ترجمة حامد أحمد
كشف تقرير لموقع فوربس (Forbes) الأميركي عن نية العراق التفاوض لعقد مع فرنسا خلال هذا العام لشراء 14 طائرة رافال جديدة من طراز F4 المقاتلة، حيث سيشكّل اقتناؤها ترقية كبيرة للقدرات الجوية العراقية، في وقت يشهد فيه أسطول العراق من طائرات F-16 الأميركية تراجعًا في الأداء بسبب مشاكل صيانة مزمنة ومعيقة، مشيرًا إلى أن العقد المنشود قد يشمل صواريخ جو–جو بعيدة المدى مع قنابل موجّهة، مما سيمنح ذلك العراق، عند اكتمال الصفقة، قدرات تفوّق جوي متميزة.
وأفاد التقرير إلى أنه في 16 كانون الأول/ديسمبر 2025، نشر موقع Avions Légendaires الناطق بالفرنسية تفاصيل جديدة عن العقد الذي يتفاوض عليه العراق مع فرنسا لشراء 14 مقاتلة متعددة المهام من طراز داسو رافال. ويتوقّع الموقع أن يشهد عام 2026 توقيع العقد بشكل نهائي. ووفقًا للتقرير، سيحصل العراق على 14 طائرة رافال جديدة بالكامل من طراز F4 الحديث، تتألف من 10 طائرات أحادية المقعد من طراز Rafale C وأربع طائرات ثنائية المقعد من طراز Rafale B. وتُعدّ رافال F4 مقاتلة متقدمة من الجيل 4.5، وسيشكّل اقتناؤها ترقية كبيرة للقدرات الجوية العراقية.
ويشمل معيار F4 تحديثات في أنظمة الاتصالات وتبادل البيانات التكتيكية، إضافة إلى تطوير رادار RBE2 AESA ومنظومة الحرب الإلكترونية SPECTRA، وإدخال خوذة العرض المثبّتة على الرأس SCORPION (HMD)، وحاضن الاستهداف TALIOS الذي يتضمن قدرات رسم خرائط مدمجة وتوسيع إمكانات الكشف والتتبّع.
كما أشار الموقع الفرنسي إلى أن العقد سيشمل صواريخ MICA NG وصواريخ Meteor جو–جو بعيدة المدى (خارج مدى الرؤية)، التي تتراوح مدياتها بين نحو 50 و120 ميلًا. وإلى جانب هذه الصواريخ المتقدمة، ستزوّد فرنسا العراق أيضًا بقنابل AASM الموجّهة بدقة، ما يمنح طائرات الرافال العراقية قدرة قوية على تنفيذ ضربات جو–أرض. ولم تؤكّد السلطات العراقية ولا شركة داسو للطيران علنًا نطاق الصفقة أو قيمتها أو جدولها الزمني.
وكما أشارت الصحيفة الفرنسية، يتزامن الحديث عن الرافال مع زيارة حديثة إلى فرنسا قام بها ضابطان عراقيان رفيعا المستوى مسؤولان عن تدريب القوة الجوية.
وبحسب بيانات القوات الجوية والفضائية الفرنسية، ركّزت المناقشات في نانسي على تدريب تحويل الطيارين على المقاتلات، بما في ذلك طواقم ميراج 2000 ورافال، والمناهج التدريبية واستخدام أجهزة المحاكاة. كما تناولت اجتماعات إضافية في كونياك التدريب الأساسي والمتقدم على الطيران، بما في ذلك نظام التدريب المعتمد على طائرات PC-21 وإطار Mentor 2.
ورغم أن مثل هذه اللقاءات لا تؤكّد بحد ذاتها شراء طائرات جديدة، فإنها تتماشى مع الأعمال التحضيرية التي ترافق عادة إدخال طائرات قتالية متقدمة إلى الخدمة.
ومن المرجّح أن تُستخدم طائرات الرافال العراقية في المقام الأول كطائرات اعتراض لتعزيز الدفاع الجوي العراقي المحدود والمُهمَل، خصوصًا إذا مضت باريس قدمًا في تزويد بغداد بصواريخ Meteor. فقد ذكرت صحيفة La Tribune الاقتصادية الفرنسية الأسبوعية في تشرين الأول/أكتوبر 2024 أن العراق لن يُمنح خيار شراء صواريخ Meteor مع طائرات الرافال. وكما هو الحال مع طائرات F-16 العراقية التي تفتقر إلى صواريخ AIM-120، فإن تزويد الرافال بصواريخ MICA فقط سيُضعف بشكل كبير قدرة هذه الطائرة الفرنسية على العمل كمقاتلة تفوّق جوي عالية الفاعلية والتطوّر لصالح العراق.
ورغم أن موقع Avions Légendaires يتوقّع احتمالًا كبيرًا لإتمام صفقة الرافال في عام 2026، فإن ذلك لا يعني بالضرورة رؤية طائرات رافال عراقية تهبط على الأراضي العراقية قبل نهاية عام 2026. فبحسب الموقع، ستكون الطائرات جديدة البناء من طراز F4، وليست طائرات مستعملة كما حصلت عليها اليونان في وقت سابق من هذا العقد لتسريع التسليم. وعلى الأرجح، لن يتسلّم العراق أي طائرة رافال قبل أواخر العقد الحالي أو حتى أوائل ثلاثينياته. ومع ذلك، فإن إتمام الصفقة قبل نهاية 2026 سيُعدّ إشارة واضحة إلى أن العراق بدأ فعليًا مسار اقتناء مقاتلات من الجيل 4.5 أكثر تسليحًا وقدرة.
وخلال السنوات الماضية، استكشف العراق عدة خيارات لتنويع وإعادة بناء قدراته الجوية القتالية، في ظل التحديات التشغيلية ومشاكل الإدامة التي تواجه أسطول F-16IQ المزوَّد من الولايات المتحدة. وشملت الخيارات الأخرى اهتمامًا مُعلَنًا بطائرة JF-17 Thunder الصينية–الباكستانية.
وفي عام 2013، أنهى العراق اتفاقًا مع كوريا الجنوبية لشراء 24 طائرة T-50، تُستخدم عادة لأغراض التدريب المتقدم والدعم الجوي القريب. وقد بلغت قيمة العقد، بما في ذلك التدريب والدعم، 1.1 مليار دولار، مع احتمال أن تصل الكلفة الإجمالية على المدى الطويل إلى نحو ملياري دولار. وبدأ تسليم الطائرات الأولى عام 2017.
ومن المتوقع أيضًا أن يبدأ العراق بتعزيز قدراته في الدفاع الجوي الأرضي بعد سنوات من الضعف النسبي. إذ من المقرر أن تتسلّم بغداد أولى منظومات KM-SAM (Cheongung-II) الكورية الجنوبية متوسطة المدى في أوائل عام 2026، وذلك ضمن عقد بقيمة 2.8 مليار دولار تم توقيعه مع شركة LIG Nex1 لشراء ثماني بطاريات في أيلول/سبتمبر 2024.
عن Forbes









