المعتمدة للحد من التلوث وحماية الإنسان والبيئة على حد سواء.
وذكر مدير الإعلام في بيئة نينوى، نشوان محمد، أن المديرية حركت دعاوى جزائية ضد إدارات هذه المعامل “لغرض توجيه عقوبات جزائية وإدارية بحق الأشخاص المسؤولين عن استمرار المخالفات البيئية”.
وأوضح محمد، في حديث صحفي تابعته “المدى”، أن الفرق الفنية التابعة للمديرية “رصدت الانبعاثات المخالفة، ورفعت تقاريرها إلى الوزارة، ليصدر على أثرها وزير البيئة أمراً بغلق هذه المعامل لعدم حصولها على الموافقات البيئية”.
وأضاف أن الإجراءات القانونية لا تزال مستمرة أمام المحاكم، بالتزامن مع متابعة ميدانية للانبعاثات التي يشكو منها أهالي بادوش منذ سنوات دون حلول جذرية حتى الآن. قال الباحث البيئي د. محمد الهاموشي إن الفارق في أجواء مدينة الموصل قبل تساقط الأمطار وبعد انتهائها كان واضحاً بشكل كبير، حيث أسهمت الأمطار في تنقية الهواء من الأتربة والدخان والملوثات العالقة، ما أدى إلى تحسن ملحوظ في جودة الهواء بنسبة تقارب 90% مقارنة بالأيام التي سبقت هطول المطر.
وأوضح الهاموشي لـ”المدى” أن هذا التحسن المؤقت يكشف حجم التلوث المزمن الذي تعاني منه أجواء وسماء مدينة الموصل، مؤكداً أن أسباب التلوث باتت معروفة، وفي مقدمتها الزيادة الكبيرة في أعداد السيارات والمركبات، وانبعاثات عوادم المولدات الأهلية، إضافة إلى حرق مخلفات الطمر والنفايات، ومخلفات وادي عكاب، فضلاً عن بعض الأنشطة الصناعية في مناطق من الجانب الأيسر للمدينة.
وأشار إلى أن الموصل لا تضم حالياً مصانع كبيرة داخل حدودها أو أطرافها المباشرة، باستثناء منشآت بعيدة نسبياً كمصانع السمنت أو مصفى كار النفطي الواقع بين أربيل والموصل، والتي يُرجّح أن يكون تأثيرها التلويثي على المدينة محدوداً.
وشدد الهاموشي على أن مسؤولية معالجة هذا الواقع البيئي الخطير تقع على عاتق دائرة بيئة نينوى بالتعاون مع الدوائر المعنية الأخرى، ولا سيما مديرية مرور نينوى، ومديرية صحة نينوى، وبلدية الموصل وبلديات المحافظة، مؤكداً أن التقاعس عن أداء هذه الواجبات يحمّل الجهات المعنية مسؤولية ما ينجم عن التلوث من أمراض ووفيات بين سكان المدينة. ولفت إلى أن العديد من الدول، ولا سيما الأوروبية والولايات المتحدة، تتيح للمواطنين مقاضاة المؤسسات الرسمية في حال ثبت أن التلوث كان سبباً مباشراً في الإصابة بالأمراض أو حالات الوفاة، داعياً إلى التعامل مع ملف التلوث في الموصل بوصفه قضية صحة عامة لا تحتمل التأجيل.

محارق النفايات!
ويتحدث الناشط الصحي وطبيب مختص بالصحة العامة في مدينة الموصل، أنمار العكيلي، عن المخاطر المتصاعدة للتلوث الطبي الناتج عن سوء إدارة النفايات الطبية وتشغيل المحارق داخل المدينة وأطرافها، مؤكداً أن هذا النوع من التلوث يشكّل تهديداً مباشراً لصحة السكان، ولا سيما في المناطق القريبة من المستشفيات والمراكز الصحية.
وقال لـ”المدى” إن الموصل تعاني منذ سنوات من إشكاليات واضحة في ملف النفايات الطبية، سواء من حيث الفرز أو النقل أو المعالجة، مشيراً إلى أن حرق المخلفات الطبية بطرق غير مطابقة للمعايير البيئية يؤدي إلى انبعاث مواد سامة ومركبات خطرة في الهواء، تنعكس بشكل مباشر على صحة المواطنين، وتزيد من معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والأمراض السرطانية.
وأوضح أن بعض المحارق العاملة في المدينة “تعمل بإمكانيات قديمة أو رقابة محدودة”، ما يجعلها مصدراً إضافياً للتلوث بدلاً من أن تكون حلاً صحياً، لافتاً إلى أن الانبعاثات الناتجة عنها لا تقتصر أضرارها على الهواء فقط، بل تمتد إلى التربة والمياه، ما يهدد البيئة والصحة العامة على المدى الطويل.
وأضاف أن النفايات الطبية غير المعالجة تشكل بيئة خصبة لانتقال الجراثيم والفيروسات، خاصة في حال طمرها أو حرقها بشكل عشوائي، محذراً من أن استمرار هذا الواقع قد يؤدي إلى تفشي أمراض خطيرة بصمت، في ظل غياب حلول جذرية ورقابة فعالة.
ودعا العكيلي الجهات المعنية في نينوى، وفي مقدمتها دائرة صحة نينوى ودائرة بيئة نينوى والحكومة المحلية، إلى التعامل مع ملف التلوث الطبي بوصفه قضية صحة عامة عاجلة، من خلال تشديد الرقابة على المحارق، وتحديث منظومات معالجة النفايات الطبية، وإلزام المؤسسات الصحية الحكومية والأهلية بالمعايير البيئية والصحية المعتمدة، حفاظاً على صحة أهالي الموصل وسلامة بيئتها.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

نتنياهو: نزع سلاح حزب الله مشجّع لكنه غير كافٍ

العراق والسعودية يؤكدان ضرورة وقف الصراعات في حلب وبحث تطورات المنطقة

الجمارك تنفي فرض ضرائب جديدة على السلع المستوردة

الأمم المتحدة تحذر: نقص الوقود يبطئ الاستجابة الإنسانية في غزة

العراق يجهز 120 موقعاً للطاقة الشمسية.. هل تنجح في سد النقص؟

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

ملفات مكتملة وشهادات معتمدة.. موظفو مصافي الجنوب يحتجون على سنوات التسويف

ملفات مكتملة وشهادات معتمدة.. موظفو مصافي الجنوب يحتجون على سنوات التسويف

البصرة/ عمار عبد الخالق خرج منتسبو شركة مصافي الجنوب في وقفة احتجاجية سلمية أمام مركز الشركة بمدينة البصرة للمطالبة بحقوقهم المهنية والإدارية، ورفعوا لافتات تطالب بتحديد سقف زمني واضح لتنفيذ القرارات الوزارية المتعلقة بالشهادات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram