ترجمة: حامد أحمد
أشار تقرير لموقع K24 الإخباري إلى أن مخلفات تنظيم داعش من ألغام وعبوات غير منفَلِقة ما تزال تشكل خطرًا مميتًا على مدنيين في مناطق ريفية وسكنية في محافظتي نينوى والأنبار، على الرغم من مرور سنوات طويلة على انتهاء المعارك، في وقت سُجِّلت فيه حوادث عن وقوع 11 ضحية بين قتيل وجريح في المحافظتين خلال أسبوع واحد، حيث وجّه نشطاء ومسؤولون محليون انتقاداتهم لبطء وضعف إجراءات إزالة الألغام، خصوصًا في المناطق الريفية والصحراوية، رغم إعلان الحكومة عن خطة لتطهير البلاد من الألغام بالكامل بحلول عام 2028.
وأشار التقرير إلى أن الألغام والمتفجرات التي زرعها تنظيم داعش في محافظتي نينوى والأنبار أدت إلى مقتل وإصابة 11 شخصًا خلال أسبوع واحد، بحسب ما أفادت به مصادر محلية، مؤكدًا بأن هذا الارتفاع في عدد الضحايا يُبرز استمرار خطورة الذخائر التي خلّفتها الحرب، رغم مرور سنوات على انتهاء العمليات القتالية الكبرى في تلك المناطق.
وكانت الحوادث قد وقعت في مواقع متفرقة ضمن المحافظتين، مما يؤكد اتساع نطاق التلوث بالمتفجرات والمخلفات الحربية التي زرعها داعش في المنطقة. ووفقًا لمصادر عراقية محلية، انفجرت عبوة ناسفة يوم الأحد الماضي قرب ناحية العياضية بقضاء تلعفر في محافظة نينوى.
وأسفر الانفجار عن مقتل شابين وإصابة ثلاثة آخرين. وفي حادث منفصل أُبلِغ عنه الأسبوع الماضي قرب ناحية تل عبطة، في محافظة نينوى أيضًا، أدى انفجار لغم أرضي إلى مقتل أحد الرعاة.
محمد جاسم، رئيس اللجنة الأمنية في محافظة نينوى، علّق على تكرار هذه الحوادث، مشيرًا إلى أن مخاطر العبوات والألغام تُعد مخاطر مستمرة وليست حدثًا عرضيًا.
وقال جاسم: “هذه الحوادث تقع يوميًا في محافظتنا نتيجة المخلفات الحربية الخطرة من جميع الأنواع التي تُركت في تلك المناطق”.
أما في محافظة الأنبار، فقد شهدت منطقة سعدة غربي المحافظة في قضاء القائم حوادث خطرة مميتة ناتجة عن مخلفات حربية غير منفَلِقة، حيث انفجرت عبوة ناسفة محلية الصنع قرب مجموعة من الشبان، أدت إلى مقتل شخص واحد وإصابة ثلاثة آخرين منهم.
تركي محمد، قائم مقام قضاء القائم، أوضح بأن الضحايا كانوا في نزهة اعتيادية عندما انفجرت العبوة قربهم.
وقال محمد: “كان هؤلاء الشبان في نزهة طبيعية عندما انفجرت القنبلة بالقرب منهم، ولم يكونوا على علم بوجود الألغام والمتفجرات التي زُرعت في هذه المنطقة منذ فترة سيطرة داعش”.
وأكد القائم مقام في بيان له نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج، مشيرًا إلى أن حالتهم الصحية مستقرة، مشددًا على أن موقع الحادث في منطقة سعدة هو من المناطق التي لم يتم تطهيرها بعد من الألغام والمخلفات الحربية. ودعا القائم مقام في بيانه المواطنين إلى الالتزام الصارم بالإرشادات الأمنية وتجنب الدخول أو الاقتراب من المناطق التي لم تُعلن آمنة بعد من قبل فرق إزالة الألغام المختصة. من جانب آخر، أثارت سلسلة الحوادث المتكررة هذه انتقادات حادة من قبل نشطاء ومتابعين بشأن وتيرة وفعالية جهود إزالة الألغام في مرحلة ما بعد الحرب.
وقال ناشط بيئي عراقي إن مقتل وإصابة هذا العدد الكبير من الأشخاص خلال فترة قصيرة “يكشف عن ضعف واضح في إجراءات تطهير المناطق المحررة”، مشيرًا بشكل خاص إلى هشاشة المناطق الريفية والصحراوية.
وأوضح الناشط أن الضحايا في الغالب هم من الرعاة ومربي الماشية الذين يدخلون دون قصد إلى أراضٍ ملوثة، بسبب “غياب العلامات التحذيرية الواضحة وندرة حملات التوعية المجتمعية”. وأضاف أن ملف مخلفات الحرب لا ينبغي النظر إليه بوصفه ملفًا تقنيًا فحسب، بل هو في الأساس “ملف حقوق إنسان”، معتبرًا أن استمرار سقوط الضحايا يشير إلى “فشل خطة الحكومة في حماية أرواح المواطنين”.
وكانت وزارة البيئة العراقية قد أعلنت في وقت سابق عن خطة وطنية شاملة تهدف إلى القضاء على مشكلة الألغام والمتفجرات المتبقية من مخلفات الحروب.
وأكدت الوزارة أن هذه الاستراتيجية تقضي بإغلاق هذا الملف بحلول عام 2028، حيث يُفترض أن تكون جميع مناطق البلاد قد طُهّرت من مخلفات الحروب. إلا أن التقرير يشير إلى أن استمرار الانفجارات وارتفاع عدد الضحايا مؤخرًا يثيران “شكوكًا كبيرة” بشأن قدرة الحكومة العراقية على تنفيذ هذه الخطة بسرعة والسيطرة على حجم الخطر.
ولا يزال وجود مساحات شاسعة من الأراضي العراقية الملوثة بالألغام ومخلّفات الحرب يشكّل تهديدًا خطيرًا ودائمًا لحياة المدنيين.
وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) قد ذكرت في بيان لها العام الماضي بأن الألغام الأرضية والمخلفات الحربية في العراق تمتد على مساحة تُقدَّر بـ 2,100 كيلومتر مربع – ما يعادل نحو 300,000 ملعب كرة قدم، مشيرة إلى أن هذه المخاطر المميتة تشكل تهديدًا مستمرًا على حياة المدنيين، وتحول دون عودة العوائل النازحة، وتقيّد إمكانية الوصول إلى الأراضي الزراعية، وتبطئ من جهود إعادة الإعمار.
وقالت إنها، بالإضافة إلى التوعية بمخاطر الألغام ودعم جهود الإزالة، تبقى اللجنة الدولية ملتزمة بتقديم المساعدة إلى ضحايا المخلفات الحربية المتفجرة، وتعمل بشكل وثيق مع السلطات المحلية لتعزيز التشريعات الوطنية المتعلقة بالألغام المضادة للأفراد والذخائر العنقودية بما يتماشى مع التزامات العراق الدولية.
وأضافت أنه بينما يستمر التقدم في الحد من المخاطر التي تشكلها الألغام الأرضية والمخلفات الحربية المتفجرة، فإن الطريق نحو عراقٍ خالٍ من الألغام لا يزال طويلًا، حيث تدعو اللجنة جميع الجهات المعنية إلى تكثيف جهودهم نحو خلق بيئة آمنة للمجتمعات المتضررة، وتقديم الدعم المستدام إلى الضحايا، والعمل من أجل القضاء على هذا الإرث المميت الذي يستمر في إبطاء عجلة التعافي والتنمية في العراق.
عن موقع K24 ولجنة ICRC الدولية









