اربيل / سوزان طاهر
شهدت العاصمة أربيل اجتماعًا مهمًا جمع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، بحضور السفير الأميركي لدى تركيا، وذلك برعاية رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.
وكان مظلوم عبدي قد وصل إلى أربيل رفقة المبعوث الأميركي الخاص لشؤون سوريا توم باراك، في زيارة رسمية إلى عاصمة إقليم كردستان، حيث عقد الرئيس مسعود بارزاني اجتماعًا منفصلًا مع باراك، جرى خلاله بحث جملة من الملفات الحساسة.
وتصدر جدول أعمال الاجتماع مناقشة «اتفاق 10 آذار» المبرم بين قوات سوريا الديمقراطية والأطراف المعنية، إلى جانب استعراض آخر التطورات الميدانية والسياسية في الساحة السورية، والمنطقة بشكل عام.
وتأتي هذه الزيارة والاجتماعات استكمالًا لمباحثات هاتفية جرت مساء الجمعة 9 كانون الثاني/يناير 2026 بين الرئيس بارزاني وتوم باراك، تم خلالها تبادل وجهات النظر بشأن المشهد السياسي في سوريا، والتشديد على أهمية الحوار والتنسيق المشترك بوصفهما السبيل الوحيد لحل الأزمات العالقة.
ويُذكر أنه منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، قاد الرئيس مسعود بارزاني تحركات استراتيجية واسعة تهدف إلى حماية حقوق ومكتسبات الكرد في سوريا. وفي سياق هذا التنسيق المستمر، أجرى مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، زيارات متكررة إلى إقليم كردستان، التقى خلالها القيادة السياسية وبحث مستقبل المنطقة.
وفي هذا السياق، أكد عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني شيرزاد حسين أن الاجتماع الذي جمع مبعوث الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب مع مظلوم عبدي، جاء بوساطة من الرئيس مسعود بارزاني.
وقال حسين، في حديثه لـ «المدى»، إن «بارزاني قاد وساطة تهدف إلى إنهاء التوتر الحاصل في سوريا، وضمان نيل الكرد حقوقهم»، مضيفًا أن «تركيز بارزاني ينصب دائمًا على ضرورة توحيد الأطراف الكردية في سوريا، وتحديد أهدافهم، سواء كانوا يسعون إلى إدارة ذاتية لمناطقهم، أو التوجه نحو الحوار مع الإدارة السورية الجديدة في دمشق».
ويأتي هذا الاجتماع على خلفية تهديدات الحكومة السورية المؤقتة بشن هجمات على بلدات في الشمال والشرق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، وذلك بعد أيام من وقوع اشتباكات بين الجيش السوري وعناصر من قوى الأمن الكردي (الأسايش) في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب.
وفي هذا الإطار، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، يوم الاثنين 10 آذار/مارس، اتفاقًا يقضي بدمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية ضمن إطار الدولة السورية، بحسب ما أعلنت الرئاسة السورية في حينه.
كما أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومًا يقضي باعتبار اللغة الكردية لغة وطنية، ومنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية، إضافة إلى اعتماد عيد «النوروز» في 21 آذار/مارس عطلة رسمية في البلاد. وجاء في نص المرسوم رقم (13) لسنة 2026 أنه «بناءً على أحكام الإعلان الدستوري، وعلى مقتضيات المصلحة الوطنية العليا، ودور ومسؤولية الدولة في تعزيز الوحدة الوطنية، وإقرار الحقوق الثقافية والمدنية لكافة المواطنين السوريين». من جهته، أشاد السياسي الكردي السوري علي عفريني بجهود الحزب الديمقراطي الكردستاني وقيادة إقليم كردستان في إيجاد حلول لأزمة الكرد في سوريا، وباستضافة أربيل للقاء الأخير الذي جمع مبعوث ترامب مع مظلوم عبدي.
وقال عفريني، في حديثه لـ «المدى»، إن «جهود الرئيس مسعود بارزاني، ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، أسفرت عن إيقاف الاقتتال في مدينة حلب، وانسحاب قوات سوريا الديمقراطية إلى مناطق شرق الفرات».
وأضاف أن «هذه النتائج تحققت بفعل جهود رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي أكد دائمًا ضرورة الحفاظ على حقوق الكرد في سوريا، وحل المشكلات مع إدارة دمشق عبر الحوار، معتبرًا أن هذه التطورات تمثل خطوة مهمة نحو حل القضية الكردية بشكل عام».
وتحظى حكومة إقليم كردستان والحزب الديمقراطي الكردستاني بثقة واشنطن وقوات سوريا الديمقراطية على حد سواء، كما ترتبط بعلاقات وثيقة مع تركيا، ما يجعلها طرفًا فاعلًا ورئيسيًا في مسار الأزمة.
وفي السياق ذاته، أشار الباحث في الشأن السياسي ريبين أحمد إلى أن الاجتماعات التي احتضنتها أربيل، وزيارة مبعوث ترامب وقائد قوات سوريا الديمقراطية، تؤكد ثقل أربيل وإقليم كردستان في الساحة الإقليمية والدولية.
وأوضح أحمد، في حديثه لـ «المدى»، أن «جهود إقليم كردستان، والحزب الديمقراطي الكردستاني، وزعيمه مسعود بارزاني، أسفرت عن إيقاف الاقتتال بين الجيش السوري وقوات قسد، في خطوة أولى تعزز مكانة بارزاني وحضوره إقليميًا ودوليًا، بفضل علاقاته المتينة مع مختلف الأطراف».
ولفت إلى أن «الاجتماعات التي استضافتها أربيل تمثل بداية لحوار جدي بين قوات سوريا الديمقراطية والسلطات السورية في دمشق، برعاية أطراف دولية، في مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية».









