TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > صيادون خليجيون يجوبون مناطق «الجزيرة» شرق ميسان وسط منع أبناء المحافظة من دخولها

صيادون خليجيون يجوبون مناطق «الجزيرة» شرق ميسان وسط منع أبناء المحافظة من دخولها

نشر في: 14 يناير, 2026: 12:04 ص

ميسان / مهدي الساعدي

انتقد ناشطون ومهتمون بالشأن المحلي في ميسان الجهات المسؤولة لسماحها لصيادين خليجيين بالدخول إلى مناطق «الجزيرة» الواقعة شرق المحافظة وممارسة الصيد فيها، في وقت يُمنع فيه المواطنون المحليون من أبناء المحافظة من ذلك لأسباب متعددة، ما ولّد حالة من التذمر ظهرت بشكل علني على مواقع التواصل الاجتماعي.

وطالب مهتمون بالجانب البيئي والمحلي في المحافظة بمساواة التعامل وعدم تفضيل الوافد المرحَّب به في كل مكان على المواطن المحلي، ولا سيما ابن المحافظة نفسه. وفي هذا الشأن، قال الناشط البيئي مرتضى الجنوبي لصحيفة (المدى): «يدخل الصيادون الخليجيون بأعداد مختلفة، ويصلون إلى جميع المناطق الحدودية المغلقة بوجه أبناء المحافظة، بما في ذلك المناطق الممنوعة التي لا يستطيع أحد الوصول إليها، ومنها المناطق القريبة من الألغام، وتتم مرافقتهم من قبل عناصر أمنية، في المقابل يُمنع أبناء المحافظة من الوصول إلى تلك المناطق، فيما يمارس الصيادون الصيد بحرية ومن دون مساءلة، بما في ذلك صيد الغزلان والطيور المختلفة».
وأضاف الجنوبي: «في حين يُطارد الصياد العراقي ولا يُسمح له بممارسة الصيد، وعلى الرغم من أن الجميع لا يقفون ضد أحد، بل على العكس نرحب بمقدم الجميع في أي وقت، إلا أننا نطالب بالمساواة في المعاملة».
وتداول ناشطون وصيادون من أبناء المحافظة مقاطع فيديو بُثت على مواقع التواصل المحلية المختلفة، تظهر حركة سيارات زعموا أنها تعود لصيادين كويتيين وقطريين، وهي تدخل مناطق في «الجزيرة» الواقعة شرق محافظة ميسان، ومنها مناطق العيلة وأبو جريبيعات والبجلية وغيرها من مناطق الجزيرة.
وبيّن متابعون محليون أن دخول الصيادين الخليجيين إلى محافظة ميسان لم يُسجل للمرة الأولى، بل اعتاد العديد منهم على الدخول بحجج السياحة أو زيارة العتبات المقدسة، وأحياناً بصورة غير شرعية، من أجل ممارسة الصيد. وفي هذا السياق، أكد المستكشف والناشط البيئي أحمد جاسم لصحيفة (المدى): «هناك الكثير من الصيادين دخلوا البلاد بصورة غير شرعية، أو بحجج زيارة العتبات المقدسة أو السياحة، لكنهم دخلوا لممارسة هواية الصيد، ولا سيما صيد الصقور داخل العراق مع بدء الموسم، وذلك على الرغم من إصدار الجهات المختصة في بغداد ضوابط جديدة لمنح الصيادين سمات دخول ورخص ممارسة الصيد». وأعلنت وزارة الداخلية خلال شهر تشرين الأول من العام الماضي إصدار ضوابط وتعليمات جديدة، حددت بموجبها منح سمات دخول متعددة للراغبين بصيد الطيور، بهدف تنظيم دخولهم إلى الأراضي العراقية، ومن ضمنها استيفاء رسوم مالية وإلزامهم بعدد من الشروط والتعليمات القانونية.
وأيّد مهتمون بالجانب البيئي تشديد الإجراءات على الصيادين الوافدين من أجل الحفاظ على التوازن البيئي وعدم العبث به. وفي هذا المجال، شدد المستكشف والناشط البيئي أحمد جاسم لصحيفة (المدى) على أن «الحكومة كانت، قبل سنوات، تتابع موضوع الصيادين الأجانب، وألقت القبض على الكثير ممن دخلوا حدود العراق للصيد، ونتمنى أن تكون هناك متابعة للصيادين في محافظة ميسان، ولا سيما الأجانب، والتشديد على تطبيق القوانين الخاصة بالصيد من أجل عدم العبث بمكونات الطبيعة، ووقف طرق الصيد البشعة التي يمارسونها، لأن الصيد الجائر سيخلّف تأثيراً سلبياً في البيئة والحياة البرية».
