TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > ليلة ترقّب الضربة على طهران.. «المقاومة» منشغلة بالحكومة لا بالحرب

ليلة ترقّب الضربة على طهران.. «المقاومة» منشغلة بالحكومة لا بالحرب

نشر في: 14 يناير, 2026: 12:19 ص

بغداد/ تميم الحسن

بينما كانت واشنطن ترفع منسوب التهديد تجاه طهران، وتلوّح بخيارات عسكرية «في غاية القوة»، كانت فصائل ما يُعرف بـ«المقاومة العراقية» منشغلة في بغداد بصراعات من نوع آخر: تقاسم المناصب في الحكومة المقبلة، ورسم ملامح مرحلة ما بعد السلاح.
وللمرة الأولى منذ تصاعد التوتر الأميركي–الإيراني خلال السنوات الخمس الأخيرة، لا تبدو تلك الجماعات مرشّحة للتدخل الواسع في أي ضربة أميركية محتملة ضد إيران، باستثناء تحركات محدودة، وفق تقديرات متقاطعة.
الاستثناء الوحيد جاء من «كتائب حزب الله»، التي خرجت منفردة بلهجة تصعيدية، مهدِّدة بالرد على أي هجوم تتعرض له إيران، ومشدِّدة على أن الحرب على الجمهورية الإسلامية «ليست نزهة».
وقال الأمين العام للكتائب، أبو حسين الحميداوي، في بيان، إن «رأس جبهة الباطل يمضي في إعداد العدّة لاستهداف الجمهورية الإسلامية في إيران»، معتبراً أن «الواجب الشرعي والأخلاقي يفرض الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني». وأضاف مخاطباً واشنطن: «نحذّر العدو الأميركي من أن الحرب على إيران ستكون ناراً إذا أُضرمت فلن تُطفأ، وستدفعون ثمناً مضاعفاً».
غير أن هذا التصعيد بدا معزولاً داخل المشهد العام للفصائل، التي شهدت خلال الشهرين الماضيين – عقب إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية – تحولاً لافتاً في مواقفها باتجاه ما يشبه «التطبيع الهادئ» مع الولايات المتحدة، بحسب ما كشفت (المدى) الأسبوع الماضي.
ليلة الترقب
ليلة الاثنين على الثلاثاء الأخيرة كانت الأكثر ترقّباً في العراق والمنطقة، بعد تواتر معلومات عن احتمال توجيه ضربة أميركية لطهران. وأفادت معطيات من واشنطن بعقد اجتماعات مكثفة بين الإدارة الأميركية وقيادات عسكرية، تزامناً مع دعوة المواطنين الأميركيين في إيران إلى مغادرة البلاد فوراً، وتعليق بعض الرحلات الجوية من مطار بغداد تحسّباً لأي تطور أمني.
في تلك الأثناء، لم تكن «الفصائل» على خط الاستنفار العسكري، بل غارقة في خلافات حول توزيع المناصب داخل الحكومة المقبلة، عقب قرار أربع جماعات مسلحة نزع سلاحها مقابل السماح لها بالمشاركة السياسية.
ويحاول ثلاثة من أبرز قادة ما يُسمّى بـ«المقاومة»، وهم قيس الخزعلي (عصائب أهل الحق)، وأبو آلاء الولائي (كتائب سيد الشهداء)، وحيدر الغراوي (حركة أنصار الله الأوفياء)، الدخول إلى الحكومة عبر بيانات واضحة تعلن الاستعداد لترك السلاح.
وفي هذا السياق، حصلت (المدى) على جزء من رسالة بعثها فصيلان مسلحان بارزان إلى واشنطن مؤخراً، في إطار مساعٍ لتفادي العقوبات والانخراط في الحكومة المقبلة. وبحسب الرسالة، نفى الطرفان أي تبعية لإيران، وأكدا أن الولايات المتحدة «ليست دولة عدوة»، وأنهما لا يعتبران نفسيهما في حالة حرب مع إسرائيل.
