TOP

جريدة المدى > عربي و دولي > الاحتجاجات الايرانية تدخل اسبوعها الثالث.. طهران تلوح بـ«ضربات استباقية» ضد واشنطن واسرائيل..

الاحتجاجات الايرانية تدخل اسبوعها الثالث.. طهران تلوح بـ«ضربات استباقية» ضد واشنطن واسرائيل..

نشر في: 12 يناير, 2026: 12:05 ص

متابعة / المدى
تدخل الاحتجاجات الشعبية في إيران أسبوعها الثالث على وقع تصعيد غير مسبوق، مع ارتفاع حصيلة القتلى إلى 116 شخصاً وفق تقارير حقوقية، واتساع رقعة التظاهرات لتشمل معظم المدن الإيرانية، في وقت تواصل فيه السلطات حملتها الأمنية المشددة وفرض قيود صارمة على الإنترنت.
ويتزامن المشهد الداخلي المتفجر مع لهجة سياسية متصاعدة من طهران، شملت التلويح بـ «ضربات استباقية» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، ردا على تحركات عسكرية مقابلة، ما يفاقم المخاوف الإقليمية والدولية من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
وفي تطور ميداني متصاعد، أفادت تقارير حقوقية وصحفية متطابقة، من بينها منظمة حقوقية، معارضة، بأن هذه الاحتجاجات المناهضة للحكومة قد هزت أركان البلاد وامتدت لتشمل أكثر من 180 مدينة.
ووفقاً لنشطاء، فإن أعمال العنف المصاحبة للتظاهرات قد أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 116 شخصاً، في حين كانت حصيلة سابقة قد أشارت إلى مقتل 78 متظاهراً واعتقال أكثر من 2600 آخرين.
وعلى الصعيد الأمني الرسمي، أعلن قائد الشرطة الإيرانية العميد أحمد رضا رادان، الأحد، توقيف «عدد كبير من قادة حركة الاحتجاجات»، موضحاً للتلفزيون الرسمي أن العناصر الرئيسية في «أعمال الشغب» الذين قُبض عليهم ليلة السبت سيُحاسبون بعد استكمال الإجراءات القانونية.
وفي ذات السياق، أوردت وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية أن الأجهزة الأمنية صادرت خلال عمليات التفتيش «كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والقنابل اليدوية وزجاجات المولوتوف»، مشيرة إلى أن من بين المعتقلين شخصاً تُتهمه السلطات بالعمل لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، في ظل رواية رسمية تصف المحتجين بـ «المرتزقة» الذين يخدمون الأجندة الأميركية.
وشهد البرلمان الإيراني، يوم أمس الأحد، جلسة عاصفة بثها التلفزيون الرسمي مباشرة، حيث حذر رئيس مجلس الشورى، محمد باقر قاليباف، من أن الجيش الأميركي وإسرائيل سيصبحان «أهدافاً مشروعة» إذا شنت الولايات المتحدة هجمات على إيران كما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأطلق قاليباف تهديداً مباشراً باللجوء إلى «ضربة استباقية»، مؤكداً أن طهران لن تقيد نفسها بالرد بعد وقوع الهجوم، بل ستتحرك بناءً على أي مؤشرات موضوعية لوجود تهديد، مشدداً على أن «الأراضي المحتلة وجميع المراكز والقواعد والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة ستصبح أهدافاً مشروعة لنا». ورافق خطاب قاليباف، الذي أشاد فيه بـ «صمود» قوات الشرطة والحرس الثوري والباسيج، اندفاع نواب نحو منصة البرلمان وهم يهتفون بشعار «الموت لأميركا».
وفي سياق المحاولات الحكومية لاحتواء الأزمة النقدية التي فجّرت الشارع، شهدت الساحة السياسية استقالة رئيس البنك المركزي محمد فرزين، وتكليف عبد الناصر همتي بالمنصب.
ورغم هذه الخطوات، فقد استمرت المواجهات المباشرة بين المتظاهرين وقوات الأمن، وسط أنباء عن وقوع إصابات جسيمة في صفوف الطرفين، فيما لجأت السلطات إلى فرض قيود مشددة على خدمات الإنترنت.
وأكدت منظمة «NetBlocks» المعنية بمراقبة حركة الإنترنت، صباح أمس الأحد، أن حجب الشبكة لا يزال سارياً منذ الخميس الماضي، وقد تجاوز مدة الستين ساعة، معتبرة هذا الإجراء «تهديداً مباشراً لأمن الإيرانيين وجودة حياتهم في لحظة مفصلية». وأشارت المنظمة إلى أن بعض الإيرانيين يحاولون التواصل مع الخارج عبر أجهزة «ستارلينك» المهربة، في وقت أدان فيه مخرجون سينمائيون إيرانيون هذا الانقطاع بوصفه «أداة قمع».
ميدانياً، وصفت شهادات لأطباء الأوضاع داخل المرافق الصحية بـ «الفوضى العارمة»، حيث يخشى الجرحى الكشف عن هويتهم خوفاً من الملاحقة، فيما نقلت تقارير عن متظاهرين إشارات لـ «تكدس الجثث» في بعض المستشفيات نتيجة العنف المفرط.
وفي محاولة للتهدئة، صرح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني بأن السلطات «ستسيطر على الأوضاع بأقل الخسائر»، داعياً للتفريق بين «الاحتجاجات الاقتصادية» و«أعمال الشغب». كما اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان واشنطن وتل أبيب بالسعي لـ «زرع الفوضى»، مؤكداً استعداد مؤسسات الدولة للاستماع إلى مطالب الشعب التي انطلقت بإضراب تجار «بازار طهران» في 28 ديسمبر الماضي احتجاجاً على انهيار القدرة الشرائية.
على الصعيد الدولي، كشفت ثلاثة مصادر إسرائيلية مطلعة أن إسرائيل في «حالة تأهب قصوى» تحسباً لأي تدخل أميركي محتمل في إيران. وأفاد مصدر إسرائيلي بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ناقش في مكالمة هاتفية، يوم السبت، مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إمكانية تدخل الولايات المتحدة. وفي مقابلة مع مجلة «ذي إيكونوميست»، حذر نتنياهو من أن إيران ستواجه «عواقب وخيمة إذا هاجمت إسرائيل»، مشيراً بشأن الاحتجاجات إلى ضرورة «انتظار ما سيحدث داخل إيران».
من جانبه، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه للمتظاهرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً إن «إيران تتطلع إلى الحرية، ربما أكثر من أي وقت مضى، والولايات المتحدة على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة». وتزامن ذلك مع تقارير صحفية أميركية عن مناقشات أولية داخل إدارة ترامب بخصوص خيارات عسكرية محتملة شملت تحديد أهداف داخل الأراضي الإيرانية كجزء من «التخطيط الاعتيادي». وفي المقابل، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، إلى إضراب عام والسيطرة على المنشآت الاستراتيجية، بينما أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر دعم بلاده لـ «نضال الشعب الإيراني»، وسط مخاوف إقليمية ودولية متزايدة من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية شاملة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

تبادل للاتهامات بين واشنطن وطهران مع اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران

تبادل للاتهامات بين واشنطن وطهران مع اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران

متابعة / المدى في الوقت الذي تتصاعد فيه موجة الاحتجاجات وتتسع في إيران، تتبادل واشنطن وطهران الاتهامات؛ إذ أعربت وزارة الخارجية الأميركية، أمس السبت، عن قلقها إزاء تقارير تفيد بأن إيران لجأت إلى استخدام...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram