محمد العبيدي
تسعى شخصيات مسيحية إلى استعادة التمثيل السياسي للمكون داخل مؤسسات الدولة، بعد سنوات من سيطرة جهات سياسية متنفذة على مقاعد الكوتا، ما أفرغها من مضمونها الدستوري – وفق معارضين - وحولها، إلى أداة بيد قوى لا تعبّر عن الإرادة الفعلية للشارع المسيحي.
ويشير مختصون في الشأن السياسي إلى أن الإشكالية لا تتعلق بعدد مقاعد الكوتا بقدر ما ترتبط بآليات الوصول إليها، إذ أتاح القانون الانتخابي الحالي، تصويتاً مفتوحاً مكن قوى سياسية من خارج المكون من التأثير في نتائج هذه المقاعد، ما أفقدها في كثير من الأحيان وظيفتها الدستورية كأداة لضمان التمثيل، وحوّلها إلى ساحة تنافس حزبي غير متكافئ.
تشكيل كتلة إرادة
في هذا السياق، برز تشكيل كتلة الإرادة المسيحية (صويانا) داخل مجلس النواب في محاولة لإعادة تنظيم الموقف النيابي للمكون، والسعي نحو بناء تمثيل أكثر تماسكاً داخل المؤسسة التشريعية.
وتضم الكتلة ثلاثة نواب هم كلدو رمزي أوغنا رئيساً، وعضوية كل من سامي أوشانا وعماد يوخنا، ممثلين عن محافظات مختلفة، في خطوة تهدف – بحسب أعضاء الكتلة – إلى توحيد الرؤى والمواقف تحت قبة البرلمان.
وتؤكد الكتلة في بيان تأسيسها، أنه جاء في «لحظة وطنية دقيقة»، وبهدف توحيد الصوت المسيحي لمختلف مكوناته من كلدان وآشوريين وسريان آراميين وأرمن، ضمن إطار وطني مسؤول، بعيداً عن منطق الاحتكار أو الادعاء بالتمثيل الأوحد، مع التشديد على أن هذا التحرك لا ينفصل عن السياق الوطني العام واستقرار الدولة وتنوعها.
ويرى مختصون أن هذا التشكيل النيابي يؤشر تحولاً في مقاربة التمثيل المسيحي، من الاعتماد على شخصيات متفرقة إلى محاولة بناء كتلة متماسكة، تمتلك حقها الدستوري في المشاركة بصناعة القرار، وتقديم مرشحين للمناصب التنفيذية، أسوة ببقية الكتل النيابية، بما يتناسب مع حجمها البرلماني.
خلل التمثيل
بدوره، أوضح النائب عن كتلة الإرادة المسيحية عماد يوخنا لـ(المدى) أن «تجربة السنوات الماضية كشفت عن خلل واضح في آلية تمثيل المكون المسيحي داخل البرلمان»، مشيراً إلى أن «التصويت المفتوح أتاح تدخلاً واسعاً من خارج المكون، وأفرز نتائج لا تعكس الوزن الحقيقي ولا تطلعات الشارع المسيحي».
وأضاف يوخنا أن «تشكيل الكتلة جاء استجابة لحاجة فعلية لإصلاح هذا المسار، وبناء موقف نيابي موحد يضع مصلحة المكون فوق الحسابات السياسية الضيقة».
وأشار إلى أن «الكتلة تعمل على جملة من الأولويات التشريعية، في مقدمتها الدفع باتجاه تشريع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، وحماية الهوية الدينية والقومية والثقافية للمكونات، إلى جانب تعديل بعض النصوص القانونية ذات الصلة بحقوق الأقليات، بما يضمن تمثيلاً أكثر عدالة وفاعلية داخل مؤسسات الدولة».
معاناة المسيحيين
ويعاني المسيحيون في العراق منذ سنوات من تحديات متراكمة، تمثلت بتراجع أعدادهم نتيجة الهجرة والنزوح، فضلاً عن ضعف الحضور السياسي المؤثر، وهو ما انعكس، وفق ناشطين، على ملفات مهمة تتعلق بحماية الوجود التاريخي، واستعادة الممتلكات، وضمان الخصوصية الدينية والقانونية.
ويرى مختصون أن مستقبل التمثيل المسيحي يبقى مرهوناً بإجراء إصلاحات حقيقية على قانون الكوتا، تضمن حصر التصويت بأبناء المكون، وتعزيز مبدأ التمثيل الحر، بعيداً عن نفوذ الكتل الكبرى. في المقابل، تحظى كتلة بابليون برئاسة ريان الكلداني بثلاثة مقاعد نيابية داخل مجلس النواب، غير أنها تُعد مناوئة لأغلب الفعاليات المسيحية والجهات الدينية والاجتماعية، وفق ما يطرحه ناشطون وقيادات كنسية، ما جعل حضورها محل جدل واسع داخل المكون نفسه. ويرى مراقبون أن هذا التباين بين التمثيل النيابي والقبول المجتمعي أسهم في تعميق الانقسام داخل البيت المسيحي، وكرس حالة من الشك إزاء مدى تعبير بعض القوى عن تطلعات المكون، وهو ما دفع شخصيات وكيانات أخرى إلى البحث عن صيغ بديلة لتنظيم التمثيل النيابي.
التمثيل المسيحي في البرلمان العراقي.. محاولات تصحيح بعد «مأزق الكوتا»

نشر في: 18 يناير, 2026: 12:03 ص








