الموصل / سيف الدين العبيدي
مع بداية كل عام جديد تشهد المحال التجارية والعمارات ارتفاعًا في أجور إيجاراتها السنوية، إلا أن مطلع عام 2026 شكّل صدمة لغالبية أصحاب المشاريع بعد رفع الإيجارات بنسبة وصلت إلى 100 في المئة، ما أدى إلى حالة من الاستياء ووضع المستأجرين أمام خيارين: إما تسليم المحل أو القبول بزيادة الإيجار، في ظل مفاوضات مستمرة بين المالك والمؤجر دون رقابة أو حماية من الجهات الحكومية.
وشهدت مناطق تجارية عدة في الموصل هذا الارتفاع، أبرزها سوق النبي يونس ومنطقة المجموعة الثقافية، على عكس الجانب الأيمن من المدينة الذي يشهد عزوفًا كبيرًا من أصحاب المشاريع، حيث أُغلقت غالبية محاله بسبب ضعف الحركة التجارية، ولا سيما في سوق الأربعاء وباب الطوب وسوق الهرج، التي كانت تُعد البورصة الرئيسية للموصل قبل عام 2014.
وفي سوق النبي يونس، الواقع قرب جامع النبي يونس في الجانب الأيسر من الموصل، والذي أصبح المركز التجاري الرئيسي للمدينة بعد التحرير، بات المشهد مشابهًا لسوق الشورجة أو شارع السنك (ساحة سهام العبيدي) في العاصمة بغداد. ويضم السوق شارعًا يمتد لمسافة كيلومترين، انتقل إليه جميع التجار الذين كانوا يعملون في السوق القديم المتضرر خلال الحرب، ويحتوي على محال ومخازن للبيع بالجملة والمفرد. وحتى مع عودة سوق باب السراي في الجانب الأيمن، بقي سوق النبي يونس الأقوى في التعامل التجاري حتى الآن. وشهد السوق خلال الصيف الماضي حملة لإزالة البسطات مع السقائف، إذ يقول بعض أصحاب المحال إن البسطات كانت عامل جذب للزبائن، وكان بعضهم قد استأجر البسطة المقابلة لمحله أو يمتلك بسطة خاصة به إلى جانب المحل. لكن قبل ثلاث سنوات أصبحت البسطات بيد البلدية التي كانت تستوفي جباية منها، ورغم ذلك أُزيلت بهدف تنظيم الحركة داخل السوق وجعلها أكثر راحة، مع وجود تفكير بفتح شارع السوق أمام حركة السيارات كما كان عليه في سبعينيات القرن الماضي.
ويرى قسم آخر من أصحاب المحال والمواطنين أن إزالة البسطات في سوق النبي يونس قضت على ظواهر التحرش والسرقة. ويؤكد حازم البدراني، أحد أصحاب المحال، في حديثه لـ«المدى»، أن العديد من المواطنين كانوا يتعرضون لسرقة مشترياتهم أو أموالهم، ولا سيما النساء اللواتي يتعرض كثير منهن لانتشال حقائبهن، فضلًا عن حالات التحرش بسبب ضيق الحركة داخل السوق.
وأضاف أن المشكلة التي يواجهونها حاليًا تتمثل في زيادة الإيجارات السنوية من قبل أصحاب الأملاك دون رادع أو مراقبة من الجهات الحكومية المعنية، مثل الضرائب والعقارات، مشيرًا إلى أن الإيجارات تتراوح بين 4 و18 مليون دينار سنويًا بحسب موقع المحل، وأنه تلقى زيادة بنسبة 75 في المئة مع بداية عام 2026، ليصبح إيجاره 7 ملايين دينار بعدما كان 4 ملايين خلال عام 2025.
من جانبه، أكد أحمد موفق، صاحب محل آخر، لـ«المدى» أنه تلقى زيادة بنسبة 100 في المئة، إذ كان إيجاره في عام 2025 يبلغ 4 ملايين دينار سنويًا، وأصبح الآن 8 ملايين دينار. وبيّن أن غالبية أصحاب الأملاك يسجلون نصف إيرادات أملاكهم في هيئة الضرائب تهربًا من دفع المستحقات، إضافة إلى عدم توقيعهم عقود إيجار رسمية مع المستأجرين للغرض ذاته، داعيًا الجهات الحكومية إلى تشديد الرقابة على أصحاب الأملاك. وفيما يتعلق بجاهزية السوق، تقول بلدية الموصل إنها ستقوم بتركيب سقائف أو مظلات تكون أعلى من البنايات، بما يسمح بالوصول إلى أعلى نقطة في حال حدوث حريق، مشيرة إلى العمل على تجهيزها، إلى جانب إنشاء شبكة مجارٍ لتصريف مياه الأمطار، إذ يغرق الشارع مع كل هطول بسبب ضيق المجاري وانسدادها جراء مخلفات البسطات. وأكدت أن دوريات قسم التجاوزات في البلدية تتابع أي تجاوز من قبل البسطات داخل السوق وتقوم بمصادرتها في حال وجودها.
أما علي الحسيني، أحد أصحاب المحال في منطقة المجموعة الثقافية، فيرى أن ارتفاع الإيجارات في منطقته يعود إلى محال الهواتف المحمولة التي تستأجر بمبالغ مرتفعة نتيجة قوة المبيعات لديها، حيث يصل إيجار المحل الواحد إلى 3200 دولار شهريًا، ما دفع الملاك إلى رفع الإيجارات. وبيّن أن غالبية الملاك من المسيحيين المقيمين خارج العراق، إلا أن الأسعار يحددها المحامي المخوّل من قبلهم لتحصيل بدلات الإيجار، والذي يرفع قيمتها بحسب رغبته طمعًا في زيادة نسبته من إيرادات الإيجار، التي تتراوح بين 10 و15 في المئة.