وتزامن ذلك مع انقسام داخلي متصاعد بين الجماعات المسلحة، لا سيما بعد رفض بعض الفصائل بيان «تنسيقية المقاومة» الداعي إلى الاحتفاظ بالسلاح، مقابل تصاعد الدعوات لحصره بيد الدولة.
حرب منضبطة أم مفتوحة؟
في المقابل، نقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين في وزارة الدفاع أن الرئيس دونالد ترامب اطّلع على «طيف واسع من الأدوات العسكرية والسرية» المتاحة للتعامل مع إيران، من بينها ضربات صاروخية بعيدة المدى، وعمليات إلكترونية، وحملات نفسية لتعطيل هياكل القيادة والاتصالات.
وأكد ترامب أن الجيش الأميركي يدرس «خيارات في غاية القوة»، رغم حديثه عن محاولات إيرانية للتفاوض، مشيراً إلى أن واشنطن «قد تضطر إلى التحرك قبل أي لقاء».
ويرى أحمد الياسري، رئيس المركز العربي–الأسترالي للدراسات الاستراتيجية، أن الضربات الأميركية المحتملة «ستكون منضبطة ومحدودة»، وتهدف إلى إضعاف إيران تدريجياً من دون دفعها إلى حرب مفتوحة. ويضيف أن واشنطن لا تريد «فتح شهية إيران على مواجهة شاملة»، بل إجبارها على التنازل والعودة إلى طاولة التفاوض.
ويحذّر الياسري، في حديث لـ(المدى)، من أن أي انزلاق إلى حرب مفتوحة – وهو احتمال يستبعده حالياً – قد يعيد تفعيل «وحدة الساحات»، مع دخول فصائل من العراق ولبنان واليمن على خط المواجهة. لكنه يؤكد أن التركيز الأميركي–الإسرائيلي ينصب حالياً على الضغوط الاقتصادية وزعزعة الداخل الإيراني، لا إسقاط النظام مباشرة.
وبشأن العراق، يتوقع الياسري أن تكون التداعيات اقتصادية وأمنية أكثر من كونها عسكرية، تشمل توتراً عاماً واحتمال تعثّر في إمدادات الطاقة.
سقف العقوبات يرتفع
وفي هذا الإطار، أعلن ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، في خطوة اعتُبرت تصعيداً جديداً في سياسة «الضغط الأقصى».
ويقول غازي فيصل، الدبلوماسي العراقي السابق، إن العقوبات الجديدة تمثل تشديداً للحصار الاقتصادي، خصوصاً بعد «انتهاكات حصلت من بعض الدول، بينها العراق، في مجالات العملة والبنوك والتجارة». ويضيف، في حديث لـ(المدى)، أن واشنطن رفعت سقف العقوبات لتشمل الدول التي تتعامل مع إيران، عبر فرض أعباء مباشرة على اقتصاداتها.
ويشير فيصل إلى أن شركات نفطية روسية غادرت العراق بالفعل بسبب العقوبات، مؤكداً أن الإجراءات الجديدة «ليست تغييراً في المنهج، بل تصعيداً في الأدوات»، وستطال كل الدول، بما فيها العراق، التي ترتبط بعلاقات تجارية مع طهران.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

مقالات ذات صلة

ليلة ترقّب الضربة على طهران.. «المقاومة» منشغلة بالحكومة لا بالحرب

ليلة ترقّب الضربة على طهران.. «المقاومة» منشغلة بالحكومة لا بالحرب

بغداد/ تميم الحسن بينما كانت واشنطن ترفع منسوب التهديد تجاه طهران، وتلوّح بخيارات عسكرية «في غاية القوة»، كانت فصائل ما يُعرف بـ«المقاومة العراقية» منشغلة في بغداد بصراعات من نوع آخر: تقاسم المناصب في الحكومة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram