صبيح الحافظبالنظر للتطور الذي حصل نتيجة ثورة المعلومات في أواخر القرن العشرين ، فقد زادت المعلومات وتضخمت وتشعبت بحيث أصبح من العسير متابعتها وملاحقتها ومن ثم السيطرة عليها من ناحية خزنها وترشيفها واسترجاعها عند الحاجة إليها بالطرق اليدوية والتقليدية التي لا تتلاءم مع تزايدها الكمي في حقول المعلومات المختلفة . هنا لابد من إيجاد وسائل حديثة لمعالجة هذا التضخم الخطير في إنتاج المعلومات التي أخذت تتزايد بشكل انفجاري ، لاسيما ونحن نعيش عصر الأساليب التكنولوجية والتقنيات الحديثة .
المكننة هي التي بإمكانها حل هذه المشكلة لمعالجة وتحليل المعلومات ومن ثم الحصول على النتائج التي تؤهل الإدارات لاتخاذ القرارات المختلفة ، ولذا نرى في السنوات الأخيرة حصول حملة واسعة لاستعمال آلات الحاسبة الالكترونية في مكاتب الإدارة والمؤسسات والشركات التجارية والمصانع ومكاتب الخدمات الأخرى حيث غزت هذه الحملة الدول النامية ، وكثيرا ما نرى آنسة تعمل وأمامها جهاز كومبيوتر في مصرف ، أو شاب يشرف على الإدارة ممن يعملون في شركة أو مصنع من خلال جهاز اتصال إلكتروني .في مكاتب الغد لن يحتاج المدير أو المسؤول أو المحاسب أو السكرتيرة، أو مدير المبيعات إلى التحرك من مكانه إلا في الضرورة القصوى أو لاستقبال زائر ، كل ما عليه هو الجلوس أمام لوحة مثبتة فوق منضدة تمتد عليها بتراصف دقيق أزرار انضغاطية تضيء وتنطفئ حسب الاستعمال مشيرة إلى تنفيذ أمر معين ، من موضعه هذا يتمكن من التحدث مع باقي أفراد المكتب بشأن جميع الشؤون التي تهمه معرفتها ، أو إصدار الأوامر والتعليمات بخصوصها ، فتدور عجلة العمل بانتظام ودقة لم تكن في يوم من الأيام متوفرة بهذا الشكل. كلنا نعرف أن العمل الأساسي للموظفين في المكاتب هو جمع المعلومات وتسجيلها واستخلاص النتائج منها ، فإذا ما توفرت المكائن والأجهزة الالكترونية التي تقوم بهذه الأعمال بسرعة كبيرة وبدقة عظيمة فلن نجد ضرورة في المستقبل إلى توظيف سوى عدد محدود جدا من الأشخاص يقومون فقط بإعطاء هذه المكائن والأجهزة المعلومات اليومية التي يحصلون عليها وبرمجة أساليب الحصول عليها مجددا عند الحاجة إليها .لقد بدأت الثورة العلمية المتطورة لشق طريقها في محيطنا ولا شك في أن الفرص التي تتيحها لنا هذه الثورة في حال الإفادة منها بصورة كاملة، ستؤدي الى تغيير واسع في أساليب الإدارة والمحاسبة ، ولسنا ببعيدين عن الحقبة التي لا نشاهد فيها داخل المكاتب سوى ما ندر من الأوراق وملفات الوثائق وسجلات القيود الحسابية وغيرها ، لان المكننة تكون قد سيطرت على النشاطات الروتينية ولم يعد المدير او صاحب العمل أو المحاسب يضيع نصف وقته في البحث عن وثيقة ضائعة أو دراسة بحثية لم يعد يذكر أين وضعها أو سجل او قيد لا يجد مستنداً يوثقه .فمكتب الغد الممكنن بالكامل للإدارات أصبح على الأبواب وإن غداً لناظره قريب .
تقنيات جديدة لمكاتب المؤسسات

نشر في: 1 إبريل, 2011: 05:37 م







