TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: انقلاب الفتلاوي

العمود الثامن: انقلاب الفتلاوي

نشر في: 18 يناير, 2026: 12:06 ص

 علي حسين

إذا كان جنابك من الذين يتابعون الأخبار، فأتمنى أن تتابع خطبة الشيخ صدر الدين القبانجي الذي اعلن فيها ان شيخ الازهر سيعلن تشيعه ، وان مصر ستتحول الى دولة شيعية قريباً ... الخطبة الثانية التي عليك ان تسمعها جيدا هي الخطبة التي القاها النائب محمد الكربولي في مديح مثنى السامرائي وليخبرنا ان :" "مثنى السامرائي متطور فكرياً وفي خطابه السياسي ، وانه – ويقصد مثنى السامرائي - مثل خيط البريسم، رفيع لكنه قاطع" .
ولكي يطمئن جنابك فإن النائبة حنان الفتلاوي اعلنت باعلى صوتها " : ليس لنا خيار آخر غير نوري المالكي رئيساً للحكومة " .
هل هناك ما هو أسوأ؟ نعم ، خطابات المحلللين السياسيين الذين يعتقدون ان الشعب رهينة لامزجتهم المتقلبة .
هذه هي الأخبار التي أمامكم : معارك الساسة ضد الناس، وصلافة البعض ممن يعتقدون أن بناء النظام يتم بطريقة خطف الكراسي والتسلل الى مؤسسات الدولة بشعارات كاذبة.
العديد من سياسيينا روجوا للعديد من الأكاذيب وصدقوها، وطلبوا منا أن نؤمن بها، ولعل أبرزها أنهم مكلفون شرعاً بحكم هذا الشعب وتولي أموره، وأنهم ليسوا بشراً مثلنا يصيبون ويخطئون، بل هم نوع نادر من الملائكة يحلّقون بأجنحة بيضاء، وجوههم سمحة لا يأتيهم الباطل من خلفهم ولا من أمامهم .
عشنا خلال السنوات الماضية مع سياسيين يعتبرون الدفاع عن أخطائهم واجباً على كل مواطن، فبعد أن أخبرتنا "الزعيمة" حنان الفتلاوي أن لا بديل عن السيد محمد شياع السوداني ، وان الجميع يخاف من انجازاته ، وان الحكومات السابقة نهبت البلاد ، قررت فجأة ان السيد نوري المالكي الاصلح لمنصب رئيس الوزراء وطالبتنا بان لا نذهب مع الصورة التي تشاع عنها ، فهي معروفة بخبرتها في تصميم المصالحات ، وبامكانك عزيزي القارئ ان تضيف لها كلمة " المصلحات " التي تجديها السيدة الفتلاوي جيداً .
تقلبات السيدة حنان الفتلاوي يمكن أن نفسرها باعتباره نوعاً من الميل الغريزي إلى الكوميديا، ، وبغير ذلك أظن أنه من المرهق جداً محاولة فهم أن حنان الفتلاوي التي ظلت تهاجم ائتلاف دولة القانون وتطالب بعدم استلامهم لمنصب رئاسة الوزراء ، خلال االسنوات الماضية ، تقول اليوم ان المالكي هو الافضل لرئاسة الوزراء ، وانها لن تتخاصم معه في المستقبل .
يكتب المرحوم أفلاطون أن أكثر الرغبات وقاحةً هي رغبة السلطة ، ويضيف ، لكن رغبة المال تتفوق عليها .. المشكلة ياسادة ليست في عدم وجود كفاءات ، وإنما في ضياع القيم الأخلاقية والوطنية عند " مقاولي السياسة " .
السيدة حنان لا نطالبك بدفع ثمن الفشل الذي حلّ بالبلاد ، لكننا ندعوك إلى اعتزال الفضائيات والتوقف عن تسميم حياتنا بالمواقف المتقلبة .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حكاية سجاد

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: فتاة حلب

الدبلوماسية العراقية: من التحديث الملكي إلى مأزق العنف السياسي

العمود الثامن: انقلاب الفتلاوي

 علي حسين إذا كان جنابك من الذين يتابعون الأخبار، فأتمنى أن تتابع خطبة الشيخ صدر الدين القبانجي الذي اعلن فيها ان شيخ الازهر سيعلن تشيعه ، وان مصر ستتحول الى دولة شيعية قريباً...
علي حسين

قناديل: عندما يعجزُ العقلانيُّ عن عقلنة آلامه

 لطفية الدليمي مقالتي اليوم سردٌ لحكاية حقيقية حصلت في الأيّام القليلة الماضية مع صديق عزيز لي عرفتُهُ عبر الفيسبوك. لم يكن صديقي كائناً هشّاً، ولا ممّن تهزمُهُم التفاصيلُ العابرة. كان، في نظر كلّ...
لطفية الدليمي

قناطر: نريد جسراً نعبره إلى الحياة

طالب عبد العزيز إذا كان المفكرون المحتجون على الواقع العراقي يقولون بأنَّ غالبية الشعب العراقي تعيش في الماضي، وهي مقولة نتداولها في الحيث والتعبير عن أزمتنا في السياسة والدين والاجتماع فأنَّ الغالبية هذه تعيش...
طالب عبد العزيز

هل يمثل النموذج العراقي مخرجا للأزمة السورية؟

سعد سلوم (1-2) في عام 2006، وضمن مراسلات نشرتها مؤسسة MICT الألمانية، كنتُ أخوض سجالا فكريا مع الصحفي السوري "كمي الملحم" حول ارتدادات الزلزال العراقي المتوقعة على سوريا. كان هاجسه الأكبر حينها هو تجنب...
سعد سلّوم
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram