TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > تنازل تكتيكي أم ضربة قاضية؟ كيف حاصر السوداني المالكي داخل "الإطار"

تنازل تكتيكي أم ضربة قاضية؟ كيف حاصر السوداني المالكي داخل "الإطار"

صاحب الولايتين مرفوض من "الصدر" والمرجعية: المجرَّب لا يُجرَّب قيلت بحقه!

نشر في: 12 يناير, 2026: 12:09 ص

إطاريون يشككون بقدرة المالكي الصحية على إدارة الحكومة المقبلة

بغداد/ تميم الحسن

على خلاف ما روّجته تسريبات عن تنازله عن المنصب، بات محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء المنتهية ولايته، الأقرب للعودة إلى رئاسة الحكومة، بعد ما يصفه خصومه داخل «الإطار التنسيقي» بـ«لعبة سياسية ذكية» نقل فيها الضغط من كاهله إلى خصمه نوري المالكي، زعيم "ائتلاف دولة القانون".
ووفق سياسيين من داخل الإطار، فإن السوداني تعمّد دفع المالكي إلى الواجهة، ليواجه سيلًا متوقَّعًا من «الفيتوات» السياسية والدينية، ما قد يحوّله إلى «ورقة محترقة» في معركة تشكيل الحكومة المقبلة. ويشير هؤلاء إلى أن المالكي يعاني من أزمات صحية، فضلًا عن افتقاره للدعم اللازم داخل التحالف الشيعي، إضافة إلى كونه غير مقبول لدى مرجعية النجف.
ويؤكد هؤلاء أن السوداني عزّز موقعه داخل «البيت الشيعي» بخمس نقاط إضافية، ليصبح اللاعب الأبرز في «لعبة الأرقام» التي تحسم اسم رئيس الوزراء، بينما كان المالكي – بحسبهم – العامل الأبرز في تعطيل وصوله خلال مراحل التفاوض السابقة.
ليلة السبت الحاسمة
في ثاني اجتماع غير معلن جمع السوداني والمالكي، ليلة السبت الماضية، توالت تسريبات عن وجود ثلاث قوائم لمرشحين بدلاء طُرحت على طاولة النقاش. وفي خضم ذلك، خرج وليد خالد المرسومي، عضو ائتلاف «الإعمار والتنمية» الذي يقوده السوداني، لينفي وجود أي مرشح تسوية.
وقال المرسومي لـ(المدى)، قبل انتشار خبر التنازل: «تتواتر أخبار عن مرشح تسوية، لكنها عارية عن الصحة، ولا يوجد أي مرشح من هذا النوع». وأضاف، قبل أن يرفض لاحقًا التعليق على أنباء التنازل: «نرفض هذه الأخبار، ومرشح التسوية قصة ضعيفة قد تُسهم في إفشال ما أُنجز خلال السنوات الأخيرة».
وشدد المرسومي على أن ائتلافه «مصمم وداعم لولاية ثانية لمحمد السوداني، على أساس برنامج واضح لتحقيق الاستقرار المستدام، خصوصًا في ظل التحديات الخطيرة التي تمر بها المنطقة».
في تلك الأثناء، كان طُرح اسم إحسان العوادي، مدير مكتب السوداني، بقوة في وسائل الإعلام كـ«مرشح تسوية»، وهو ما أثار غضب المالكي، بحسب قيادي في الإطار التنسيقي. فالعوادي كان قد انتقل من ائتلاف دولة القانون إلى «الإعمار والتنمية»، ما أعاد التفاهمات إلى نقطة الصفر.
خبر التنازل المربك
بعد انتهاء الاجتماع، عاد الرجلان إلى منزليهما، قبل أن ينتشر خبر مفاجئ عن «تنازل السوداني» لصالح المالكي. ولم تؤكد أوساط «الإعمار والتنمية» هذا الخبر، باستثناء قصي محبوبة، القيادي في الائتلاف.
ورفض المرسومي التعليق، مكتفيًا بالقول إن «التطورات القادمة ستحسم الأمر»، فيما كتب محبوبة على «فيسبوك» أن «هذا القرار يؤكد أن مشروع السوداني هو مشروع دولة ونكران ذات»، معتبرًا أن «التوافق بين الطرفين يغلق الباب أمام المتسلقين والانتهازيين وينهي الانقسامات داخل البيت الشيعي».
وأوضح محبوبة أن «تنازل السوداني جاء ليكون المالكي المرشح الرسمي للإطار التنسيقي لتشكيل الحكومة المقبلة».
هل حُسم الصراع؟
مصادر شيعية تقلل من فرص المالكي، مشيرة إلى أزماته الصحية وتقدمه في العمر، فضلًا عن «فيتوات» متوقعة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ومن المرجع الأعلى علي السيستاني. ويقول قيادي في الإطار، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «مقولة المجرَّب لا يُجرَّب قيلت بحق المالكي».
وفي ليلة السبت نفسها، عقد «الإطار التنسيقي» اجتماعًا في مكتب محسن المندلاوي، نائب رئيس البرلمان السابق، دون أن يتطرق رسميًا إلى ترشيح المالكي، رغم الحديث عن مؤشرات متقدمة لحسم ملف رئاسة الوزراء.
ويضيف القيادي: «لن يعلن الإطار ترشيح المالكي؛ لأنه لا يريد المغامرة بمستقبله وفقدان سلطته. اجتماع الاثنين المقبل قد يكشف تفاصيل أوضح».
لماذا تنازل السوداني؟
يرى قيادي في حزب مؤيد للسوداني أن الأخير «وجّه ضربة قاضية لطموح المالكي»، عبر تركه يواجه رفض الصدر والمرجعية، فيما خفف الضغط عن نفسه. ويضيف: «من الآن ستبدأ القوى الشيعية والسنية والكردية بانتقاد المالكي بسبب تاريخه السابق، دون أن يتدخل السوداني».
وفي السياق ذاته، نقل عبد الهادي الحكيم، نائب شيعي سابق، رسالة من مكتب المرجعية إلى قادة الإطار، جاء فيها أن المرجعية «سبق أن أوضحت رفضها طرح أسماء المرشحين لرئاسة الوزراء عليها»، متسائلة: «فلماذا إعادة المحاولة؟!». وأكدت الرسالة تمسك المرجعية بالوقوف على مسافة واحدة من الملفات السياسية، وترك الاختيار للقوى السياسية وفق الأطر الدستورية.
لعبة الأرقام
بحسب القيادي الشيعي، لم يتبقَ أمام حسم اسم رئيس الوزراء سوى أسبوعين، وفق التوقيتات الدستورية، وتبقى «الأرقام» العامل الحاسم. ويقول: «رئاسة الوزراء تحتاج إلى ما لا يقل عن 35 نقطة (مقعدًا)، والمالكي لا يملك سوى 5 مقاعد دون حلفائه».
ويضيف أن حلفاء المالكي لن يضحوا بمقاعدهم لصالحه، فيما لن تغامر قوى مثل "منظمة بدر" أو "تيار الحكمة" بخسارة مكاسبها.
ويوضح أن أبو آلاء الولائي، زعيم «كتائب سيد الشهداء» وحليف المالكي داخل الائتلاف، «لن يضحي بمقاعده البرلمانية من أجل منح حليفه منصب رئاسة الوزراء»، وهو موقف تشاركه فيه أيضًا كتلة الفضيلة. ويتابع أن «منظمة بدر أو تيار الحكمة لن تجازفا بدورهما»، في حين أن كتلة «صادقون»، وبعد حصولها على منصب النائب الأول لرئيس البرلمان، خسرت نحو 15 نقطة، ولم يتبقَّ لها سوى 13 نقطة «لا تكفي إلا للحصول على وزارة واحدة».
وبحسب القيادي، فإن التقسيم المتوقع للحقائب يمنح القوى الشيعية 12 وزارة في الحكومة المقبلة، من بينها أربع وزارات سيادية من أصل ست، وهي حقائب تشهد صراعًا حادًا «يعقّده المالكي ليمنع السوداني من رئاسة الحكومة». ويؤكد أن «السوداني وحده يمتلك الأرقام الكافية لشغل المنصب»، بعد أن ارتفع عدد مقاعده من 46 إلى 51 مقعدًا بانضمام نواب من قوى أخرى، فيما يبدي حلفاؤه استعدادًا للتنازل مقابل حصص محدودة.
ويتابع القيادي أن أحمد الأسدي، أحد حلفاء السوداني، «سيكون مكتفيًا بوزارة واحدة»، بينما لا يطمح فالح الفياض إلى أكثر من البقاء في منصبه رئيسًا لهيئة الحشد الشعبي. أما شبل الزيدي، الذي أعلن مؤخرًا تخليه عن السلاح بحسب بياناته، «فلن يحصل على أي موقع»، وهو – بحسب القيادي – «يدرك ذلك جيدًا في ظل وجود فيتو أميركي ضده».
احتفالات مبكرة
على الرغم من ذلك، احتفل فريق المالكي بخبر ترشيحه، بعدما نشر النائب عثمان الشيباني تدوينة قال فيها: «رسميًا، الإطار التنسيقي يرشح نوري المالكي لرئاسة الوزراء». كما بارك حسين المالكي، ممثل ائتلاف دولة القانون في كربلاء، هذا «الترشيح»، معتبرًا أن المالكي «الأقدر على إدارة الأزمات وإخراج البلاد من تعقيدات المرحلة».
والمالكي كان قد تولى رئاسة الحكومة لولايتين بين عامي 2006 و2014، انتهت بدخول تنظيم «داعش» وسيطرته على مساحات واسعة من البلاد، ما تسبب بنزوح نحو خمسة ملايين عراقي، وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا، وخسائر قُدرت بنحو 100 مليار دولار.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

مقالات ذات صلة

400 طبيب موصلي يشلّون المستشفيات احتجاجاً على تعطيل التدرج الطبي واستنزاف الكوادر

400 طبيب موصلي يشلّون المستشفيات احتجاجاً على تعطيل التدرج الطبي واستنزاف الكوادر

الموصل / سيف الدين العبيدي احتج الأطباء المقيمين الدوريين في جميع مستشفيات الموصل على عدم اقرار قانون التدرج والبالغ عددهم اكثر من 400 طبيب وطبيبة وهم خريجين دفعة 2023. الطبيبة رفل خالد اوضحت لـ(المدى)،...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram