TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > احتجاجات في ناحية بالبصرة تنديداً بانقطاع مياه الحوضيات وتفاقم أزمة الملوحة

احتجاجات في ناحية بالبصرة تنديداً بانقطاع مياه الحوضيات وتفاقم أزمة الملوحة

نشر في: 12 يناير, 2026: 12:01 ص

 البصرة / عمّار عبد الخالق

خرج جمع من أهالي ناحية «المصطفى» واقعة شمالي البصرة في تظاهرة احتجاجية تنديداً بتوقف تزويد مناطقهم بمياه الحوضيات منذ أربعة أيام؛ وهي الإمدادات التي كانت تمثل بديلاً مؤقتاً لسكان الناحية عن مياه شط العرب شديد الملوحة، والتي تجاوزت مستوياتها حدود الاستخدام الآمن للشرب والغسل. وتجمع المحتجون عند المدخل الشرقي للناحية، مطالبين شركة نفط البصرة والجهات الحكومية ذات العلاقة بإعادة ضخ المياه وتنظيم آليات التوزيع بما يضمن وصولها إلى جميع المناطق.
وقال المواطن سالم رسن في حديث لـ«المدى» إن الأزمة ليست طارئة، بل هي نتيجة سنوات من الإهمال وسوء إدارة ملف المياه، مشيراً إلى أن الأهالي اضطروا للقبول بمياه الحوضيات رغم أنها ليست حلاً مثالياً، لكنها أفضل من مياه شط العرب التي لم تعالج بالشكل المطلوب على الرغم من الوعود المتكررة. وأكد أن عدم صدور أي توضيح رسمي يعكس ضعف التنسيق وغياب المسؤولية من قبل الجهات الحكومية.
من جانبه، ذكر الناشط المدني جاسم العبادي أن ناحية «المصطفى» تمثل نموذجاً للأخطاء الإدارية المتراكمة في المحافظة، حيث اقتصرت المعالجات على حلول مؤقتة، مثل الحوضيات والصهاريج، دون تنفيذ مشاريع استراتيجية طويلة الأمد. وأضاف العبادي أن التظاهرة تمثل رسالة واضحة بأن السكان لم يعودوا قادرين على تحمل نتائج سوء الإدارة المستمرة، وأن الصبر الشعبي بدأ ينفد.
وأكد الموظف المحلي فارس المحمداوي أن مشروع إنشاء محطة لتصفية المياه داخل حدود معمل الورق كان من المقرر البدء به منذ أشهر، بعد موافقة الحكومة المحلية، لكنه توقف دون تفسير رسمي، ما جعل الأهالي يعتمدون على الحوضيات بوصفها مصدراً شبه وحيد للمياه. وأوضح المحمداوي أن توقف الحوضيات الأخير يمثل انعكاساً مباشراً لفشل التخطيط الإداري، مشيراً إلى أن تعطّل المشاريع الخدمية أصبح ظاهرة مألوفة في البصرة، وأن التسويف الحكومي يزيد من تفاقم الأزمات بدلاً من حلها.
ومن جهته، قال الباحث البيئي أكرم علوان إن ملوحة شط العرب ليست مشكلة موسمية، بل هي نتيجة مجموعة من العوامل البيئية والهيكلية، تشمل تقلص الإطلاقات المائية من منابع النهر، والتغير المناخي، وإهمال مشاريع التحلية والمعالجة. وأكد علوان أن الاعتماد على الحوضيات حلاً مؤقتاً يعكس غياب رؤية استراتيجية لإدارة المياه في مناطق الأطراف، مثل ناحية «المصطفى»، ويهدد الصحة العامة للسكان على المدى الطويل.
وهدد المحتجون بالتصعيد في حال عدم معالجة الأزمة خلال الأيام المقبلة، فيما اكتفت الجهات الحكومية بالصمت حتى لحظة إعداد التقرير، ما زاد من شعور الأهالي بأن القضية لا تحظى بالأولوية، رغم حساسيتها الصحية والاجتماعية. وحمّل السكان الحكومة المحلية والوزارات القطاعية المسؤولية المباشرة عن تدهور أوضاع المياه، معتبرين أن استمرار التعامل مع الأزمة بمنطق المعالجات المؤقتة لم يعد مقبولاً.
ويرى مراقبون أن استمرار اعتماد البصرة على حلول إسعافية قصيرة الأمد لم يعد كافياً لمواجهة الأزمات المتكررة، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة وتدهور البنى التحتية وتباطؤ تنفيذ المشاريع المعلنة سابقاً. وتعيد أزمة ناحية «المصطفى» التأكيد على هشاشة منظومة المياه في المحافظة، والحاجة الملحّة لوضع استراتيجيات مستدامة لمعالجة شح المياه وملوحة شط العرب، وضمان حق المواطنين في الحصول على مياه صالحة للاستخدام الآدمي بشكل مستمر.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

«الإطار» ينقسم: الحكمة والعصائب ضد المالكي وبدر تترقّب

«الإطار» ينقسم: الحكمة والعصائب ضد المالكي وبدر تترقّب

بغداد/ تميم الحسن لم يبقَ أمام «الإطار التنسيقي» سوى هامشٍ ضيّقٍ للمناورة، في محاولةٍ لمنع وصول زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة للمرة الثالثة، وذلك عقب التنازل المفاجئ الذي أعلنه محمد...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram