بغداد / المدى
في خضم الجدل المتصاعد حول السياسات الضريبية والجمركية، باشر عدد من أعضاء مجلس النواب، أمس السبت، بجمع تواقيع نيابية تهدف إلى إلغاء قرار صادر عن مجلس الوزراء للحكومة المنتهية ولايتها، يتعلق بفرض إجراءات ضريبية، مؤكدين مخالفته الصريحة لأحكام الدستور والقوانين النافذة؛ وذلك بالتزامن مع جلسة برلمانية خُصصت لمناقشة ملف الإيرادات غير النفطية، والتي أثارت بدورها انتقادات حادة من داخل البرلمان.
وبحسب وثيقة اطلعت عليها المدى، فإن قرار مجلس الوزراء رقم 97 لسنة 2025، الصادر في الجلسة الاعتيادية الثالثة والأربعين المنعقدة بتاريخ 28 تشرين الأول 2025، جاء خلافاً لأحكام المادة (28/ أولاً) من الدستور، التي تنص على عدم فرض الضرائب أو الرسوم، أو تعديلها، أو جبايتها، إلا بقانون. كما أشارت الوثيقة إلى مخالفة القرار لأحكام المادة (1/ ثالثاً) من قانون التعرفة الجمركية رقم 22 لسنة 2010 المعدل، التي أكدت أن الرسوم الجمركية تُعد جزءاً لا يتجزأ من القانون، ولا يجوز تعديلها أو المساس بها إلا بقانون يصدر عن مجلس النواب، أو بقرار من مجلس الوزراء في حالات الضرورة الاقتصادية، وبما يقتضيه اتخاذ إجراءات الحماية المؤقتة.
وأوضحت الوثيقة أن مجلس الوزراء لا يملك، من الناحية القانونية، صلاحية تعديل تلك الرسوم بقرار إداري، الأمر الذي يفقد القرار صفته القانونية ويجعله عرضة للإلغاء، وهو ما دفع عدداً من النواب إلى التحرك لجمع تواقيع رسمية لعرض الطلب على رئاسة المجلس واتخاذ الإجراءات الدستورية اللازمة.
في موازاة ذلك، شهد مجلس النواب، في وقت سابق من يوم امس، جلسة خُصصت لمناقشة ملف الإيرادات غير النفطية في البلاد، بحضور المدير العام للهيئة العامة للضرائب، والمدير العام للهيئة العامة للجمارك، والمدير العام لهيئة المنافذ الحدودية، وذلك بعد اكتمال النصاب القانوني بحضور 209 نواب، وبرئاسة رئيس المجلس.
غير أن هذه الجلسة لم تمر دون انتقادات؛ إذ وصف النائب عن كتلة «بدر» النيابية شاكر أبو تراب التميمي، في تصريح صحفي، الجلسة بأنها اتسمت بطابع «استعراضي وإعلامي» أكثر من كونها جلسة رقابية فاعلة، معتبراً أن أغلب دول العالم تستثمر أموال الجباية بمختلف أنواعها لخدمة الاقتصاد الوطني، في حين أن الواقع في العراق، وخصوصاً في ظل حكومة المستشارين الحالية، يسير بعكس هذا الاتجاه، على حد تعبيره.
وأضاف التميمي أن أكبر ملفات الفساد، بحسب وصفه، موجودة حالياً في الهيئات التي جرى استضافتها داخل البرلمان، في إشارة إلى هيئات الجمارك والضرائب والمنافذ الحدودية، داعياً إلى التعامل الجدي مع هذه الملفات بدلاً من الاكتفاء بجلسات شكلية.
وفي السياق ذاته، أفاد مصدر نيابي بأن مجلس النواب سيعقد جلسة أخرى اليوم الأحد، لمواصلة مناقشة ملف الإيرادات غير النفطية، بحضور المديرين العامين في الهيئات الثلاث، مبيناً أن عدداً من أعضاء المجلس تقدموا بطلب إلى رئاسة البرلمان لاستضافة رئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، إلى جانب وزيرة المالية وبعض المسؤولين، لمناقشة حجم الإيرادات غير النفطية في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
وتأتي هذه التطورات في وقت باشرت فيه الهيئة العامة للجمارك، وبقرار من حكومة السوداني، تطبيق التعرفة الجمركية بنسبة 15 في المئة اعتباراً من مطلع العام 2026 على السلع الكمالية، فضلاً عن إلزام المستوردين بتطبيق المواصفات العراقية الخاصة بالسيارات المستوردة.
نواب يجمعون تواقيع لإلغاء قرارات ضريبية.. وانتقادات برلمانية لآلية تعظيم الإيرادات

نشر في: 11 يناير, 2026: 12:01 ص









