ذي قار / حسين العامل
قررت محكمة جنايات ذي قار إلغاء عقوبة الإعدام بحق المتهمين باختطاف الناشط سجاد العراقي والإفراج عنهما لعدم كفاية الأدلة، فيما عزت أسرة العراقي أسباب صدور هذا القرار إلى تراجع الشهود عن إفاداتهم السابقة تحت وطأة ضغوط حزبية وعشائرية، مؤكدة عزمها على مواصلة متابعة القضية عبر الطعن بقرار المحكمة.
وجاء في قرار الحكم الصادر عن الهيئة الأولى في محكمة جنايات ذي قار، والذي اطلعت عليه «المدى»، أنه تقرر «إلغاء الحكم القضائي الصادر من هذه المحكمة بالعدد 742/ ج هـ 1/ 2023 في 16/ 3/ 2023 بالنسبة للمتهمين كل من إدريس كردي حمدان بريسم وأحمد محمد عبود عبد الله، لعدم كفاية الأدلة المتحصلة ضدهما»، واستندت المحكمة في قرارها إلى أحكام المادة الثانية/ 1/ 3/ 2/ 8، وبدلالة المادة الرابعة/ 1 من قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005.
وقررت المحكمة «الإفراج عنهما وإخلاء سبيلهما من التوقيف حالاً ما لم يكن هناك مانع قانوني آخر، وذلك عن جريمة خطف المجني عليه سجاد ستار شنان في مدينة الناصرية بتاريخ 19/ 9/ 2020 بدوافع إرهابية»، كما تضمن القرار الإيعاز إلى الجهات المختصة لغرض رفع الحجز عن أموال المتهمين المذكورين المنقولة وغير المنقولة، ومنع سفرهم أصولياً.
وكانت محكمة جنايات ذي قار قد أصدرت في 16 آذار 2023، وبعد نحو عامين ونصف العام من المداولات، حكماً غيابياً بالإعدام على المدانين بجريمة الاختطاف، وهما كل من إدريس كردي حمدان وأحمد محمد عبود عبد الله.
من جانبه، قال شقيق المجني عليه، عباس العراقي، في تصريح لـ«المدى»، إنه «تم إلغاء الحكم والإفراج عن المتهمين بقضية اختطاف وتغييب سجاد لعدم كفاية الأدلة»، موضحاً أن «عدداً من الشهود في القضية تراجعوا عن إفاداتهم السابقة، وهو ما مهد لإصدار حكم قضائي بإلغاء عقوبة الإعدام بحق المتهمين». ورجّح العراقي أن تكون أسباب تراجع الشهود عائدة لتعرضهم لضغوط حزبية وعشائرية، أو تهديدات من جهات متنفذة، مؤكداً بالقول: «سنقوم بتقديم طعن بقرار الحكم وفق القانون».
وكانت أسرة الناشط المختطف قد كشفت في 10 تشرين الأول 2025 عن إجراءات قضائية لإعادة محاكمة المتورطين باختطاف ابنها، معربة حينها عن خشيتها من التدخلات السياسية و«المليشياتية» لتبرئة المدانين الذين صدر بحقهم حكم غيابي بالإعدام قبل أكثر من عامين.
وتعود قضية سجاد العراقي إلى تاريخ 19 أيلول 2020، حين كشفت قيادة شرطة محافظة ذي قار عن اختطافه وإصابة زميله باسم فليح بجروح على يد مسلحين مجهولين يستقلون سيارتين رباعيتي الدفع. وفي الذكرى الخامسة لتغييبه، وتحديداً في 19 أيلول 2025، كشفت أسرته عن حجم معاناتها جراء تسويف الأجهزة الحكومية في الكشف عن مصيره، داعية الجهات الخاطفة إلى إرشادها لقبره إن كانت قد تمت تصفيته.
وبالتزامن مع اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، دعا ناشطون وأسرة العراقي إلى الكشف عن مصير المغيبين، معتبرين أن عمليات التغييب التي تمارسها «المليشيات» والأذرع المسلحة التابعة لجهات سياسية هي أخطر أسلوب قمعي لردع أصحاب الرأي، مشددين على ضرورة تفعيل الملف دولياً. كما طالب ذوو المغيبين في وقفات تضامية شهدتها عدة محافظات، منها بغداد والناصرية، باستحداث مركز وطني للمغيبين وتشريع قانون للمختفين قسراً.
وينص نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري على أن «الاختفاء القسري» يعد جريمة ضد الإنسانية عندما يُرتكب ضمن هجوم واسع النطاق أو منهجي، ولا يخضع لقانون التقادم، كما يمنح أسر الضحايا الحق في طلب التعويض ومعرفة الحقيقة.
عائلة سجاد العراقي تعزو قرار إلغاء حكم الإعدام بحق مختطفيه لضغوط حزبية وعشائرية

نشر في: 14 يناير, 2026: 12:16 ص








