هاشم العقابياعترف انني فوجئت حقا بتصريح السيد رئيس الوزراء بان العراق دولة مدنية ولا تتبنى النظام الاسلامي. اظن ان هذه هي المرة الاولى التي يفصح بها عن امر طالما تمنينا ان نسمعه. واذا ما اضفنا هذا التصريح الشجاع الى تصريحاته التي اقر بها ان الحكومة فاشلة او ستفشل في اداء مهامها، الى حد انه فكر في سحب الثقة عنها، يكون قد انضم، او انحاز، علنا الى مطالب الشعب، التي عبر عنها بتظاهرات عمت العراق تقريبا.
ورغم ان رئيس الوزراء قد حصر معنى الدولة المدنية بان الناس احرار في اعتقاداتهم واعتناقهم لمذاهبهم واديانهم، الا ان مفهوم الدولة المدنية يعني بما لا يقبل التأويل، فصل الدين عن الدولة. وهنا لا ينحصر في حرية الاديان او العقائد بل يتعداها الى ضمان الحريات الشخصية والعامة. وهنا يصبح لزاما على الدولة ان تحمي كرنفالات الموسيقى والغناء، مثلما تحمي مواكب العزاء والمآتم الحسينية.وللانصاف، ان ما صرح به السيد نوري المالكي حول مدنية الدولة العراقية، قد سبقه بخطوة لا تقل عنها جرأة لكنها تمت في الخفاء دون ان يفصح عنها علنا وكانه خجل منها او انه مضطر ان لا يفصح عنها ارضاء لجهات او احزاب ظلامية تتذرع باسم الاسلام والشريعة. فحينما شعر المثقفون، ومعهم كل فئات الشعب التي تنشد دولة عراقية مدنية، بالهجمة السوداء على نادي اتحاد الادباء وغيره من الاندية الاجتماعية، اطلقت مؤسسة المدى حملة "الحريات اولا" من خلال تظاهرات شعبية في شارع المتنبي ببغداد، رافقتها حملة لمجموعة من الكتاب والمثقفين طالبوا رئيس الوزراء بالوقوف بوجه تلك الهجمات الظلامية ومحاسبة الذين قاموا بها. ويوم عرض السيد رئيس الوزراء منهاج حكومته على مجلس النواب، لم نسمع منه اشارة صريحة ضد تلك الممارسات، لا بل على العكس وردت في خطابه عبارات اوحت بانه يساندها، مما اشعرنا باليأس والاحباط معا.كنت شخصيا، اتابع تصريحات السيد المالكي وانتظر منه موقفا حاسما لوضع حد لتلك الممارسات التي تريد ارجاع العراق الى عصور الظلام، فلم اسمع منه ما يحيي في النفس املا بعراق مدني كاد أن يموت. وذات يوم كنت انوي كتابة عمود عن ما حل باتحاد الادباء فاحتجت الى معلومة دفعتني للاتصال بصديق عضو في الاتحاد، ففاجأني بان نادي الاتحاد قد فتح قبل خمسة أيام من اتصالي بامر من السيد رئيس الوزراء نفسه!بحثت في الانترنت فلم اجد غير تصريح للمتحدث الرسمي باسم الاتحاد يقول ان رئيس الوزراء امر بفتح النادي الاجتماعي للاتحاد وارسل (محللا سياسيا) ينوب عنه في حفلة اعادة الافتتاح. فيا رئيس الوزراء كم كان جميلا لو اعلنت عن قرارك المنصف هذا من خلال مؤتمر صحفي مثلا. وكم سيكون اجمل لو ذهبت بنفسك لاتحاد الادباء والقيت كلمتك هناك. صدقني لو كنت قد فعلتها لما تحسرنا ان يكون عندنا مثل الطيب اردوغان، لا بل ربما سيتحسر الاتراك ان يكون عندهم مثل المالكي. لا ادري لم ظلمت نفسك بعدم الظهور مفتخرا بقرارك الجريء هذا فجعلتنا نبدو وكأننا ظلمناك؟
سلاماً يا عراق :وما ظلمناك يا رئيس الوزراء

نشر في: 1 إبريل, 2011: 07:19 م







