علي حسين
لم أستطع إكمال مشاهدة فديو رمي الفتاة الكردية من أعلى بناية متصدّعة، وسط مدينة حاب التي أنهكتها الحرب.. كنت حزينا ويائسا وأنا أرى أحد البشرية تكبر فرحة بهذا الانجاز، في لحظة أن يتحول إلى وكيل باسم الله يمتحن أناسا مساكين بعقيدتهم... كان الرجل الملتحي الذي يريد أن يثبت للعالم أننا خير أمة في فنون القتل والذبح فرحا بما انجزة جماعته . .. أعتقد أن ان المختلفين معهم في الطائفة والمذهب لابد من اجتثاثهم من أجل صلاح الأمة، طريقة نادرة ومبتكرة من الهمجية تخصص بها القدر السياسي في بلاد العرب والمسلمين، سيقول البعض إن فديو "رمي الفتاة" هو نتيجة طبيعية للصمت الخبيث إزاء ما يحدث من مجازر طائفية ومذهبية في سوريا
منذ اكثر من ةنصف قرن وفي لحظة إعلان "الجمهوريات العربية المناضلة" وشعوب هذه المنطقة تحولت إلى آلات حاسبة تعد كل يوم عدد القتلى والمغيبين والمهاجرين إلى المجهول.. طبعا لا يمكن حساب عدد الذين يسيرون حفاة ومعدمين.. ومنذ نصف قرن أيضاً وقادة هذه المنطقة أدمنوا أخبار الدماء ورائحة الجثث في الطرقات.. وأدمنوا معها مشاهد التعذيب وتعليق الخصوم في سجون المخابرات.. الجميع ينظر إلى شعبه على أنه جرذان وفقاعات!
الملتحي صاحب تكبيرة النصر، تصوَّر أنه عندما يقتل هذه الفتاة.. فإنه يتقرب الى الله، لان المخالفين له إنما خانوا الدين وخرجوا على المِلـَّة، وباعتباره وكيل فتاوى فاسدة، فقرر أن يصدر أمراً يقضي برميهم من اعلى البنايات .
هذا كل ما في القصة، أو هذه هي القصة.. إنها حرب الفتاوى.. أو مَن يدّعون الوكالة لله، حرب يدفع ثمنها آلاف الأبرياء.. حيث كل جماعة أو حزب يرى نفسه ظل الله على الأرض، يقتل ويُهجِّر ويستبيح المال العام من أجل أن ترفع كلمته.. جماعات تعتقد أن طريق النصر يجب أن يُفرش بارتكاب المزيد من المذابح.. هذه قصتنا..
من أوصلنا إلى مشهد قتل الناس بسبب اختلاف مذاهبهم وافكارهم، ومن قبلها مشاهد كان فيها الزرقاوي ورجاله يذبحون الناس بدم بارد، كل ما نراه من على شاشات الفضائيات من انهيار لقيم الحياة، هو صناعة سياسية خالصة، فبأيدي قادة أشاوس تكتب أسوأ صفحات في تاريخ الإنسانية، الكل يرفع "اسحقوهم حتى العظم" الكل يتماهى مع موسوليني ويصرخ: "لا مكان للعظام العفنة بعد اليوم" الكل مشغول بابتكار وسائل جديدة للقتل، لكن لغة الوحوش واحدة: لا مكان لأنفاس الناس.
شعوب تكسّرت أرواحها تحت حكم المفسدين والمستبدين واضيف لهم الوحوش ، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الذعر والفساد.. الكل يعتقد أن طريق الجنة مفروش له ولأصحابه فقط ، الكل يريد أن يفتح باباً للهمجية والوحشية باعتبارهما مفتاحاً للنصر المؤزر! .









