صادق الطريحي
زَيْتٌ لعُثمانَ الفَقيهِ،
لعُودِهِ المَحفوظِ في الحُجُراتِ،
للّحْنِ الحَديثِ بِحانَةٍ وبمَسْجدٍ، بكنيسةٍ،
وبشارعٍ في نينوى البَلدِ الأمينْ.
زَيْتٌ لعُثمانَ المؤذّنِ في الأناضولِ البعيدِ،
لصَوتهِ العَربيّ يعبرُ جِسرَ دَجْلةَ
حامِلًا، مُتَوسّدًا عَرشَ السّوادِ، ورُوحَهُ الأعلى..
بِنغْمَةِ جُوزةِ التّخْتِ العِراقيّ الخَصيبْ.
في يَومِنا، في المَوصلِ العذراءِ،
قُربَ مَسَلّةِ المَسْقى، صَباحًا طيّبًا،
ما زلتُ أعْمَلُ مُرشِدَ السّيّاحِ في النّونِ الجليلِ..
وفي المَساءِ مُغنيّ الأفراحِ والأحزانِ..
في الآحادِ كنتُ أرتّلُ القُدّاسَ
في دَيْرِ الدَّلالِ بحارةِ الجرجيسَ،
يَعرفُني الأهالي الطّيبونَ،
وجَوقةُ السّيّاحِ والآباءِ والفُقهاءِ،
غنَّيتُ المُوشّحَ والمَقامَ المُنتهى،
هلْلَتُ في عيدِ الشّعانينِ الكبيرِ بغبطةٍ،
غنيَّتُ آشورَ المُقامَ ببيتَهِ العالي المجيدِ بِلَمَّةٍ،
غنَّيتُ (فُوقَ النّخلِ) قُربَ مَنارةِ المشلالِ،
أتقَنتُ القَرارَ مُؤثّرًا في سَمعِ أصْحابِ السّوادْ.
زَيْتٌ وقانونٌ لمُوسيقا المَقامِ،
لضَرْبةِ الآهاتِ تُنبئُ عَنْ مَسَرّاتِ النّهاونْدِ الحَنيفِ،
لبَسْتَةِ المَقْسُومِ تُنبئُ عَنْ غِناءِ العاشِقاتِ،
وعَنْ صَلاةِ الرّاهباتِ
لوحْدِهِنّ بِمَنزِلٍ في حَارَةِ المَأْوَى،
لسيّدةٍ سَتُسمِعُنا المَقامَ..
لقدْ رأيتُكُ يا (فريدَةُ) في المَقامِ..
رأيتُ وجهَكِ خاشِعًا مُتبرّجًا،
ورأيتُ ثُمّ رأيتُ صوتَكِ مانِحًا، مُتَصدّقا،
ولقد هَمَمْتُ بِلَثمِ صَوتِكِ،
غيرَ أنّ صَلاةَ أصحابِ الرّصاصِ
تُغيّرُ البَسْتاتِ والنّغَماتِ والضّرَباتِ،
تَصنَعُ مِنْ فُتاتِ النّخلِ مَرْشَ العَسْكَرِ المَخْبولِ،
تَركُلُنا قَويًّا في التّجانيدِ الحَقيرةِ والحُروبْ.
زَيْتٌ لتجنيدِ الرّصاصْ.
عثمانُ الموصليّ

نشر في: 18 يناير, 2026: 12:01 ص








