TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > سقوط الرئيس المشاغب

سقوط الرئيس المشاغب

نشر في: 13 يناير, 2026: 12:03 ص

محمد حميد رشيد

منذ اليوم الأول لفوز ترامب برئاسة الولايات المتحدة الامريكية وإستلامه لمنصب الرئيس بداء عصره في (مشاكل داخلية) مع محيطه وعاصفة من المشاكل الخارجية والحروب مع الكثير من دول العالم أما (مشاكله الداخلية) فبدأت مع أقرب المقربين اليه فكان خلافه مع (إيلون ماسك) رغم أن ماسك دعم ترامب ماليًا في حملته الانتخابية، إلا أن العلاقة بينهما توترت بعد تعيين ماسك وزيرًا لـ»وزارة الكفاءة الحكومية»، حيث ظهرت خلافات حول أساليب الإدارة والرقابة ولكونه يحب أن يكون حاضراً في كل شيء وفي كل القرارات !
ثم كانت محاولة ترامب فرض القيود جديدة على الوكالات الفيدرالية وشروطًا على تمويل الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA)، مما دفع عدة ولايات إلى رفع دعاوى قضائية ضده، متهمة إدارته بإضافة "عوائق غير قانونية» .
ثم كانت سياسات الهجرة الصارمة حيث سعى ترامب لتنفيذ وعده بترحيل ملايين المهاجرين غير الشرعيين، ما أثار احتجاجات واسعة من منظمات حقوق الإنسان، وبعض الولايات التي ترفض التعاون مع الحكومة الفيدرالية في هذا الملف هذه السياسات خلقت انقسامات داخلية حادة، خاصة في المدن الكبرى التي تعتمد على العمالة المهاجرة.
وعمل ترامب على تقليص دور الحكومة الفيدرالية في الإصلاح الحكومي ومنها تقليص سلطات بعض الوكالات مثل "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية" وبرامج المناخ والتنوع والشمول ؛ هذا التوجه أثار قلقاً في الأوساط الأكاديمية والبيروقراطية، حيث يُنظر إليه كتهديد للبنية المؤسسية للدولة.
هناك انتقادات متزايدة لترامب الاضطرابات في المشهد الديمقراطي من ما يعكس تراجعاً في احترام المبادئ الديمقراطية، مثل حرية الصحافة، وفصل السلطات، وحقوق الأقليات كما يُنظر إلى بعض قراراته على أنها محاولة لتركيز السلطة في يد الرئاسة، مما يثير مخاوف من تآكل الديمقراطية الأميركية.
ومع بداية اكتوبر 2025 استخدم الرئيس دونالد ترامب الإغلاق كأداة ضغط لإعادة هيكلة الجهاز الحكومي وتقليص حجمه وادى الإغلاق إلى خسائر بمليارات الدولارات للإقتصاد الأمريكي والغاء الاف الرحلات الجوية و تأثر ملايين الموظفين الفيدراليين، حيث عمل كثيرون دون أجر!
المشكلة بين الرئيس دونالد ترامب وهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) تتعلق باتهامات بالتشهير والتحريف الإعلامي، وقد وصلت إلى حد رفع دعوى قضائية ضخمة ضد الشبكة.
و يواجه الرئيس ترامب عشرات الدعاوى القضائية في ولايته الثانية، بلغ عددها حتى الآن نحو 74 دعوى، معظمها تتعلق بقراراته التنفيذية المثيرة للجدل في مجالات الهجرة، الإنفاق الحكومي، وتقليص الوكالات الفدرالية...
أما على الصعيد مشاكله الخارجية فهي الاخرى لا حصر لها بدأت بشكل علني كوميدي مع الرئيس الأوكراني (فولوديمير زيلينسكي) والتي اتسمت بالتوتر والشد والجذب، خصوصاً خلال اللقاءات الرسمية التي جمعتهما في البيت الأبيض. ولا زال الموقف الأمريكي غامضاً تجاه أوكرانيا وهذا لا يعني أن موقفه من بوتين وروسيا واضحاً فهو الأشد غموضاً وتناقضاً مع الموقف الأوربي الذي عجز الأوربيين عن تنسيق موقف موحد من القضية الأوكرانية مع ترامب المتقلب فساعة يهدد زيلنسكي ويتغزل ببوتين (حيث اتهم ترامب زيلينسكي بأنه "يقامر بإشعال حرب عالمية ثالثة) وبعدها يهدد بوتين ويجامل زيلنسكي! ولازال الإتحاد الأوربي يطالب ترامب بموقف واضح وثابت من الحرب الروسية الاوكرانية ! ولازال ترامب يضغط لإيجاد حل للحرب الأوكرانية الروسية باي شكل كان حتى لو على حساب الشعب الأوكراني .
أما الأزمة الفنزويلية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتي تشهد تصعيداً خطيراً في أواخر 2025، حيث أغلقت واشنطن المجال الجوي الفنزويلي وناقشت ضربات عسكرية محتملة، فيما يتبادل ترامب ومادورو التهديدات وسط مخاوف وتحديات من الطرفين فيما برر ترامب التصعيد العسكري بأنه جزء من حملة ضد تجار المخدرات، لكنه يترك الباب مفتوحاً أمام الحل الدبلومسي ويبقى خيار المواجهة المفتوحة في الكاريبي الذي أزدحم بالسفن الحربية معززة بحاملة طائرات مفتوحاً وأخيراً أرتكب خطائه الكبير بإختطاف مادورو إلى أمريكيا! وتهديد كوبا بأنها ستلقى المصير نفسه إذا لم تستسلم! وإن ما حدث للرئيس مادورو رسالة إلى آخرين؟! (المكسيك وكولمبيا وكرين لاند وإيران) .ولكن هذه الخطوة اللعينة أثارت إستنكار الكثير من دول العالم وبعضها من حلفائه في الإتحاد الأوربي! . ورغم أن المعلن لسياسة ترامب بخصوص الضرائب الكمركية تقوم على فرض رسوم جمركية واسعة النطاق على الواردات (حرب الرسوم) بهدف تقليص العجز التجاري إلا أنها كانت قرارات إرتجالية تراجع عن بعضها (إن لم يكن أغلبها) وكان من نتائجها السلبية ارتفاع أسعار السلع للمستهلك الأميركي، ردود انتقامية من دول أخرى، وتراجع التجارة العالمية. وكان هناك ردود فعل دولية حيث أعتبرا الاتحاد الأوروبي والصين هذه الإجراءات "غير عادلة"، وبدأوا بدراسة فرض رسوم مضادة على المنتجات الأميركية كانت هذه القرارات تحمل مخاطر كبيرة على العلاقات الدولية والأسواق العالمية!.
غير أن أخطر ما يواجهه ترامب حالياً هي فضيحة (جيفري إبستين) الجنسية والتي تتعلق بشبكة استغلال جنسي مرعبة للقاصرات مارست من خلالها أقذر الأعمال وأكثرها ابتذالاً و وحشية ، تورط فيها شخصيات نافذة ، وأثارت جدلاً واسعاً بسبب التستر والتأخير في كشف الحقائق حيث ان السلطات لم توجه أي اتهامات جنائية لترامب، الذي حاول مرارًا النأي بنفسه عن إبستين لكن كان لترامب قول مشهور حيث قال في مديح إبتسن (أعرف "جيف" منذ 15 عام أنه رجل رائع) لكنه سرعان ما تنكر لهذا!. وكشفت أحدث وثائق وزارة العدل أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سافر على متن طائرة إبستين الخاصة 8 مرات على الأقل بين 1993 و1996، وهو عدد أكبر مما كان معروفًا سابقًا ؛ (فضيحة جيفري إبستين حيث كان ممولاً أمريكياً ثرياً، أدين في 2008 بتهم تتعلق بالاستغلال الجنسي لقاصرات ، حيث كان يستدرج فتيات صغيرات للعمل كمُدلكات ثم يُجبرهن على ممارسة الجنس لكنه حصل على صفقة قضائية مثيرة للجدل خففت العقوبة. أعيد اعتقاله في 2019 بتهم الاتجار الجنسي، لكنه توفي في زنزانته في ظروف مشبوهة، واعتُبر موته انتحارا) وكان من ضمن شبكة إبتسن شخصيات أمريكية وإسرائيلية بارزة فقد وردت أسماء شخصيات سياسية وأكاديمية وإعلامية بارزة في الوثائق، من بينهم الرئيس الحالي ترامب والرئيس الأسبق بيل كلينتون وهناك تلميح ان (الموساد) كانت وراء صناعة إبتسن وتحويله من مدرس بسيط إلى ملياردير يملك جزيرة وطائرات خاصة؟! . ورغم أن الوثائق ركزت على علاقات إبستين بالرئيس الأسبق (بيل كلينتون) ، بينما لم تتضمن إشارات تُذكر للرئيس دونالد ترامب، ما أثار اتهامات بتسييس الملف إلا أن الفضيحة لازالت تكبر كل يوم لتغرق ترامب بالصور والملفات التي تثبت علاقته القوية بإبستن والتي بدأت تظهر تباعاً !
أخيراً أن نظرية الحرب تغيرت كثيرا في العالم المتحضر ولم تعد الحروب ولا العنف ولا مبرراتها تقنع شعوب العالم وأن كل شعوب الأرض تتعاطف مع ضحايا الحروب ومات البطل القومي الذي يحمل الاسلحة الفتاكة واصبحت الحروب تحت سمع وبصر العالم وما عاد ما يجري في الجبهات خفياً عن الشعوب وتوسع مفهوم الإنسانية والوطنية ولم يعد مقبولاً أن تهدد الشعوب بالحرب كما يفعل رامبو امريكيا الحالي أما جرائم الإغتصاب والعنف الجنسي فهي مرفوضة قطعاً ولا يمكن تصور أو السماح لإشتراك الرئيس بها بشكل مباشر ولا حتى غير مباشر وكون الرئيس الأمريكي الحالي هو أحد أصدقاء المجرم الجنسي إبستين ! وهناك شبهة بمشاركته أفعاله الدنيئة هذان العاملين إضافة إلى موقفه (المراوغ) في غزة وعدم إنتصاره لخطته هو في إحلال السلام وسكوته عن كل الإختراقات لتوقيتات فرض وقف إطلاق النار هناك إلى درجة أحرجته أمام شعبه وأمام حلفائه ومعاتبة نتنياهو على عدم التزامه من ما اغضب اللوبي اليهودي الصهيوني في امريكيا كل هذا كفيل بعرقلة تمكين ترامب من أكمال ولايته الحالية وقد تؤدي إلى إسقاطه تحت الضغط الشعبي الأمريكي قبل أن يكون تحت ضغط المعارضة والديمقراطيين بل حتى الجمهوريين!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

زمن المعرفة لا زمن التفاهة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: عباس الأبيض فـي اليوم الأسود

العمود الثامن: أنت تكريتي ياوله ؟!

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: فتاة حلب

 علي حسين لم أستطع إكمال مشاهدة فديو رمي الفتاة الكردية من أعلى بناية متصدّعة، وسط مدينة حاب التي أنهكتها الحرب.. كنت حزينا ويائسا وأنا أرى أحد البشرية تكبر فرحة بهذا الانجاز، في لحظة...
علي حسين

باليت المدى: القطعة الناقصة

 ستار كاووش فيما كنتُ منشغلاً بتفريغ عربة السوبرماركت ووضع ما اشتريته على الشريط المتحرك الذي أمام الكاشيرة، كانت هناك امرأة خلفي تراقب ما أقوم بإهتمام. أفرغتُ العربة تماماً، ووضعت قطعة البلاستك الصغيرة التي...
ستار كاووش

الدبلوماسية العراقية: من التحديث الملكي إلى مأزق العنف السياسي

حسن الجنابي (1 من 2 ) بدأت مسيرة التحديث التنموي في العراق فعلياً خلال العقد الأخير من العهد الملكي، حيث برز الملك الشاب فيصل الثاني، مقارنةً بمن سبقه أو عاصره، بحضورٍ ملحوظ في مناسبات...
حسن الجنابي

نظرة غير دبلوماسية على العلاقات الأمريكية - العراقية

ترجمة د. فالح الحمـــراني قد تضر تصريحات المبعوث الخاص توم باراك الأخيرة بالعلاقات الأمريكية العراقية. فقد فوض الرئيس ترامب باراك بتوسيع مهامه لتشمل، بالإضافة إلى منصبه كسفير للولايات المتحدة لدى تركيا الذي أقره مجلس...
د. فالح الحمراني
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram