ذي قار / حسين العامل
أعلنت مديرية بيئة ذي قار عن مقاضاة 150 مخالفاً للضوابط والمحددات البيئية، وتوجيه 216 إنذاراً لأنشطة صناعية وتجارية خلال عام 2025، وبذلك يتضاعف عدد الإنذارات بواقع مرتين مقارنة بعام 2024 الذي سجل 106 إنذارات. ويواجه الواقع البيئي في محافظة ذي قار، ومركزها مدينة الناصرية (375 كم جنوب العاصمة بغداد)، جملة من التحديات المتمثلة بانحسار المساحات الخضر وزحف التصحر الناجم عن المتغيرات المناخية، وتفاقم مشاكل العواصف الغبارية. كما تشكل مكبات النفايات غير النظامية، والجزر العشوائي، ونقص الخدمات البلدية، ورمي مياه الصرف الصحي في الأنهر التي تُستخدم مصادر لمياه الشرب، تحدياً وتهديداً كبيرين لصحة السكان المحليين وحياتهم، ناهيك عن الملوثات والمخلفات التي تطرحها المنشآت والنشاطات الصناعية والمهنية المخالفة للضوابط والمحددات البيئية.
وقال مدير بيئة ذي قار، الدكتور موفق حامد الطائي، إن «مديرية البيئة في ذي قار نفذت خلال عام 2025 إجراءات قانونية وإدارية لتعزيز الرقابة على الأنشطة البيئية وضمان الالتزام بالضوابط المعتمدة»، مؤكداً توجيه 216 إنذاراً ومقاضاة 150 مخالفاً أمام محاكم التحقيق والجنح.
وتحدث الطائي عن فرض غرامات على اثنين من المخالفين، وغلق أربعة أنشطة مخالفة للضوابط والمحددات البيئية، مؤكداً مواصلة الرقابة والمتابعة للأنشطة الصناعية والتجارية والخدمية عبر فرق بيئية متخصصة.
وتطرق مدير بيئة ذي قار إلى اعتماد خطة شهرية لمتابعة الأنشطة كافة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفة منها، وذلك عبر توجيه الإنذارات وفرض الغرامات ورفع الدعاوى القضائية لمقاضاة المخالفين أمام المحاكم المختصة، داعياً أصحاب المشاريع الصناعية والتجارية والدوائر الحكومية وغير الحكومية إلى التقيد بالضوابط والتعليمات الواردة في قانون حماية وتحسين البيئة.
وأشار الطائي إلى منح موافقات بيئية لعدد من المشاريع والأنشطة بعد استكمال الفحوص الفنية والتقييمات اللازمة وبحسب تصنيف كل نشاط منها. وعن إجراءات مديرية البيئة للحد من المخاطر التي تشكلها معامل الطابوق التي تستخدم منظومات حرق بدائية، قال الطائي إن «وزارة البيئة سبق وأن حددت سقفاً زمنياً مدته ثلاث سنوات لأصحاب معامل الطابوق لغرض استبدال منظومة الحرق بالنفط الأسود بمنظومة تعمل بالغاز»، مردفاً أن «أكثر من عام واحد قد مضى من المدة المقررة».
وشدد على أهمية التزام أصحاب المعامل بالسقف الزمني، داعياً إلى التقيد بالتوجيهات الوزارية التي تهدف إلى تحسين الواقع البيئي والحد من الأضرار، مبيناً أن «تلوث الهواء بالغازات المنبعثة يشكل أضراراً تراكمية في الهواء والمياه والتربة وغيرها من عناصر البيئة، وهو ما يتسبب بأضرار جسيمة على صحة الإنسان والحيوان والكائنات الحية وحياتهم». وأشار الطائي إلى اتخاذ إجراءات قانونية بحق أصحاب المعامل المخالفة للضوابط والشروط والتعليمات البيئية، عبر توجيه إنذارات لتدارك المخالفة والالتزام بالضوابط المعتمدة. وكانت مديرية بيئة ذي قار قد كشفت في مطلع تموز 2025 عن اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية بحق 62 نشاطاً من الأنشطة الصناعية والتجارية المخالفة للبيئة خلال النصف الأول من العام المذكور، تمهيداً لتوجيه إنذارات نهائية لها، فيما أعلنت عن رصد مخالفات خطيرة في مجمع معامل طابوق قضاء الإصلاح. وفي مطلع عام 2025، كشفت مديرية البيئة عن توجيه 106 إنذارات لمخالفات بيئية متنوعة خلال عام 2024، وفيما تحدثت عن عدم التزام الدوائر الحكومية بالضوابط والمعايير والإجراءات البيئية، أشارت إلى مخالفات تتعلق برمي مخلفات الصرف الصحي في الأنهر، ومخلفات نفطية تلوث التربة والهواء. وكانت مديرية بيئة ذي قار قد كشفت في 10 كانون الثاني 2024 عن 1400 دعوى قضائية أقامتها منذ تأسيس مركز الشرطة البيئية في عام 2009 وحتى مطلع عام 2024، لملاحقة أنشطة حكومية وأهلية مخالفة للشروط والمحددات والضوابط البيئية. وفيما أشارت إلى فرض غرامات بمئات الملايين على دوائر ومنشآت حكومية تسببت بأضرار بيئية، أكدت وجود منشآت صناعية قديمة باتت خارج ضوابط المحددات البيئية بعد التوسع العمراني.
وجاء في المادة 33 من الفصل التاسع من قانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009 أن «للوزير أو من يخوله إنذار أية منشأة أو معمل أو أي جهة أو مصدر ملوث للبيئة لإزالة العامل المؤثر خلال (10) عشرة أيام من تاريخ التبليغ بالإنذار، وفي حالة عدم الامتثال فللوزير إيقاف العمل أو الغلق المؤقت مدة لا تزيد على (30) ثلاثين يوماً قابلة للتمديد حتى إزالة المخالفة».
وفي منتصف تموز 2024، كشفت مديرية بيئة ذي قار عن توجيه إنذارات وفرض غرامات مالية على حقول نفطية مخالفة للمتطلبات البيئية، وذلك بالتزامن مع إعلان لجنة الصحة والبيئة في مجلس المحافظة تسجيل أعداد كبيرة من حالات الإصابة بالأمراض السرطانية في المناطق السكنية القريبة من الحقول المذكورة.
وسجلت محافظة ذي قار خلال الأعوام القليلة الماضية ارتفاعاً مقلقاً وغير مسبوق في معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية، إذ ارتفعت من أربعة آلاف إصابة عام 2018 إلى ثمانية آلاف إصابة حتى مطلع عام 2024، فيما بلغ عدد حالات الوفاة المسجلة في المحافظة 3172 حالة خلال المدة من بداية عام 2013 وحتى نهاية عام 2017. فيما تعزو لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة ذي قار أسباب ارتفاع حالات الإصابة بالأمراض السرطانية في محيط المنشآت النفطية إلى الملوثات الناجمة عن العمليات الاستخراجية للنفط الخام.










