TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: فتاة حلب

نشر في: 12 يناير, 2026: 12:07 ص

 علي حسين

لم أستطع إكمال مشاهدة فديو رمي الفتاة الكردية من أعلى بناية متصدّعة، وسط مدينة حاب التي أنهكتها الحرب.. كنت حزينا ويائسا وأنا أرى أحد البشرية تكبر فرحة بهذا الانجاز، في لحظة أن يتحول إلى وكيل باسم الله يمتحن أناسا مساكين بعقيدتهم... كان الرجل الملتحي الذي يريد أن يثبت للعالم أننا خير أمة في فنون القتل والذبح فرحا بما انجزة جماعته . .. أعتقد أن ان المختلفين معهم في الطائفة والمذهب لابد من اجتثاثهم من أجل صلاح الأمة، طريقة نادرة ومبتكرة من الهمجية تخصص بها القدر السياسي في بلاد العرب والمسلمين، سيقول البعض إن فديو "رمي الفتاة" هو نتيجة طبيعية للصمت الخبيث إزاء ما يحدث من مجازر طائفية ومذهبية في سوريا
منذ اكثر من ةنصف قرن وفي لحظة إعلان "الجمهوريات العربية المناضلة" وشعوب هذه المنطقة تحولت إلى آلات حاسبة تعد كل يوم عدد القتلى والمغيبين والمهاجرين إلى المجهول.. طبعا لا يمكن حساب عدد الذين يسيرون حفاة ومعدمين.. ومنذ نصف قرن أيضاً وقادة هذه المنطقة أدمنوا أخبار الدماء ورائحة الجثث في الطرقات.. وأدمنوا معها مشاهد التعذيب وتعليق الخصوم في سجون المخابرات.. الجميع ينظر إلى شعبه على أنه جرذان وفقاعات!
الملتحي صاحب تكبيرة النصر، تصوَّر أنه عندما يقتل هذه الفتاة.. فإنه يتقرب الى الله، لان المخالفين له إنما خانوا الدين وخرجوا على المِلـَّة، وباعتباره وكيل فتاوى فاسدة، فقرر أن يصدر أمراً يقضي برميهم من اعلى البنايات .
هذا كل ما في القصة، أو هذه هي القصة.. إنها حرب الفتاوى.. أو مَن يدّعون الوكالة لله، حرب يدفع ثمنها آلاف الأبرياء.. حيث كل جماعة أو حزب يرى نفسه ظل الله على الأرض، يقتل ويُهجِّر ويستبيح المال العام من أجل أن ترفع كلمته.. جماعات تعتقد أن طريق النصر يجب أن يُفرش بارتكاب المزيد من المذابح.. هذه قصتنا..
من أوصلنا إلى مشهد قتل الناس بسبب اختلاف مذاهبهم وافكارهم، ومن قبلها مشاهد كان فيها الزرقاوي ورجاله يذبحون الناس بدم بارد، كل ما نراه من على شاشات الفضائيات من انهيار لقيم الحياة، هو صناعة سياسية خالصة، فبأيدي قادة أشاوس تكتب أسوأ صفحات في تاريخ الإنسانية، الكل يرفع "اسحقوهم حتى العظم" الكل يتماهى مع موسوليني ويصرخ: "لا مكان للعظام العفنة بعد اليوم" الكل مشغول بابتكار وسائل جديدة للقتل، لكن لغة الوحوش واحدة: لا مكان لأنفاس الناس.
شعوب تكسّرت أرواحها تحت حكم المفسدين والمستبدين واضيف لهم الوحوش ، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الذعر والفساد.. الكل يعتقد أن طريق الجنة مفروش له ولأصحابه فقط ، الكل يريد أن يفتح باباً للهمجية والوحشية باعتبارهما مفتاحاً للنصر المؤزر! .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. سامي احمد

    منذ 1 شهر

    هؤلاء الملتحين هم من جمعهم تركيا من اصقاع اوروبا و جمهوريات جنوب الاتحاد السوفيتي السابقة. قام برعايتهم و تمويلهم لمحاربة الكرد في سوريا بالاساس ثم محاربة الاسد. صدقني من يحكمون تركيا لا يختلفون في الفكر و المنهج مع ذلك الملتحي.

  2. أمير أمين

    منذ 1 شهر

    مرحبة ..البنت الشابة كردية إسمها إستير وهي مجندة في قوات سوريا الديمقراطية الكردية والذي قتلها داعشي مصري الجنسية ورمى جثتها من فوق المبنى , وفي مصر سمع والده بما قام به فيقال أنه قد تبرأ منه..

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

 علي حسين قبل اشهر من هذا التاريخ خرج علينا ائتلاف دولة القانون ليعلن أن تحركات السفارة الأمريكية في العراق مخالفة للعرف الدبلوماسي، وقبلها اخبرنا السيد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في حوار...
علي حسين

قناطر: البصرة: مالك النخل والناطور

طالب عبد العزيز ماتزال خريطة خليج البصرة أو خليج عُمان أو الخليج العربي أو خليج فارس ماثلة في أعيننا، نحن طلاب المرحلة الابتدائية، منذ أكثر من ستة عقود، وهي تشير الى إمارات الخليج باسم...
طالب عبد العزيز

المشكلات البيئية والدورة النيابية السادسة في العراق

د.كاظم المقدادي كشفت الدورة النيابية السادسة ( الحالية) خلال تشكيل لجانها النيابية الدائمة، بأنها لا تختلف عن سابقاتها من حيث الموقف السلبي من المشكلات البيئية وتداعياتها الخطيرة على المجتمع العراقي. وهو ما يستوجب تذكير...
د. كاظم المقدادي

صراع وجودي بين دعاة الوطنية العراقية واللاوطنية

د. حيدر نزار السيد سلمان تدور في هذه المدة التاريخية واحدةٌ من أشرس المعارك الثقافية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر بين نزعتين متعارضتين؛ يمثل الأولى العراقيون الذين يرون بلدَهم سيدًا مستقلًا كامل السيادة يقوم...
حيدر نزار السيد سلمان
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram