خاص / المدى
شهدت شوارع مدينة العمارة، ليل يوم السادس من شهر كانون الأول/يناير الجاري، فرض حظر للتجوال في عموم المدينة حتى صبيحة اليوم التالي، بعد سنوات لم تشهد فيها المدينة تطبيق إجراء أمني مماثل، في مؤشر على تصاعد الأحداث الأمنية، ولا سيما عقب حادثة اغتيال القيادي في التيار الصدري وسرايا السلام حسين العلاق، وما خلفته من تداعيات أمنية.
وانقسم المتابعون الأمنيون في محافظة ميسان بين مؤيد لفرض إجراء أمني مماثل ورافض له، لأسباب متعددة. ويرى علاء حسن، وهو متابع أمني في ميسان، أن فرض حظر التجوال يحمل فائدة كبيرة في تهدئة الشارع الميساني. وأكد لصحيفة «المدى» أن «الأمور كادت أن تخرج عن السيطرة في العمارة، ولولا تدخل العقلاء وبيان السيد مقتدى الصدر، لكانت المدينة تغلي بعد حادثة اغتيال حسين العلاق، التي اعتبرتها سرايا السلام في المحافظة كسرًا لشوكتها، ما ولّد العديد من عمليات إطلاق النار الكثيف».
وأضاف حسن أن «عناصر من التيار الصدري اتهموا عصائب أهل الحق بالوقوف خلف عملية اغتيال العلاق، كونها اتهمته سابقًا باغتيال أحد قيادييها، وسام العلياوي، قبل سنوات».
الأحداث التي أعقبت حادثة اغتيال العلاق دفعت نواب المحافظة إلى المطالبة باستضافة قائد عمليات ميسان، وهو ما دعا إليه النائب عن المحافظة محمد الفرطوسي خلال جلسة مجلس النواب. وأفاد خلال مداخلته، التي تابعتها صحيفة «المدى»، بأن «الوضع خرج عن السيطرة وسقطت المحافظة بشكل رسمي»، مطالبًا «بتشكيل لجنة تحقيقية واستضافة قائد عمليات ميسان ووزيري الدفاع والداخلية».
وفي سياق متصل، أفاد مراقبون أمنيون بأن حظر التجوال لم يُفرض في توقيت مناسب، وأن عددًا كبيرًا من أبناء المحافظة لم يكن على علم به. وفي هذا الجانب، شدد المراقب الأمني جاسم عبد الأمير لصحيفة «المدى» على أن «قيادة شرطة محافظة ميسان لم تعلن عن فرض حظر التجوال عبر مواقعها الإعلامية، ولم يعلم الكثير من أبناء المحافظة بهذا الإجراء الأمني المفاجئ»، مبينًا أن «القوات الأمنية أغلقت الشوارع الرئيسية بعد الساعة الحادية عشرة من ليل الثلاثاء، تاركة العشرات من أبناء المحافظة عند مداخل المدينة في أجواء باردة، ما يوضح وجود عدم تنسيق أمني مسبق بين قيادة عمليات ميسان والجيش والقطعات العسكرية من جهة، وقيادة شرطة المحافظة من جهة أخرى».
وأضاف عبد الأمير أن «أهالي مدينة العمارة علموا بوجود حظر للتجوال عبر تبليغهم من قبل السيطرات العسكرية المنتشرة في شوارع المدينة، من دون أي إعلان رسمي، وهو أمر يحدث لأول مرة».
وفي الجانب القانوني، بيّن مختصون في ميسان بطلان قرار حظر التجوال الذي فرضته القوات الأمنية، كونه من صلاحيات مجلس المحافظة حصراً، واصفين ما يجري في المحافظة بأنه «اجتهادات وتخبط». وفي هذا الإطار، نشر النائب السابق الدكتور رائد المالكي تدوينة عبر حسابه الشخصي على موقع فيسبوك، تابعتها صحيفة «المدى»، ذكر فيها أن «قرار منع التجوال من صلاحيات مجلس المحافظة، باقتراح من المحافظ، استنادًا إلى أحكام المادة (7/ بند 11) من قانون المحافظات رقم 21 لسنة 2008 المعدل»، مشيرًا إلى أن «مجلس المحافظة لم يعلن عن هذا القرار، كما لم يصادق على أي خطة أمنية يجري تنفيذها استنادًا إلى أحكام القانون الذي أناط به هذه المهمة، ولذلك فإن الوضع في ميسان قائم على الاجتهادات، والتخبط واضح في ضبط الأوضاع».
وعبّر مهتمون بالجانب الإعلامي، عبر تدوينات انتشرت على مواقع التواصل المحلية عشية فرض حظر التجوال، عن قلقهم من «غياب التنسيق الأمني بين قيادة العمليات وقيادة الشرطة في المحافظة». ونوهت التدوينات إلى «التسريبات غير الرسمية عن حظر للتجوال مقترنة بعدم علم بعض القيادات الأمنية به»، وهو ما يولد، بحسب ما ورد فيها، «ضعفًا واضحًا في الدور الإعلامي للأجهزة الأمنية، ويفتح الباب أمام الشائعات بدل تقديم الحقيقة للمواطن بشكل رسمي ودقيق».
الإجراءات الأمنية المتبعة من قبل القوات الأمنية، بالتزامن مع التطورات الأمنية المتسارعة داخل المحافظة، كانت محل جدل واسع في الشارع الميساني، ولا سيما مع كثرة السيطرات الأمنية والتواجد المكثف للقوات، في ظل استمرار حالة التصاعد الأمني.
وفي هذا السياق، قال الأكاديمي رسول فاضل لصحيفة «المدى» إن «كثرة التواجد الأمني وانتشار السيطرات والنقاط العسكرية بشكل مفرط وكبير سببت إرباكًا واضحًا لحركة السير في شوارع المدينة»، مضيفًا أن «وضع كل تلك السيطرات مع بقاء الوضع على ما هو عليه دليل على وجود خلل».
وتابع بالقول: «نُقدّر الدور الكبير الذي تؤديه قواتنا الأمنية، ولا سيما في ظل الأجواء الباردة، لكن لا بد من اعتماد خطط حديثة ذات فاعلية أمنية أكبر، أو على الأقل البحث عن طرق بديلة لفرض الأمن بصورة أكثر كفاءة، مثل تكثيف الجهد الاستخباري أو تطبيق أساليب التخطيط الأمني الاستراتيجي الحديث للخروج بنتائج أفضل».
حظر تجوال ليلي في العمارة بعد تصاعد التوترات الأمنية إثر حادثة اغتيال

نشر في: 8 يناير, 2026: 12:10 ص








