علي حسين
إذا كان جنابك من الذين يتابعون الأخبار، فأتمنى أن تتابع خطبة الشيخ صدر الدين القبانجي الذي اعلن فيها ان شيخ الازهر سيعلن تشيعه ، وان مصر ستتحول الى دولة شيعية قريباً ... الخطبة الثانية التي عليك ان تسمعها جيدا هي الخطبة التي القاها النائب محمد الكربولي في مديح مثنى السامرائي وليخبرنا ان :" "مثنى السامرائي متطور فكرياً وفي خطابه السياسي ، وانه – ويقصد مثنى السامرائي - مثل خيط البريسم، رفيع لكنه قاطع" .
ولكي يطمئن جنابك فإن النائبة حنان الفتلاوي اعلنت باعلى صوتها " : ليس لنا خيار آخر غير نوري المالكي رئيساً للحكومة " .
هل هناك ما هو أسوأ؟ نعم ، خطابات المحلللين السياسيين الذين يعتقدون ان الشعب رهينة لامزجتهم المتقلبة .
هذه هي الأخبار التي أمامكم : معارك الساسة ضد الناس، وصلافة البعض ممن يعتقدون أن بناء النظام يتم بطريقة خطف الكراسي والتسلل الى مؤسسات الدولة بشعارات كاذبة.
العديد من سياسيينا روجوا للعديد من الأكاذيب وصدقوها، وطلبوا منا أن نؤمن بها، ولعل أبرزها أنهم مكلفون شرعاً بحكم هذا الشعب وتولي أموره، وأنهم ليسوا بشراً مثلنا يصيبون ويخطئون، بل هم نوع نادر من الملائكة يحلّقون بأجنحة بيضاء، وجوههم سمحة لا يأتيهم الباطل من خلفهم ولا من أمامهم .
عشنا خلال السنوات الماضية مع سياسيين يعتبرون الدفاع عن أخطائهم واجباً على كل مواطن، فبعد أن أخبرتنا "الزعيمة" حنان الفتلاوي أن لا بديل عن السيد محمد شياع السوداني ، وان الجميع يخاف من انجازاته ، وان الحكومات السابقة نهبت البلاد ، قررت فجأة ان السيد نوري المالكي الاصلح لمنصب رئيس الوزراء وطالبتنا بان لا نذهب مع الصورة التي تشاع عنها ، فهي معروفة بخبرتها في تصميم المصالحات ، وبامكانك عزيزي القارئ ان تضيف لها كلمة " المصلحات " التي تجديها السيدة الفتلاوي جيداً .
تقلبات السيدة حنان الفتلاوي يمكن أن نفسرها باعتباره نوعاً من الميل الغريزي إلى الكوميديا، ، وبغير ذلك أظن أنه من المرهق جداً محاولة فهم أن حنان الفتلاوي التي ظلت تهاجم ائتلاف دولة القانون وتطالب بعدم استلامهم لمنصب رئاسة الوزراء ، خلال االسنوات الماضية ، تقول اليوم ان المالكي هو الافضل لرئاسة الوزراء ، وانها لن تتخاصم معه في المستقبل .
يكتب المرحوم أفلاطون أن أكثر الرغبات وقاحةً هي رغبة السلطة ، ويضيف ، لكن رغبة المال تتفوق عليها .. المشكلة ياسادة ليست في عدم وجود كفاءات ، وإنما في ضياع القيم الأخلاقية والوطنية عند " مقاولي السياسة " .
السيدة حنان لا نطالبك بدفع ثمن الفشل الذي حلّ بالبلاد ، لكننا ندعوك إلى اعتزال الفضائيات والتوقف عن تسميم حياتنا بالمواقف المتقلبة .









