النجف/عبدالله علي العارضي
شهدت بوابات المعامل الحكومية المنتجة لغاز الطبخ في محافظة النجف، صباح اليوم الخميس، طوابير طويلة من المواطنين الراغبين بالحصول على أسطوانات الغاز، في مشهد أعاد إلى الواجهة تساؤلات وشكوكًا شعبية حول وجود أزمة حقيقية في تجهيز مادة الغاز، رغم تأكيد الجهات الرسمية وفرة الإنتاج واستقرار التوزيع.
ويقول محمد الخفاجي، وهو أحد المواطنين، في حديثه لـ«المدى» إن القلق بدأ يتصاعد في الأحياء السكنية بعد انقطاع الوكلاء عن التجهيز منذ عدة أيام. ويوضح:
«منذ أيام لم يصلنا الوكيل إلى الحي، وهذا الأمر دفع الأهالي للقلق والبحث عن بدائل أخرى، خصوصًا في السوق الموازية، حيث وصل سعر الأسطوانة إلى عشرة آلاف دينار، في حين أن سعرها الاعتيادي ستة آلاف دينار. بعض المواطنين الذين يمتلكون عجلات توجهوا إلى المعامل الحكومية واشتروا الأسطوانات رغم عناء الطريق والوقت، لكن المشكلة أن هناك مواطنين لا يمتلكون وسيلة نقل وما زالوا بانتظار الوكيل».
من جانبه، يرى أبو حبيب الفتلاوي، وهو وكيل غاز، أن ما يجري يعود إلى حالة هلع غير مبررة أكثر من كونه أزمة حقيقية. ويقول لـ«المدى»:
«هناك إقبال كبير من المواطنين على طلب الغاز بسبب مخاوف لا وجود لها من الأساس. الطلب الزائد يؤدي إلى نفاد الكميات التي بحوزتي بسرعة، ما يضطرني للعودة إلى المعمل لملء الأسطوانات، وهذا يستغرق وقتًا. هذا التأخير يدفع المواطنين إلى الخوف أكثر وتصديق إشاعات وجود أزمة غاز».
ولم تقتصر المخاوف على حي واحد، إذ يقول المواطن علي الشمري لـ«المدى»:
«نسمع كل يوم كلامًا مختلفًا، مرة يقولون ماكو غاز ومرة يقولون وفرة، المواطن ضايع بين الكلام. اللي عنده سيارة يروح للمعمل ويرتاح، واللي ما عنده يبقى ينتظر الوكيل أو يشتري من السوق بسعر غالي، وهذا ظلم خصوصًا لأصحاب الدخل المحدود».
في المقابل، ينفي زيد الموسوي، مسؤول إعلام تعبئة الغاز في النجف، وجود أي أزمة في مادة غاز الطبخ، مؤكدًا أن ما يحصل لا يعدو كونه حالة ضغط مؤقتة. ويقول الموسوي لـ«المدى»:
«لا توجد أزمة غاز، فإنتاج النجف طبيعي جدًا بل أعلى من المعتاد. في الأيام الاعتيادية ننتج نحو خمسة وعشرين ألف أسطوانة يوميًا، بينما وصل الإنتاج يوم أمس إلى واحد وثلاثين ألف أسطوانة، ما يدل على وجود وفرة واضحة. أما الطوابير، فسببها أن هناك من يروّج لعدم توفر الغاز في بعض المناطق، في حين أن المعامل تبيع الأسطوانة بسعر خمسة آلاف دينار، وهو أقل من سعر الوكيل، ما دفع المواطنين للتوجه إلى المعامل الحكومية دفعة واحدة».
ويضيف أن ارتفاع الأسعار في بعض المدن يعود إلى استغلال بعض ضعاف النفوس لهذه الحالة، موضحًا:
«تمت مخاطبة جهاز الأمن الوطني وقسم الجرائم الاقتصادية لمتابعة هذا الملف وضبط عملية التوزيع، خصوصًا ما يتعلق برفع الأسعار دون مبرر».

ويبين الموسوي أن منظومة التوزيع في النجف تضم معامل حكومية وأخرى أهلية، حيث يحصل المواطن بشكل مباشر على الغاز من المعامل الحكومية، بينما تقتصر المعامل الأهلية على تزويد الوكالات فقط. ويشير إلى أن معمل غاز النجف الشمالي على طريق نجف–كربلاء، ومعمل غاز النجف الجنوبي الحكومي على طريق نجف–المناذرة، يعملان بطاقة متوازنة بين الإنتاج والتجهيز، إذ بلغ إنتاج يوم أمس أكثر من أربعة آلاف أسطوانة في المعمل الشمالي، وأكثر من ثلاثة آلاف أسطوانة في المعمل الجنوبي، إضافة إلى وجود أحد عشر معملًا أهليًا ينتج كل منها ما بين ألف وألفي أسطوانة يوميًا.
وبين تأكيدات الجهات الرسمية ومخاوف المواطنين، تبقى الطوابير الطويلة أمام المعامل مشهدًا يعكس فجوة الثقة والقلق الشعبي، ويضع الجهات المعنية أمام تحدي تنظيم التوزيع وضمان وصول الغاز إلى الأحياء دون تأخير أو استغلال.











