ترجمة المدى
صعّدت كوريا الشمالية ضغوطها على كوريا الجنوبية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مدعية أن طائرات مُسيّرة كورية جنوبية حلّقت فوق أراضيها، ما دفع سيول إلى نفي فوري في وقت تعمل فيه على تحقيق تقدم في الحوار المتعثر مع بيونغ يانغ، حيث اتهمت الأخيرة قوات الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي–ميونغ بإرسال طائرات مُسيّرة إلى داخل أراضي كوريا الشمالية.
وزعمت كوريا الشمالية يوم السبت أن الطائرة عبرت من مقاطعة غانغهوا الحدودية في كوريا الجنوبية إلى مدينة كايسونغ الكورية الشمالية في مطلع كانون الثاني/يناير، ونشرت صورًا لحطام الطائرة التي قالت إنها أسقطتها.
وتعيد اتهامات يوم السبت إلى الأذهان حوادث جديدة من التوغلات الجوية العابرة للحدود، وما تلاها من ردود انتقامية باستخدام الطائرات المُسيّرة والبالونات، إضافة إلى ما يُشاع عن “حيل قذرة” كورية جنوبية، ما دفع سيول إلى نفي فوري لهذه الاتهامات.
وجاء تبادل الاتهامات والتوضيحات عقب ادعاء بيونغ يانغ في وقت مبكر من صباح السبت بأن كوريا الجنوبية انتهكت سيادتها عبر توغلات بطائرات مُسيّرة في سبتمبر من العام الماضي وخلال الأسبوع الماضي. وردّت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية على الفور، مؤكدة أن الطائرات المُسيّرة المعنية ليست من الطرازات التي يشغّلها الجيش الكوري الجنوبي.
وفي يوم الأحد، جدّدت كيم يو-جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون ونائبة مدير إدارة في حزب العمال الكوري الحاكم، الاتهام، مشددة على أن بيونغ يانغ تنظر إلى اختراق الطائرات المُسيّرة باعتباره استفزازًا بغضّ النظر عن القيادة السياسية في سيول.
ووصفت كيم ردّ سيول بأنه “خيار حكيم”، لكنها أوضحت أنه لم يغيّر تقييم كوريا الشمالية للحادث.
وقالت إن “من غير ذي الصلة ما إذا كان الفعل قد وقع في عهد إدارة يون أو في عهد حكومة لي الحالية”. كما رفضت حجة سيول القائلة إن الطائرة المُسيّرة قد تكون شُغّلت من قبل مدنيين، مؤكدة أن جوهر القضية لا يكمن في “من شغّل الطائرة المُسيّرة، بل في انتهاك المجال الجوي لكوريا الشمالية بحدّ ذاته”.
وقالت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية، بنبرة غاضبة، إن على كوريا الجنوبية “أن تكون مستعدة لدفع ثمن باهظ لارتكابها استفزازًا آخر ينتهك سيادة [كوريا الشمالية] باستخدام طائرة مُسيّرة”، متهمة الجنوب بالقيام بأعمال “عدائية”.
وقد نُشرت هذه التصريحات أيضًا في صحيفة «رودونغ سينمون»، الناطقة الرسمية باسم حزب العمال الكوري، وتبعها بيان من تشونغ وا داي أكد فيه أن حكومة سيول تجدّد التأكيد على أنها لا تنوي استفزاز أو إغضاب الجانب الكوري الشمالي.
وقال تشونغ وا داي إن تحقيقًا مشتركًا بين الجيش والشرطة سيُجرى بالإضافة إلى التحقيق الأولي الذي أجراه الجيش، متعهدًا بالإفراج السريع عن النتائج. وأضافت الحكومة أنها “ستواصل الجهود لخفض التوترات وبناء الثقة بين الكوريتين”.
كما حذّر الرئيس لي جاي ميونغ من أنه إذا تبيّن أن مدنيين هم من شغّلوا طائرات مُسيّرة اخترقت أراضي كوريا الشمالية، فإن ذلك سيُعدّ “جريمة خطيرة” تهدد السلام في شبه الجزيرة الكورية والأمن القومي.
ووفقًا لوكالة الأنباء المركزية الكورية، زعمت كوريا الشمالية أن جيشها تعقّب أهدافًا جوية دخلت مجالها الجوي من الجنوب في مناسبات متعددة، بما في ذلك في 4 يناير من هذا العام وفي سبتمبر من العام الماضي، وأنه حيّدها باستخدام وسائل الحرب الإلكترونية. وقالت بيونغ يانغ إن الطائرات المُسيّرة كانت تحمل لقطات مسجّلة لما وصفته بمنشآت حساسة، بما في ذلك مواقع متعلقة باليورانيوم، ونقاط حدودية، ومجمع كيسونغ الصناعي المشترك بين الكوريتين.
وقد رفضت سيول هذه الاتهامات، مؤكدة مجددًا أنها لم تنفّذ عمليات بطائرات مُسيّرة في التواريخ التي أشارت إليها بيونغ يانغ، ومشددة على التزامها بإعادة إحياء العلاقات بين الكوريتين.
وقالت وزارة الدفاع يوم السبت إنها وجدت أن الجيش لا يمتلك نوع الطائرة المُسيّرة المعروضة في الصور التي نشرتها كوريا الشمالية، ولم يشغّل أي مركبات جوية غير مأهولة خلال الفترات الزمنية المحددة.
وفي مقابلة مع وكالة يونهاب للأنباء، رفض وزير الدفاع آن غيو-باك أيضًا ادعاءات كوريا الشمالية، واصفًا إياها بأنها “لا أساس لها على الإطلاق”، مضيفًا أن الرئيس لي أمر بإجراء تحقيق شامل ووجّه السلطات إلى الكشف عن النتائج بشفافية.
وقد أثار الحادث، الذي أشار بعض المراقبين إلى أنه قد يكون محاولة من بيونغ يانغ لتعزيز المشاعر الداخلية المعادية للجنوب، جدلًا فوريًا بين الأحزاب السياسية والخبراء في الجنوب.
وانتقد حزب “قوة الشعب” المعارض الرئيسي كلاً من ردّ إدارة لي وادعاءات بيونغ يانغ، مجادلًا بأن كوريا الشمالية لا تملك أي أساس لاتهام الآخرين بانتهاك السيادة في الوقت الذي يواصل فيه النظام إجراء اختبارات صاروخية وبرنامجه للتسلح النووي.
وقال النائب بارك سونغ-هون، المتحدث الرسمي الكبير باسم حزب قوة الشعب، إنه إذا طُبّق منطق حزب “الديمقراطيين” الحاكم سابقًا — الذي مفاده أن إدارة يون تعمّدت استفزاز الشمال لتبرير فرض الأحكام العرفية — بشكل متسق، “فإن الرئيس لي نفسه قد يصبح أيضًا عرضة لاتهامات بالعدوان الخارجي”.
من جهته، رفض الحزب الديمقراطي الكوري الحاكم هذه الانتقادات واعتبرها مناورة سياسية.
وقالت المتحدثة باسم الحزب، النائبة كيم هيون-جونغ، إن ادعاءات المعارضة “ترقى إلى اعتراف ضمني بأن حكومة يون السابقة سعت إلى استفزاز كوريا الشمالية”، متهمة المحافظين بالتصعيد المتهور للمواجهة السياسية.
وظهرت قضية الطائرات المُسيّرة لأول مرة في أكتوبر 2024، عندما اتهمت كوريا الشمالية سيول بتحليق طائرات مُسيّرة فوق بيونغ يانغ. وبعد محاولة يون الفاشلة لفرض الأحكام العرفية في ديسمبر من ذلك العام، غذّت القضية اتهامات بأن إدارة يون سعت إلى استفزاز الشمال لتبرير الحكم الطارئ — وهو ادعاء ضغط عليه الحزب الديمقراطي المعارض آنذاك بنشاط.
وتأتي مزاعم الطائرة المُسيّرة الجديدة في وقت يمثل فيه الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول أمام المحكمة بتهم أنه أمر بشكل غير قانوني بعمليات طائرات مُسيّرة، آملًا في استفزاز ردّ من بيونغ يانغ واستخدامه ذريعة لمحاولته القصيرة الأمد فرض الأحكام العرفية.
عن صحف ووكالات عالمية