وأكد جاسم أنه «في الفترة الأخيرة دخلت مجموعة من الصيادين إلى محافظة ميسان، وتجوب مناطق مختلفة في المحافظة هي أساساً ممنوعة على أبناء المحافظة، لكن وصولهم إلى العديد من تلك المناطق يثير تساؤلاً مهماً عن الفرق في التعامل بين ابن البلاد والوافد الأجنبي».
وأشار أبناء مناطق الجزيرة إلى امتلاكهم معلومات مؤكدة عن الصيادين الذين يجوبون مناطقهم طلباً للصيد والمتعة معاً. وفي هذا السياق، أفاد المواطن مصطفى سلمان، أحد أبناء تلك المناطق، لصحيفة (المدى): «يجوب رتل مكوَّن من عشرات السيارات التي تعود ملكيتها لصيادين قطريين مناطق الجزيرة في ميسان، برفقة دليل عراقي وسيارات حماية أمنية، وهم يحملون معدات الصيد والصقور الخاصة بهذا الغرض، وهذه الوجبة الثانية التي تجوب مناطق الجزيرة، وكانت الوجبة الأولى تضم مجموعة من الصيادين الكويتيين، ويمارسون الصيد بمختلف أنواعه، سواء الطيور أو الغزلان أو غيرها من الحيوانات التي تعيش في مناطق الجزيرة».
ونوّه سلمان إلى أن «هذه ليست المرة الأولى التي يرتاد فيها صيادون أجانب، ولا سيما الخليجيون، مناطق الجزيرة، بل اعتادوا على التردد عليها برفقة أدلاء من أبناء المحافظة».
وفي جانب متصل، أكدت مصادر أمنية مطلعة لصحيفة (المدى) أن «الصيادين الخليجيين لديهم موافقات أصولية للدخول وممارسة الصيد وفق التعليمات الجديدة، وترافقهم سيارات أمنية، وإلا لما سمحت لهم القوات الأمنية المنتشرة في تلك المناطق، لكونها مناطق حساسة، إذ تُعد مناطق حدودية من جهة، وتحتوي من جهة أخرى على مقرات لعدد من الشركات الأجنبية العاملة في القطاع النفطي في المحافظة». وأبدى صيادون محليون امتعاضهم الشديد مما وصفوه «بالتفريق في التعامل بين الصياد الخليجي وابن المحافظة». وأكد الصياد حسن صالح لصحيفة (المدى): «يُسمح للصيادين الخليجيين بما لا يُسمح به للصياد العراقي وابن المحافظة، الذي يُطبق عليه القانون بالسجن والغرامة ومصادرة أدوات الصيد، بذريعة حماية الطيور من الصيد الجائر». وشدد صالح على أن «المنع من دخول مناطق الجزيرة لم يشمل الصيادين فحسب، بل جميع أبناء المحافظة، وعندما نسأل المعنيين عن أسباب المنع يكون الجواب أوامر من جهات عليا، ولا نعرف لماذا لا تُطبق تلك الأوامر على الصيادين الكويتيين والقطريين وغيرهم».
ويُذكر أن مناطق شرق محافظة ميسان، التي يسميها أبناء المحافظة بـ«الجزيرة»، تُعد من أجمل المناطق السياحية، وتتميز بتنوع أحيائي كبير، وترتادها أنواع عديدة من الطيور والحيوانات المختلفة، ما يجعلها مناطق مميزة لصيد الصقور وطيور الحبارى والغزلان وغيرها، على الرغم من أنها ما تزال من المناطق التي تعاني كثرة المخاطر، وفي مقدمتها انتشار الأجسام الحربية والألغام.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

مقالات ذات صلة

ليلة ترقّب الضربة على طهران.. «المقاومة» منشغلة بالحكومة لا بالحرب

ليلة ترقّب الضربة على طهران.. «المقاومة» منشغلة بالحكومة لا بالحرب

بغداد/ تميم الحسن بينما كانت واشنطن ترفع منسوب التهديد تجاه طهران، وتلوّح بخيارات عسكرية «في غاية القوة»، كانت فصائل ما يُعرف بـ«المقاومة العراقية» منشغلة في بغداد بصراعات من نوع آخر: تقاسم المناصب في الحكومة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram