TOP

جريدة المدى > خاص بالمدى > تصاعد أسعار المواد الغذائية في ذي قار بفعل الضرائب والرسوم

تصاعد أسعار المواد الغذائية في ذي قار بفعل الضرائب والرسوم

نشر في: 18 يناير, 2026: 12:03 ص

 ذي قار / حسين العامل

سجلت الأسواق المحلية في محافظة ذي قار ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار المواد الغذائية الأساسية، في وقت عزت فيه مصادر مطلعة هذا الارتفاع إلى فرض المزيد من الضرائب والرسوم، فيما حذر جهاز الأمن الوطني من التلاعب بالأسعار.
ويأتي ذلك بالتزامن مع توجه حكومي لفرض مزيد من الضرائب ورفع الرسوم على النشاط التجاري ونشاطات القطاع الخاص، لغرض تغطية العجز المالي الذي تواجهه الموازنة العامة، الأمر الذي تسبب بارتدادات وتداعيات أخذت ترفع أسعار السوق وأجور الخدمات المقدمة للمواطنين.
وقال نبيل عبد المهدي، وهو أحد العاملين في تجارة المواد الغذائية، في حديث لـ(المدى)، إن «أسعار المواد الغذائية من دقيق وحبوب وبقوليات ومواد غذائية أخرى ارتفعت بصورة ملحوظة في أسواق الناصرية»، مبينًا أن «كيس الرز نوع (بيشاور) درجة أولى الذي كان يباع بسعر 50 ألف دينار أصبح يباع بسعر 60 ألف دينار، وكيس الدقيق الذي كان يباع بسعر 18 ألف دينار أصبح يباع بـ30 ألف دينار، فيما ارتفع كيس العدس من 25 ألفًا إلى 35 ألف دينار».
وأضاف أن «جميع المواد ارتفع سعرها أكثر من 10 آلاف دينار»، مرجحًا أن يكون سبب هذا الارتفاع فرض المزيد من الرسوم، مستطردًا أن «البضاعة لم تدخل السوق منذ ستة أيام بسبب اعتراض الموردين على التعرفة الكمركية الجديدة».
ويرى مختصون أن فرض المزيد من الرسوم والضرائب من شأنه أن يثقل كاهل الطبقات الفقيرة وذوي الدخل المحدود، مبينين أن «كل ضريبة أو رسم يُضاف إلى تكاليف البضاعة تقوم الجهة المفروض عليها الرسوم برفع السعر بما يتناسب مع قيمة ذلك الرسم أو الضريبة، أو أكثر أحيانًا»، منوهين إلى أن «الجهات التي تُفرض عليها الضرائب، وإن كانت تدفعها في الظاهر من حسابها الخاص، إلا أنها في المقابل تستوفيها من جيب المواطن عبر رفع الأسعار»، واسترسلوا أن «الأمر قد يتجاوز ذلك إلى رفع السعر أكثر من قيمة الضريبة بذريعة زيادة الرسوم الكمركية أو الرسوم الأخرى».
ومن جانبه، قال رئيس جمعية حماية وتطوير الأسرة العراقية حقي كريم هادي، في حديث سابق لـ(المدى)، إن «معالجة الأزمة المالية الراهنة عبر فرض المزيد من الضرائب والرسوم تُعد سياسة مالية من شأنها رفع الأسعار وإثقال كاهل الشرائح الفقيرة ومحدودي الدخل بصورة كبيرة»، مبينًا أن «لا أحد من أصحاب المهن أو الأعمال أو النشاط التجاري الخاص على استعداد لدفع القيمة المضافة للضرائب والرسوم من جيبه، وإنما تُحمَّل على المواطن عبر رفع الأسعار والأجور».
وفي السياق ذاته، يرى الحزب الشيوعي العراقي أن الأزمة المالية التي تمر بها البلاد هي نتيجة تراكم سنوات من السياسات الاقتصادية الخاطئة، والاعتماد على الاقتصاد الريعي، وسوء إدارة الموارد العامة، واستشراء الفساد ونهب المال العام، مشددًا على رفضه تحميل المواطنين تبعات هذا الفشل.
وأكد الحزب، في بيان تلقته (المدى) يوم الثلاثاء المنصرم، أن «أي محاولة لفرض إجراءات تقشفية أو ضرائب ورسوم جديدة تمس الموظفين من ذوي الدخل المحدود والكادحين وأصحاب الدخول البسيطة تُعد مرفوضة بشكل قاطع»، مشددًا على أن «معالجة العجز المالي عبر الضغط على معيشة المواطنين لن تكون حلًا، بل ستعمّق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية».
ودعا الحزب إلى جملة من الإجراءات العاجلة لمعالجة الأزمة، في مقدمتها اتخاذ خطوات صارمة لمكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة التي تُقدَّر بعشرات مليارات الدولارات، مع الإعلان عنها بشفافية، إضافة إلى خفض رواتب ومخصصات الدرجات الخاصة والعليا وإلغاء الامتيازات التي تستنزف الموازنة العامة.
وبالمقابل، نفذ جهاز الأمن الوطني في ذي قار جولات أمنية مكثفة في الأسواق والمحال التجارية في الناصرية والأقضية والنواحي، بهدف مراقبة الأسعار والتصدي للتلاعب.
وذكر مصدر في جهاز الأمن الوطني أن مفارزه تنفذ جولات مستمرة على الأسواق وتجار الجملة لرصد المخالفات وضمان عدم رفع أسعار السلع والمواد الغذائية الأساسية.
وأضاف، في تصريح إعلامي تابعته (المدى)، أن «الفرق الرقابية نفذت جولات تفتيشية في الأسواق المحلية لمدينة الناصرية برفقة عناصر من مكافحة الجريمة المنظمة، لمتابعة أسعار المواد الغذائية والطحين».
وأوضح أن الجولة تهدف إلى محاسبة المتسببين بارتفاع الأسعار واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم في حال وجود تقصير، مع تدقيق وصولات المواد الغذائية للتأكد من أسعار استيرادها وبيعها، مشددًا على أن «الأمن الوطني لن يتهاون مع أي محاولة للتلاعب بالأسعار واستغلال حاجة المواطنين»، ومؤكدًا استمرار الحملات التفتيشية والمتابعة المستمرة للأسواق.
ودعا المصدر جميع التجار وأصحاب المحال إلى الالتزام بالأسعار المحددة وعدم استغلال الظروف الاقتصادية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، مؤكدًا أن الأمن الوطني سيضرب بيد من حديد على المخالفين.
وكانت منظمات مجتمعية في ذي قار قد حذرت في 6 كانون الثاني 2026 من سياسة فرض الضرائب ورفع الرسوم على المهن والجهات التي تقدم خدمات أساسية، لما لذلك من مساس مباشر بحياة المواطنين، مؤكدة أن الجهات المشمولة غالبًا ما تلجأ إلى رفع الأسعار لتعويض ما تدفعه من أموال، وبذلك يتحمل المواطن قيمة الضريبة، الأمر الذي أخذ يثقل كاهل الشرائح الفقيرة وذوي الدخل المحدود.
كما حذرت منظمات عمالية، في منتصف كانون الثاني 2023، من آثار ارتفاع أسعار السوق على مجمل الأوضاع الاقتصادية للطبقة العاملة والقطاعات التي تعمل فيها، مشيرة إلى أن الفرد العراقي بدأ بالدخول في حلقة الاستدانة لسد متطلباته الحياتية ومواجهة ارتفاع الأسعار.
وجدد متقاعدو ذي قار، في مطلع كانون الأول 2022، مطالباتهم بتعديل قانون التقاعد وتحقيق المساواة بين المتقاعدين القدماء والجدد، وفيما شكوا ارتفاع الأسعار وتدني رواتبهم، شددوا على تفعيل المواد القانونية الخاصة بزيادة رواتبهم وشمولهم بتوزيع قطع الأراضي.
وكانت الأسواق المحلية في ذي قار وبقية الأسواق العراقية قد شهدت، في مطلع عام 2023، قفزات كبيرة في أسعار المواد الأساسية عقب رفع سعر صرف الدولار في حينه.

 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

مقالات ذات صلة

توقعات عن خطة سافايا: إغلاق كل المصارف باستثناء 4.. واستهداف الفصائل المتمردة

توقعات عن خطة سافايا: إغلاق كل المصارف باستثناء 4.. واستهداف الفصائل المتمردة

بغداد/ تميم الحسن مع تزايد الأنباء عن وصول، أو قرب وصول، مارك سافايا، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى بغداد، يبرز سؤال رئيسي في الأوساط السياسية: هل سيكون الرجل خصماً أم شريكاً للمجموعة الحاكمة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram