متابعة / المدى
تشهد إيران مرحلة بالغة الحساسية عقب أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأسفرت، وفق منظمات حقوقية، عن سقوط آلاف القتلى، إلى جانب حملة اعتقالات واسعة وانقطاع شبه كامل للاتصالات، قبل تسجيل عودة محدودة للغاية للإنترنت خلال الساعات الماضية.
وأعلنت منظمة هرانا الحقوقية، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، أنها تحققت من مقتل 3090 شخصاً منذ اندلاع الاحتجاجات في 28 ديسمبر، بينهم 2885 متظاهراً. وأفادت المنظمة بأن عمليات التحقق اعتمدت على مصادر ميدانية وشهادات مباشرة، في وقت تشير فيه تقديرات أخرى إلى أن العدد قد يكون أعلى من ذلك بكثير.
في السياق ذاته، ذكرت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج، أن عدد القتلى بلغ 3428 متظاهراً على الأقل، مع التحذير من أن صعوبة الوصول إلى المعلومات، والانقطاعات المتكررة للاتصالات، قد تعني أن الحصيلة الفعلية أكبر.
هدوء نسبي في طهران ومناطق أخرى
بحسب ما نقلته رويترز عن سكان داخل البلاد، فإن العاصمة طهران تشهد هدوءاً نسبياً منذ أربعة أيام. وأفاد السكان، الذين فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم خشية الملاحقة، بأن طائرات مسيّرة حلّقت فوق أحياء مختلفة من المدينة، من دون تسجيل مؤشرات على احتجاجات واسعة خلال يومي الخميس والجمعة. وأشار أحد سكان مدينة شمالية مطلة على بحر قزوين إلى أن الشوارع هناك بدت هادئة أيضاً، في مؤشر على تراجع الزخم الاحتجاجي في الوقت الراهن، بعد حملة قمع وصفت بأنها الأشد منذ سنوات. وبعد انقطاع استمر ثمانية أيام تقريباً، رصدت مجموعة نتبلوكس المتخصصة في مراقبة حركة الإنترنت، “زيادة طفيفة للغاية” في مستوى الاتصال داخل إيران. وقالت المجموعة في بيان عبر منصة «إكس» إن الاتصال لم يتجاوز 2 في المائة من المستويات الاعتيادية، بعد أكثر من 200 ساعة من الانقطاع شبه التام. ورغم ذلك، قال عدد من الإيرانيين المقيمين خارج البلاد عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنهم تمكنوا، للمرة الأولى منذ أيام، من التواصل مع مستخدمين داخل إيران في ساعات مبكرة من صباح السبت. وانطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتحول سريعاً إلى مظاهرات سياسية واسعة طالبت بإنهاء حكم رجال الدين القائم منذ الثورة الإسلامية عام 1979. وبلغت الاحتجاجات ذروتها أواخر الأسبوع الماضي، عندما اندلعت مواجهات عنيفة في عدد من المدن. وأفادت منظمات حقوقية بتنفيذ السلطات حملات اعتقال واسعة، مع تقديرات تشير إلى أن عدد الموقوفين قد يصل إلى 20 ألف شخص، في ظل حديث عن ظروف احتجاز صعبة وإجراءات قضائية عاجلة. في خضم التصعيد، هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتخاذ “إجراء قوي للغاية” في حال أقدمت إيران على تنفيذ إعدامات بحق محتجين. ثم أعلن لاحقاً، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن القيادة الإيرانية تراجعت عن فكرة “الإعدام الجماعي”. وقال ترمب في منشور: «أحترم كثيراً حقيقة أن جميع عمليات الشنق التي كان من المقرر تنفيذها أمس، وأكثر من 800 عملية، ألغتها القيادة الإيرانية». غير أن السلطات الإيرانية لم تعلن رسمياً عن وجود خطط لتنفيذ مثل هذه الإعدامات، أو عن إلغائها.









