TOP

جريدة المدى > سياسية > إيرادات العراق تتجاوز 103 تريليونات دينار خلال 10 أشهر والنفط يستحوذ على 90% من الموازنة

إيرادات العراق تتجاوز 103 تريليونات دينار خلال 10 أشهر والنفط يستحوذ على 90% من الموازنة

نشر في: 11 يناير, 2026: 12:07 ص

 بغداد/ المدى

كشفت وزارة المالية العراقية، أمس السبت، أن إجمالي إيرادات الموازنة الاتحادية للعراق خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 تجاوزت 103 تريليونات دينار، في مؤشر يعكس استمرار الاعتماد شبه الكلي على النفط بوصفه مصدراً رئيساً لتمويل الإنفاق العام، وسط تحذيرات محلية ودولية من المخاطر المالية المترتبة على هذا النمط الاقتصادي.
ووفقاً للبيانات والجداول الصادرة عن وزارة المالية في كانون الثاني 2026، والخاصة بحسابات السنة المالية للأشهر الممتدة من كانون الثاني وحتى تشرين الأول 2025، فقد بلغ مجموع الإيرادات 103 تريليونات و514 ملياراً و200 مليون و991 ألفاً و817 ديناراً. وأظهرت الجداول أن الإيرادات النفطية شكّلت النسبة الأكبر من الموارد المالية، إذ بلغت 93 تريليوناً و197 ملياراً و452 مليوناً و551 ألف دينار، أي ما يعادل نحو 90 في المئة من إجمالي الإيرادات، مقابل 10 تريليونات و316 ملياراً و748 مليوناً و440 ألف دينار فقط كإيرادات غير نفطية، ما يؤكد استمرار هيمنة الاقتصاد الريعي على بنية المالية العامة في البلاد.
في المقابل، كشفت البيانات ذاتها أن إجمالي النفقات الجارية خلال الفترة نفسها بلغ 96 تريليوناً و378 ملياراً و257 مليوناً و473 ألف دينار، توزعت في معظمها على الرواتب والأجور؛ إذ بلغت رواتب الموظفين نحو 55 تريليون دينار، فيما وصلت رواتب المتقاعدين إلى 15 تريليوناً و995 مليار دينار، إضافة إلى 4 تريليونات و734 مليار دينار مخصصة لرواتب الرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس ثقل فاتورة الإنفاق التشغيلي على الموازنة العامة.
ويرى مختصون أن هذا التوزيع يعمّق هشاشة الوضع المالي، في ظل محدودية الموارد غير النفطية وضعف الاستثمارات المنتجة. وفي هذا السياق، كان مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية، مظهر محمد صالح، قد أكد في تصريح سابق أن بقاء الاقتصاد العراقي ريعياً يعود إلى تراكمات تاريخية أبرزها الحروب، والحصار الاقتصادي الذي فُرض على العراق خلال العقود الماضية، فضلاً عن الصراعات السياسية الداخلية التي أدت إلى تشتيت الموارد وتعطيل مشاريع التنمية الحقيقية.
وتزامناً مع هذه المؤشرات المحلية، أطلقت تحذيرات دولية بشأن مستقبل الوضع المالي للعراق؛ إذ ذكرت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي» الأميركية، في تقرير حديث، أن انخفاض أسعار النفط المتوقع خلال السنوات المقبلة سيؤثر بشكل مباشر على احتياطي العملة الصعبة في العراق، وقد يقود إلى عجز ملحوظ في الحساب الجاري. وتوقعت الشركة أن يبلغ متوسط سعر برميل نفط خام برنت نحو 58 دولاراً أميركياً خلال عام 2026، بانخفاض يُقدَّر بـ16 في المئة مقارنة بالمتوسطات المتوقعة لعام 2025، مشيرة إلى أن أي تباطؤ محتمل في النمو الاقتصادي العالمي قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في الطلب على النفط، وبالتالي انخفاض العائدات النفطية للدول المصدّرة، وفي مقدمتها العراق. وأوضحت الشركة أن استمرار انخفاض أسعار الطاقة سيؤدي إلى ضغوط متزايدة على الموازين الخارجية لمصدري المحروقات، ويحدّ من قدرتهم على تكوين احتياطيات كافية من العملات الأجنبية، محذّرة من تفاقم عجز الحساب الجاري في العراق، إلى جانب دول أخرى مثل الجزائر وليبيا.
وعلى الصعيد الداخلي، انعكست هذه التطورات المالية على المشهد السياسي والنيابي؛ إذ أعلنت النائب عن كتلة دولة القانون، ابتسام الهلالي، أن مجلس النواب سيعقد جلسة مخصصة لمناقشة الإيرادات غير النفطية الواردة في قانون الموازنة الاتحادية، بما في ذلك الرسوم والضرائب والجباية. وقالت الهلالي، في تصريح صحفي، إن المجلس سيستضيف خلال الجلسة رؤساء هيئات المنافذ الحدودية والضرائب والجمارك، لمناقشة آليات استحصال الإيرادات، وتقييم عمل المنافذ الرسمية، إضافة إلى بحث تطبيق نظام «الأسيكودا» الرقمي، وتأثيره على سعر صرف الدولار وارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وأضافت أن الجلسة ستناقش أيضاً قرارات مجلس الوزراء المتعلقة بفرض ضرائب ورسوم جديدة على السيارات والسلع والخدمات والأجهزة الإلكترونية والأدوية، مبينة أن نسبة الضريبة المضافة وصلت في بعض الحالات إلى 30 في المئة، ما تسبب بتباطؤ واضح في الحركة التجارية داخل الأسواق.
وفي السياق ذاته، عبّر تجار الجملة وأصحاب المخازن في بغداد عن استيائهم من الإجراءات الحكومية الأخيرة، محذرين من أن تزامن زيادة الضرائب مع تطبيق التعرفة الجمركية وفرض علامة الجودة على السلع المستوردة أدى إلى إرباك حركة السوق، ورفع كلف الاستيراد والتخزين بشكل مفاجئ.
من جانبه، حذّر الخبير الاقتصادي محمد الحسني من أن فرض الرسوم الجمركية في ظل غياب قطاع صناعي وطني قادر على تلبية الطلب المحلي سيؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم، وحدوث ركود اقتصادي، فضلاً عن زيادة معدلات البطالة، خصوصاً بين فئة الشباب.
ويجمع مراقبون على أن استمرار اعتماد العراق على النفط بنسبة تقارب 90 في المئة من إيرادات الموازنة، في ظل تقلبات الأسواق العالمية، يجعل البلاد عرضة لصدمات مالية متكررة، ويعيد طرح ملف تنويع مصادر الدخل كأحد أبرز التحديات الاقتصادية المؤجلة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

مقالات ذات صلة

كواليس التفاهمات السرّية: السوداني والمالكي يبحثان التسوية و3 قوائم على الطاولة
سياسية

كواليس التفاهمات السرّية: السوداني والمالكي يبحثان التسوية و3 قوائم على الطاولة

بغداد/ تميم الحسن في الأسبوع الماضي، بعيدًا عن عدسات الإعلام، كان خصمان سياسيان بارزان يجلسان مجددًا على طاولة واحدة. محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء المنتهية ولايته، ونوري المالكي، زعيم ائتلاف «دولة القانون»، عادا إلى...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram