واسط / جبار بچاي
يواجه نهر دجلة مشكلة جديدة تضاف إلى مشاكله الكثيرة؛ ابتداءً من شح مياهه، وصولاً إلى المخلفات التي تُرمى فيه وعمليات الطمر التي طالت أجزاءً كبيرة منه، فضلاً عن تخريب أكتافه وتحول مساحات واسعة فيه إلى مساكن عشوائية في ظل غياب المحاسبة، وأخيراً يتعرض النهر إلى مشكلة جديدة تتمثل بانتشار نبات «زهرة النيل» سيئة الصيت.
يقول الخبير في الموارد المائية علي حسين حاجم إن «زهرة النيل عبارة عن كارثة بيئية خطيرة نبه عنها المختصون منذ ثمانينيات القرن الماضي عندما أدخلت إلى العراق كنبات ظلي جميل، وانتقلت ضمن مراحل نموها لتدخل الأنهار والمجاري المائية وتتكاثر كوباء يمتص الماء والأكسجين ويؤثر على الجريان والأحياء المائية».
وأضاف في حديثه لـ «المدى»: «اليوم بدأت هذه الآفة بتهديد مجاري الأنهار الرئيسية، وبالذات نهر دجلة، حيث انتشرت في مناطق عدة ضمن حوض النهر، خاصة عند مقدم سدة الكوت، إضافة إلى ظهورها في باقي الأنهار الفرعية وفي الأهوار، ولابد من البحث عن طرق نوعية في سبيل التخلص منها بسبب أضرارها الخطيرة».
وأوضح أن «زهرة النيل تحتاج إلى ضوء الشمس المستمر لتتكاثر، كما تحتاج إلى درجات حرارة عالية إلى معتدلة، وتموت في الأجواء الباردة، وهي من آفات المياه الحارة وتنتشر في بلدان مثل مصر والهند والعراق، وهذه النبتة الخطيرة تعوم على المياه وتمد جذوراً معلقة فيها، وهي تحتاج إلى مياه متوسطة العمق إلى عميقة».
وأشار إلى أن «زهرة النيل تتكاثر بسرعة في الماء الصافي ويقل تكاثرها في الماء العكر، وهي الآن موجودة في نهر دجلة وقد تتفاقم كمياتها على نحو كبير نتيجة نقص الأموال والآليات التخصصية لرفعها».
وبيّن أن «الدوائر المعنية استخدمت حواجز مشبكة لمنع تحرك النبتة ووصولها إلى الأجزاء عند مؤخر النهر، والتعامل مع الجزء الواقع في المقدم ميكانيكياً لإخراجه خارج مقطع النهر وإحراقه، وهذه العملية مستمرة منذ فترة طويلة لكنها لم تنهِ كلياً خطر زهرة النيل التي تتكاثر سريعاً».
وعن تجارب دول العالم للتخلص من زهرة النيل، يقول الخبير حاجم: «في الهند تمت معالجة هذا النبات في قنوات الماء الصغيرة والمتوسطة عن طريق تغطية القنوات بألواح توليد الطاقة الشمسية، والتي أدت إلى موت زهرة النيل وتوليد طاقة كهربائية كبيرة وإيقاف التبخر وخسارة المياه من القنوات، وكان ذلك أفضل الحلول من خلال تحقيق نشاط إيجابي معاكس تمثل بالحصول على الكهرباء».
وقال: «في دول أخرى استخدمت حواجز متكونة من أقفاص تربية الأسماك العائمة التي توضع كما المسبحة، وتُربط سوياً مع عوامات خاصة على عرض النهر وعلى مسافات بين مجاميع الأقفاص لا تزيد عن الكيلومتر الواحد، وتكون مصدراً كبيراً للثروة السمكية وتمنع حركة النبتة التي يتم التعامل معها عند ظهورها موقعياً ويُقضى عليها بالإخراج الميكانيكي والحرق، وهناك طرق أخرى للخلاص منها».
ويؤكد الناشط البيئي محمد القريشي أن «زهرة النيل هو نبات مائي يتكاثر في المسطحات المائية وبشكل سريع، إذ أن البذرة الواحدة منه تعطي مليون زهرة، وهو يستهلك كميات كبيرة من المياه تصل إلى لتر واحد لكل نبتة منه».
وأضاف: «للنبات مخاطر كثيرة منها أنه يمتص الأكسجين المذاب في الماء وقد يؤدي إلى تغيير طعمه، إضافة إلى أنه يهدد الثروة المائية وبخاصة الأسماك، علماً أن زهرة النيل تم جلبها من مصر في أواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات من القرن الماضي، وكان الغرض منها زراعتها في البحيرات الرئاسية على اعتبار أنها نبات زينة لكن اتضح العكس، فمن استوردها أو جلبها من مصر إلى القصور الرئاسية لم يكن يعرف عنها شيئاً، لذلك أخذت بالانتشار حتى كادت تسبب مشكلة في الأعوام اللاحقة لكنه تم القضاء عليها نهائياً عام 2012 من قبل الدائرة المختصة بمعالجتها وهي دائرة معالجة زهرة النيل والنباتات المائية».
وسبق وأن انتشرت زهرة النيل مرة أخرى على نحو كبير في محافظة واسط عام 2016، وحينها تم تشكيل خلية أزمة لمواجهة هذه الآفة الخطيرة التي اجتاحت أجزاءً كبيرة من نهر دجلة وبعض الأنهار الأخرى بالمحافظة، حيث تم استنفار كامل الجهود الفنية في التصدي لهذه الآفة الخطيرة.
يذكر أن زهرة النيل نبات مائي له شكل جذاب وجميل، ويحمل أزهاراً ذات لون أرجواني، ويطفو في الماء على كتلة من الجذور، ويصنف ضمن النباتات العشبية الإسفنجية ولا فائدة منه إطلاقاً، بل العكس فإن مخاطره كثيرة جداً.










